fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

هل ستكون أفغانستان أرض خصبة لمخططات الجهاديين بالساحل الإفريقي؟

img

بعد سيطرة طالبان على أفغانستان، وحالة التوتر الدولي والعربي تزداد، خشية من أن تصبح الأراضي الأفغانية، أرضا خصبة للجماعات الجهادية، نظرا للروابط السياسية والثقافية التي تجمع الحركة بأغلب الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ولطالما انعكست المتغيرات الداخلية بأفغانستان على الواقع الجيو-إستراتيجي بالمنطقة الإقليمية، حيث تتابع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بقلق التطورات الأخيرة الحاصلة بكابول التي قد تتحول إلى ملاذ للإرهاب، من خلال عودة الهجرة الجهادية مرة أخرى إلى أفغانستان.

وتحولت منطقة الساحل الإفريقي والصحراء الكبرى إلى ساحة قتال بين القوات الأجنبية والحركات الإرهابية المسلحة، التي نجحت في إنهاك البعثات الحربية الأوروبية، بما في ذلك فرنسا التي انسحبت من الساحل، مع تأكيدها ضرورة أوربة الحرب على الجماعات الإرهابية.

تحولات سياسية ستنعكس بالتأكيد على الاستقرار الأمني بالقارة الإفريقية، خاصة ب”الدول الهشة” الكائنة بمنطقة الساحل الإفريقي جنوب الصحراء؛ ما سيرفع من وتيرة ارتكاب الجرائم العابرة للحدود الوطنية، الأمر الذي سيجعل المغرب معنيا بالدرجة الأساس بتلك التغيرات الأمنية.

إنعاش الحركات الجهادية

عبد الواحد أولاد ملود، باحث في الشأن الأمني والإفريقي، أورد أن “حركة طالبان، الحاضنة للفكر الجهادي، نشأت في بداية التسعينيات وفق سياقات دولية وإقليمية؛ ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية، بمعية حلف الناتو، إلى توجيه ضربات موجعة للحركة التي استطاعت البقاء على أرض الواقع بفعل الاستعانة بحرب العصابات”.

وأوضح أولاد ملود، أن “الخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب للجيش الأمريكي دفعت الإدارة إلى التفكير في خلق علاقة مع طالبان، من أجل الخروج من أتون الحرب التي عمرت لعقدين من الزمن”، مؤكدا أن “سيطرة حركة طالبان على أفغانستان ستؤثر على أجندة الحركات الجهادية على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وأبرز الباحث السياسي أن “هناك نوعا من التراتبية اللاأمنية من أفغانستان نحو الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أو ما يعرف بقوس الأزمات في أدبيات الدراسات الأمنية؛ الأمر الذي سيساهم في إنعاش الحركات الجهادية بالمنطقة”، ثم زاد بأن “تأثير الأفغان لاحظناه في الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء سنة 2003”.

واستطرد الباحث عينه بالقول: “استيلاء حركة طالبان على السلطة سيؤثر بشكل أو بآخر على الحركات الجهادية بالمنطقة، بل حتى على الحركات الإسلامية التي لا تعتنق الجهاد؛ وهو ما لاحظناه في ردود الفعل الصادرة من طرف بعض الإسلاميين الذين تفاءلوا بقطيعة أفغانستان مع التدخل الأجنبي”.

وأشار أولاد ملود إلى أن “طالبان ستعود إلى الغطاء الشرعي للجهادية العالمية، حيث سنلاحظ بشكل أو بآخر رجوع الهجرة الجهادية نحو أفغانستان التي ستتحول أراضيها إلى بقعة جغرافية آمنة، بالإضافة إلى احتضانها للتداريب العسكرية وتزويد الجماعات بالوسائل اللوجستيكية”.

تفاقم الإرهاب بالساحل

من جهته، قال عبد الفتاح الفاتيحي، الخبير القانوني المتخصص في الشؤون الإفريقية، إن “فرنسا تعيش على فوهة بركان الساحل الإفريقي، اليوم، بعد التطورات الحاصلة في أفغانستان، إذ إن الأمر سيلقي بظلاله على مستقبل حكومات الدول الساحلية التي بات تبدو على الصعيد المحلي بأنها حكومات عميلة للمستعمر الفرنسي”.

وأضاف الفاتيحي، أن “العمليات العسكرية الفرنسية “سرفال” و”برخان” قد جسدت فشل المقاربة العسكرية الفرنسية في القضاء على الجماعات الإسلامية المسلحة بمنطقة الساحل والصحراء؛ ومن ثمة فإن الفرنسيين يتحسسون اليوم خطورة الموقف الذي هم فيه”.

وأردف الخبير عينه بأن “التقييمات العسكرية والميدانية في منطقة الساحل تؤكد أن المخطط الفرنسي فقد مختلف إمكانيات قوته. كما أن واقع التهديد أصبح مستطيرا عقب اغتيال رجلها القوي في محاربة الإرهاب الرئيس التشادي إدريس ديبي”.

وخلص الباحث السياسي عينه إلى أن تلك الحيثيات، وباعتبار الواقع المشابه للتطورات الأخيرة في أفغانستان، فإنه بإمكان إحدى الجماعات المالية (نسبة إلى مالي) أن تكرر تجربة حركة طالبان في الأمد المنظور، في ظل تراخي واستعداد فرنسا للخروج سريعا من المأزق الإفريقي؛ وهي المسألة التي سبق أن عبر عنها ماكرون في قمتي “بو” و”تجامينا”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات