fbpx

السبت 17 ربيع الأول 1443ﻫ - 23 أكتوبر، 2021

مع اقتراب إنتاج وقود لصنع سلاح نووي.. إيران أشد خطورة من أي وقت مضى

img

بعد أن أجرت كوريا الشمالية، تجربتها النووية الناجحة، وذلك رغم العقوبات الدولية المفروضة ضدها، حذرت تقارير الاستخبارات العسكرية الأميركية والأوروبية من هذه التجارب، معتبرة أن إيران التي تتوزع ميليشياتها في دول عديدة قد تكون أشد خطورة من كوريا الشمالية في حال امتلكت سلاحا نوويا.

وصعَّدَ النظام الإيراني من وتيرة تخصيب اليورانيوم منذ تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن يناير الماضي، ومنذ ذلك الحين تعالت الأصوات المحذرة من قرب امتلاك طهران أسلحة نووية مما يجعلها ووكلاءها المخربين في الشرق الأوسط أشدّ خطورة على الأمن القومي من أي وقت مضى.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية ذكرت منتصف الشهر الماضي أن إيران “على مسافة شهر تقريبا من إنتاج وقود لصنع سلاح نووي واحد”.

وترى واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون أن هذه الخطوة تهديد لمحادثات إحياء اتفاق 2015 النووي، الذي قيّد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

وبعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو وتغيير الحكومة في طهران، تم تعليق المفاوضات بشأن إنقاذ اتفاق فيينا النووي، بعد أن استؤنفت في أبريل، ومن المنتظر أن تستأنف مجددا خلال الشهر الجاري.

ويقول المحلل السياسي مجيد رفيع زاده رئيس المجلس الدولي الأميركي للشرق الأوسط، في تحليل نشره معهد جيتستون الأميركي، إن النظام الإيراني يقترب من نقطة فارقة على مسار امتلاك أسلحة نووية، ويرى أن إدارة بايدن لا تملك أجندة واضحة بشأن منع ملالي إيران من ذلك.

ويؤكد رفيع زاده أنه لا ينبغي التهوين من شأن التهديدات التي قد تمثلها “إيران المسلحة نوويا”.

ولطالما هدد النظام الإيراني بمحو دولة إسرائيل من على الخارطة، كما أن تدمير الدولة اليهودية ركيزة أساسية في إيران.

كما أشار قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين سلامي بوضوح شديد إلى خطط النظام الإيراني عندما قال للقناة الثانية بالتلفزيون الإيراني الحكومي “استراتيجيتنا هي محو إسرائيل من الخارطة السياسية للعالم”.

كما نشر خامنئي دليلا من 416 صفحة بعنوان “فلسطين”، يتحدث فيه عن تدمير إسرائيل.

وتستند المؤسسة الدينية في إيران على أولوية السعي لتحقيق المُثل الثورية، ومن بينها تصدير نظام الحكم الإسلامي إلى دول أخرى في أنحاء العالم. وهذه المهمة الرئيسية يتضمنها دستور البلاد.

ومنذ عام 1979 تمكن قادة إيران من خلال نشر قوات الحرس الثوري الإيراني، ووحدة النخبة بها، فيلق القدس، من توسيع نفوذ طهران في الشرق الأوسط، من اليمن إلى لبنان، وسوريا وقطاع غزة، عبر جماعات تعمل بالوكالة لحسابها، بما في ذلك ميليشيا الحوثيين وحزب الله وحركة حماس وقوات الحشد الشعبي العراقي، وهي عبارة عن أكثر من 40 جماعة ميليشيا في العراق.

كما أن هناك احتمالا خطيرا من أن تقع الأسلحة النووية في يد الجماعات والميليشيات التابعة لإيران، أو أن يتقاسم النظام الإيراني التكنولوجيا النووية مع وكلاء أو حلفاء مثل النظام السوري أو حركة طالبان في أفغانستان.

وبحسب رفيع زاده، يقوم النظام الإيراني بالفعل ببناء مصانع لإنتاج الأسلحة خارج البلاد، وإنتاج صواريخ باليستية وأسلحة متقدمة في دول أخرى، بينها سوريا.

ويتساءل المحلل إذا كان النظام الإيراني يزود وكلاءه والميليشيات التابعة له بالأسلحة المتقدمة، ما الذي يمنعه إذن من تقاسم التكنولوجيا النووية معهم لتمكينهم من أجل تقويض مصالح الأمن القومي لأعداء طهران، وتوسيع نطاق المجال الذي يمكن أن تصل إليه؟

وأشار الباحث الأميركي إلى أحدث تقرير سنوي صدر هذا العام للأمم المتحدة والذي كشف أدلة متزايدة على أن الحوثيين يتلقون كميات ضخمة من الأسلحة من أفراد وكيانات في الجمهورية الإسلامية.

وعلى مدار سنوات طويلة، صنفت الولايات المتحدة إيران “دولة راعية للإرهاب”، كما أصدر القضاء البلجيكي حكما نهائيا في وقت سابق العام الجاري بالسجن 20 عاما بحق دبلوماسي إيراني يدعى أسدالله أسدي، لإدانته بالتخطيط لهجوم كان من المفترض أن يستهدف تجمعا للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قرب باريس في عام 2018.

وبالإضافة إلى ذلك، قامت دول عدة، بينها الكويت، باعتقال إيرانيين حاولوا التسلل إلى داخل البلاد. وتم كشف النقاب عن أن طهران تستخدم سفاراتها وقنصلياتها في الخارج من أجل تحقيق مثل هذه الأهداف.

ويشير رفيع زاده في تحليله إلى أن الإيرانيين داخل بلادهم ليسوا أحسن حظا، واستشهد في ذلك وبشكل مطول بتقرير منظمة العفو الدولية للعام 2020 الذي ذكر أن السلطات قمعت بشدة الحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحرية التجمع. وأن قوات الأمن استخدمت القوة غير المشروعة لسحق الاحتجاجات.

بالإضافة إلى الحجز التعسفي لـ”المئات من المتظاهرين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان”، وكذلك أصدرت السلطات أحكاما بالسجن والجلد على كثيرين منهم. وواجهت النساء والفتيات، وكذلك الأقليات العِرقية والدينية، تمييزا مجحفا شديدا، فضلا عن العنف.

ويتساءل رفيع زاده: إذا كانت هذه هي الطريقة التي تعامل بها القيادة الإيرانية مواطنيها، فكيف لأي شخص أن يعتقد أنها ستعامل من تتصور أنهم أعداؤها على نحو أفضل؟ وطرح سؤالا، ردده آخرون: هل لو كان الزعيم النازي هتلر امتلك سلاحا نوويا، كان سيتردد في استخدامه؟

وفي الختام يقول رفيع زاده إنه لو حدث وامتلك النظام الشرس في إيران أسلحة نووية، يمكن للمرء أن يتخيل كيف سيصبح هذا النظام أكثر عدوانية وجرأة. فبمجرد أن يمتلك هؤلاء القادة أسلحة دمار شامل، ستكلف محاولة إيقافهم حياة كثيرين وأموالا باهظة. وقد لا تكون إيران في حاجة لاستخدام أسلحتها النووية، فالتهديد أكثر من كاف.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات