fbpx

الثلاثاء 18 رجب 1442ﻫ - 2 مارس، 2021

علاقات متشابكة تكشف خيوط شحنة نترات الأمونيوم التي أبكت بيروت

img

يوماً بعد يوم تتكشف خيوط إضافية عن لغز تفجير مرفأ بيروت، وصلة مفترضة تجمع شحنة نترات الأمونيوم التي فجرت مرفأ العاصمة وشبكة عالمية من شخصيات وشركات واجهة مرتبطة بالنظام السوري وحزب الله.

هذا ليس من باب الصدفة، إذ أن النظام السوري قد عمد بعد فرض العقوبات الأمريكية والأوروبية عليه في العام 2012 إلى إيجاد طرق بديلة وشبكة من الشركات الوهمية لضمان تدفق النفط والأسلحة إليه والمواد المتفجرة عبر البواخر، وأمن شبكة علاقات مع دول روسيا وأذربيجان وجورجيا.

بحيث تصل هذه الشحنات من قبل الموردين إلى شركات في سوريا أو شركات واجهة لحزب الله تتغير باستمرار وذلك عبر مرفأ بيروت، ثم ينقلها الحزب مباشرة إلى سوريا.

اسم حاسم في شراء الأسلحة

من أهم المشتبهين المزعومين في هذه الشبكة، عبد النور شعلان، وهو رجل أعمال لبناني له صلات وثيقة مع قيادة حزب الله، الشخص الرئيسي لحزب الله فيما يتعلق بمشتريات ونقل الأسلحة والمواد المتفجرة، وفق ما أكد مدير برنامج راينهارد لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى د. ماثيو لوفيت.

وبفضل سنوات خبرته الطويلة في شراء الأسلحة لكل من حزب الله ونظام الأسد، كان شعلان في وضع جيد للعب دور حاسم في شراء الأسلحة للحزب في سياق الحرب السورية. وقد أدرجته وزارة الخزانة الأمريكية على لائحة العقوبات في يوليو 2015.

ولعب شعلان مركز الوساطة في صفقة تجارية تضم حزب الله ومسؤولين سوريين وشركات في بيلاروسيا وروسيا وأوكرانيا فيما يتعلق بشراء الأسلحة في 2010.

كما حصل على عدد من الأطنان من مادة أنهيدريد، التي تستخدم في إنتاج المتفجرات والمخدرات، لاستخدامها من قبل حزب الله.

مصرف “إف بي إم إي”

شعلان هو عضو من شبكة كبيرة معقدة من رجال أعمال لبنانيين وسوريين يعملون لصالح نظام الأسد، يتحايلون على العقوبات الأمريكية عبر شركات واجهة لتمويل شراء نترات الأمونيوم والمواد المتفجرة والأسلحة لصالح النظام.

وهنا يبرز اسم مصرف “إف بي إم إي” في قبرص، يملكه الأخوان اللبنانيان فريد وفادي صعب، الذي منح تمويلاً بقيمة 4 ملايين دولار في 4 أكتوبر 2011 لشركة تعود لرجل الأعمال القبرصي شارالامبوس مانولي ومالك سفينة “روسوس” التي حملت نترات الأمونيوم إلى لبنان.

مع العلم أن نقابة المحامين اللبنانية كانت قد طلبت من السلطات البريطانية في 25 يناير وقف تصفية طوعية لشركة مسجلة في بريطانيا “سافارو ليمتد”، التي اشترت نترات الأمونيوم، بسبب صلات محتملة لها بانفجار مرفأ بيروت، بحيث أن السماح لها بالتصفية “قبل نهاية الإجراءات القضائية سيسمح لكيان متهم بالتهرب من العدالة”.

ومن لا يعرف هذا المصرف المعروف سابقاً باسم “فيدرال بنك الشرق الأوسط”، فله تاريخ طويل في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، وهو مدرج على لائحة العقوبات الأمريكية منذ 22 يوليو العام 2014، ووضع تحت وصاية المركزي القبرصي.

ووراء هذا المصرف شبكة من الشركات التابعة للنظام السوري وحسابات ضخمة لأثرياء روس وسوريين تحكموا بهذا المصرف عبر طرق تحايلهم في غسيل الأموال وشراء الأسلحة والمواد المتفجرة التي تدخل في برنامج الأسد الكيميائي.

وبحسب مكتب تابع لوزارة الخزانة الأمريكية، فإن المصرف قام بتسهيل التهرب من العقوبات الأمريكية من خلال قاعدة عملائه الواسعة من الشركات الواجهة.

مركز الدراسات السوري “أس أس آر سي” عميل المصرف

ومن أبرز عملاء المصرف، شركة واجهة لكيان سوري يخضع لعقوبات أمريكية، وهو مركز الدراسات والبحوث العلمية “أس أس آر سي”، والذي تم تحديده باعتباره ناشراً لأسلحة الدمار الشامل وصناعة الأسلحة الكيميائية. حيث استخدمت الشركة الواجهة “أس أس آر سي” حساب المصرف الخاص بها لمعالجة المعاملات من خلال النظام المالي الأمريكي.

وبحسب مصدر أمريكي موثوق، فإن البنك كان في مرمى نيران الحكومة القبرصية الحالية، التي كانت في السلطة منذ عام 2013.

وكان بنك “إف بي إم إي” أحد البنوك المستهدفة في جهد قبرصي أمريكي مشترك، امتد على كل من أوباما وترامب للحد من التمويل غير المشروع، والأمل هنا يبقى في مدى تمكن قبرص من تطهير البنوك التي يمكن استغلالها لأغراض تمويل حزب الله أو أي نشاط خبيث آخر.

وهنا يطرح السؤال نفسه.. إذا كان للمصرف عمليات مشبوهة مع مركز البحوث السوري وفق وزارة الخزانة الأمريكية، ومول أيضاً مالك سفينة روسوس، ألا تبرز العلاقة هنا بأن الوجهة النهائية لحمولة سفينة مرفأ بيروت كانت إلى النظام السوري؟

شركات النظام السوري والنترات

يرسم التدقيق في حسابات المصرف، والتي قامت بها شركة “إرنست آند يونغ” خطوط التقاء بين مؤسسات تابعة للنظام السوري ونترات الأمونيوم.

ومن بين هذه الشركات شركة “بيلاك فينتورز”، التي تملك حساباً مصرفياً في “إف بي إم إي” ويملكها رجل الأعمال السوري عيسى الزيدي المدرج على لائحة العقوبات الأمريكية في 16 أكتوبر 2014، وهو يدير شركتين إضافيتين في قبرص أيضاً مدرجتين على لائحة العقوبات لتورطهما في شراء بضائع وأسلحة للنظام وبالتحديد لمركز الدراسات والبحوث العلمية في سوريا.

وبحسب التقارير، فإن شركة “بيلاك” فينتورز” قد أجرت معاملات بالدولار بقيمة 507 ملايين دولار باستخدام الحساب المصرفي بين أبريل 2006 ويوليو 2014.

واللافت أن العنوان المسجل لشركة “بيلاك” في موسكو “المكتب رقم 13، البيت 14 في شارع جوبكينا”، هو نفسه العنوان المسجل لـ 16 شركة أخرى تستخدم مصرف “إف بي إم إي” وتنتمي في النهاية إلى عيسى الزيدي، في دليل واضح على أنها شركات وهمية تضليلية في إطار العمليات غير المشروعة.

تسهيلات مالية لسوريا وشراء النترات

القصة لا تقف عند هذا الحد، بل يظهر هنا اسم رجل الأعمال السوري الروسي مدلل خوري، إذ وفقاً لسجلات تدقيق المصرف، فإن عيسى الزايدي كان يعمل لصالح شبكة خوري في شركة “بروجرز بلازا”.

وقد أدرج مدلل خوري على لائحة العقوبات الأمريكية في 2014 لمساعدته المادية والعمل نيابة عن الكيانات والأفراد المحددين سابقاً بما في ذلك الحكومة السورية ومصرف سوريا المركزي ومحافظ مصرف سوريا المركزي أديب ميالة والمسؤولة في مصرف سوريا المركزي بتول رضا.

وكان لخوري علاقة طويلة بنظام الأسد ويمثل مصالح النظام التجارية والمالية في روسيا. كونه يملك إلى جانب رجل الأعمال الروسي الثري كيرسان إيومزونوف، بنك التحالف المالي الروسي الذي أدرج أيضاً على اللائحة السوداء في 25 نوفمبر 2015.

ولكن المفاجأة تكمن في أن مدلل خوري عمل كوسيط بين بتول رضا وشركة روسية في محاولة لشراء نترات الأمونيوم في أواخر عام 2013، وفق وزارة الخزانة الأمريكية، ما يعزز مرة أخرى اشتباه النظام السوري في شراء شحنة نترات الأمونيوم التي أبكت بيروت.

تحويلات مالية

أما الطرف الثالث هنا فهو رجل الأعمال السوري جورج حسواني الذي فرضت عليه عقوبات أمريكية في 2015، هو وشركته “هيسكو للهندسة والإنشاءات”.

شريك حسواني في شركة “هيسكو” يوسف ميخائيل عربش، الذي حصل على وسام القديس سيرجي رادونيجسكي من بطريرك موسكو.

ومن خلال تلك العلاقة الوثيقة، تمكنت شركة “ستروي ترانس جاز” الروسية من العمل في سوريا، وواصلت عملها عبر “هيسكو” في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش.

وللمفارقة، فإن تدقيق حسابات مصرف “إف بي إم إي” الذي أعدته “أرنست آند يونغ” يظهر أنه بين مايو 2013 وأغسطس 2013، جرت تحويلات مالية بين “بيلاك” و”هيسكو” أي بنفس التوقيت الذي اشترت فيه شركة “سافارو” نترات الأمونيوم من جورجيا في 10 يوليو 2013.

وكان كل من حسواني وخوري قد نفيا في وقت سابق علاقتهما بشبكة “سافارو” التي اشترت نترات الأمونيوم وحملتها باخرة “روسوس” إلى بيروت.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات