fbpx

الجمعة 4 رمضان 1442ﻫ - 16 أبريل، 2021

  • الرئيسية
  • /
  • ضد التطرف
  • /
  • بالتدريب والسلاح والأموال… وسائل طهران لسيناريو الفوضى بالمنطقة العربية

بالتدريب والسلاح والأموال… وسائل طهران لسيناريو الفوضى بالمنطقة العربية

img

وفق تفسير الخبراء والمعنين بشأن تطورات التمدد الإيراني في الشرق الأوسط بعد الثورة الاسلامية عام 1979، فقد تمكنت طهران من التمدد في البلدان العربية بصفة عام، مستغلة في ذلك ظروف الحروب الأهلية والأزمات الداخلية.

البداية كانت من لبنان، فبعد سنوات قليلة من استقرار الأوضاع للنظام الجديد في طهران، وقيام خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990) بدعم التنظيمات الشيعية، بخاصة حركة أمل، أو حتى المساهمة بقوة في إنشائها كما كان الحال مع حزب الله، تمكنت إيران من وضع موطئ قدم لها في بيروت ما بعد الحرب. المشهد ذاته تكرر في العراق بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003، حيث استفادت إيران من الحضور القوي للمكوّن الشيعي لدعم أحزاب وحركات أضحت اليوم رئيسة بالمشهد العراقي. ولم يختلف دعمها للإرهاب في اليمن  كثيرا عن سيناريوهات بيروت وبغداد، حيث تتهم على نطاق واسع بدعم الحركة الحوثية.

وتتمثل أبرز صور تدخل إيران بدول المنطقة في التدخل العسكري الذي حدث خلال السنوات الأخيرة في سوريا دعما لنظام الرئيس بشار الأسد في مواجهة قوى المعارضة، إذ شكّل وقوفها إلى جانب نظام الأسد، أحد الأسباب الرئيسة التي أسهمت في استمراره رغم كل التوقعات بنهايته بعد فقدانه السيطرة على أراضٍ كبيرة.

تقول مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، في مراجعتها للتمدد الإيراني في دول المنطقة وأسبابه وآلياته، إن طهران استخدمت عدة آليات لتمديد نفوذها بالشرق الأوسط، أبرزها رفعها راية نصرة المكوّن الشيعي الذي عانى التضييق في عدد من المناطق العربية، ومن ذلك ما عاناه الشيعة من مظالم بالعراق في ظل نظام صدام حسين. إذ ردت عليه طهران بدعم حركات شيعية منها ما هو مسلح كـ”حزب الله” ومنها غير المسلح.

وتابعت المجلة: “كما تقمصت طهران دور حامل لواء (مقاومة إسرائيل) كوسيلة لتوسيع شعبيتها في المنطقة العربية، ليس فقط على مستوى الشعارات التي ترفعها إيران وحلفاؤها، حتى البعيدون جغرافياً منها عن النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي كالحوثيين، بل كذلك على مستوى المواجهة العسكرية عن طريق حزب الله. ولم تكتفِ طهران بذلك، فقد فهمت مبكراً انتشار لغة السلاح في المنطقة، ودعمت بذلك ميليشيات مسلحة في أكثر من بلد، حيث سعت هذه الحركات إلى إحكام قبضتها على المجال المسلح، ما مكنها من دور أكبر في المجال السياسي.

وبحسب المجلة ذاتها، لعبت طهران على وتر التفكك العربي واستثماره في الخلافات الحادة بين الدول الشقيقة، حتى تحوّلت إلى قائدة لما يسمى بـ”محور الممانعة”. وهو ما بدأ من تأييد سوريا لإيران خلال حربها مع العراق (1980-1988)، إذ “شكّل هذا الموقف حالة استثنائية لإيران في قلب المشرق العربي أتاح لها تعزيز نفوذها في كل الاتجاهات”. مضيفة، ما يؤكد كلام الحروب أن إيران، وفي سعيها لتلميع صورتها عربياً، روّجت نموذجها في التصنيع قرب دول عربية جلّها تعتمد فقط على النفط في بناء دورتها الاقتصادية، ووصل التصنيع الإيراني حدّ المجال العسكري، فضلاً عن أن دخولها المجال النووي أسهم في مزيدٍ من تلميع صورتها في المنطقة باعتبارها خصماً قوياً للولايات المتحدة التي تهمين سياسياً على قرارات الكثير من الدول العربية.

من جانبها، وبحسب التلفزيون الألماني “دويتشه فيله”، تعتمد طهران بشكل رئيس على 3 أذرع لتنفيذ سياستها وتمدد نفوذها، الأول هو “فيلق القدس”: يتكون من قوات النخبة في الحرس الثوري الإيراني. حيث ترجح تقارير إعلامية متطابقة بأنه تأسس عام 1991، أي عقب الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988). واشتهر برئيسه الجنرال قاسم سليماني الذي يطلق عليه “لقب جنرال الظل” (قتلته الولايات المتحدة عام 2020)، أما في إيران فيذهب البعض إلى حد اعتباره الشخص الأكثر شعبية في البلاد.

يقول أحمد سلطان، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، إن مهمة “فيلق القدس” كانت بقيادة سليماني، ومن بعده إسماعيل قآني، إنجاز العمليات الخارجية للنظام الإيراني. وينظر إليه على أنه الحلقة المركزية في علاقات طهران مع مجموعات مسلحة مثل حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية والحوثيين في إيران. ورغم أن ميزانيته تبقى أمرا سريا لا يخضع لمراقبة سلطة البرلمان، فإن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان علاء الدين بروجردي كشف أن طهران خصصت مبلغ 300 مليون دولار لهذا الفيلق.

وأوضح، أن أولى بصمات الفيلق ظهرت بوضوح في سوريا عام 2012 بمعركة القصير، حين أدار الحرب إلى جانب النظام وضد المعارضة مستعينا بحزب الله اللبناني وميليشيات شيعية أخرى، لتصبح هذه المعركة النقطة المفصلية لإذكاء البعد الطائفي في الحرب السورية. الشيء ذاته يسري على لبنان والعراق وأفغانستان، باستثناء اليمن التي لا يزال إيران تنفي أي وجود رسمي لها هناك. أما الوضع في العراق فهو أكثر حساسية. إذ وبعد انهيار مؤسسات الدولة العسكرية عقب التدخل الأميركي، سارعت إيران في خلق مليشيات عسكرية من رحم الطائفة الشيعية، ولتكريس جهودها إلى الدفع بالموالين لها إلى سدة الحكم في بغداد في مهمة نجحت فيها تماما.

وعن الذراع الثانية، تقول “دويتش فيلله”، إنه يتمثل في “حزب الله” اللبناني الذي تأسس عام 1982 بدعم مالي من طهران. وتقدر تقارير إعلامية ميزانية إيرانية مخصصة له بنحو 200 مليون دولار سنويا. وتمد إيران الحزب بالتدريب العسكري وبالسلاح. ويعد الحزب النموذج الأبرز للتدخل الإيراني في المنطقة، بخاصة أنه خرج عن جغرافيته الأساسية (لبنان) للدفاع عن المصالح الإيرانية إلى خارج الحدود اللبنانية. ودوره لم يعد مقتصرا على “الممانعة” و”المقاومة” كما روّج من قبل، بقدر ما انتقل بالأحرى إلى الخطوط الأمامية في الصراع السوري واليمني.

يقول بشير عبد الفتاح، المحلل السياسي، أنه قبل ذلك ضمن “حزب الله” تغلغله في مفاصل الدولة اللبنانية، حتى أن دخول وخروج الآلاف من الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة لإيران في العراق وغيرها، بات أمرا طبيعيا للكثيرين، بل إن الرئيس حسن روحاني أكد أنه في لبنان “لا قرار دون الرجوع إلى إيران”. هذه التطورات قابلتها تحركات دولية، تمثلت في وضع طهران على لائحة الإرهاب، في حين وضعت دول أخرى عدداً من قادتها على قائمة المتورطين في أعمال إرهابية وتمويلها.

وثالثا، يأتي ذراع الاستخبارات الإيرانية المعروف بـ”اطلاعات”، إذ يسند إليه الدور اللوجيستي الرئيس في جمع المعلومات وهو المسؤول عن رسم وتنفيذ برامج العمليات السرية في الداخل والخارج، ويعمل مع الميليشيات والجماعات المسلحة وأبرزها حزب الله اللبناني لتدريب وتجنيد مقاتلين في باكستان وأفغانستان واليمن.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات