fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

اليمن … تحالف حوثي إخواني ضحيته المدنيين

img

مع استمرار الصراع في اليمن الذي ألقى بظلاله على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتهالكة أصلا، أطلت علينا ظاهرة خطيرة نتيجة لهذا النزاع، وفرضت نفسها على أرض الواقع، هي جريمة الاتجار بالبشر، حيث أدى أنعدام الأمن الاجتماعي والغذائي والفساد الممنهج والاقتصاد الهش، وضعف تطبيق القوانين في المناطق التي تديرها الحكومة اليمينة وسيطرة ميليشا الحوثي التي تستخدم قوة السلاح لفرض سطوتها،  دوراً في تفاقم هذه الجريمة.

وطوال سنوات الصراع  الماضية، استغل تجار البشر الضحايا باستخدام عدة طرق منها، التجنيد الاجباري للشباب والأطفال، وأيضا استغلال الأسرى للمتاجرة المتبادلة بين أطراف الصراع، وكأي نزاع في العالم دائما ما تسعى أطرافه للاستفادة واستغلال هذه الصراعات والحروب لتحقيق مصالحها الحزبية، وفي هذا التقرير سنتتطرق لالتقاء مصالح مليشيات الحوثي والاخوان المسلمين الذين استغلوا هذا الصراع لتحقيق مكاسب مادية من خلال الاتجار بالبشر.

تجارة الأسرى

عمليات تبادل الأسرى بين اطراف الصراع في اليمن والمتمثلة بمليشيا الإخوان تحت غطاء الشرعية والمليشيات الحوثية كشفت الكثير من طرق المتاجرة بالبشر وبرزت مؤخرا بشكل ملفت وأصبحت احد اهم موارد إنعاش الخزائن الإخوانية الحوثية.

واعتبر المراقب للوضع السياسي في اليمن هيثم الصنوي جريمة الإتجار بالأسرى خيانة عظمى للوطن تضاف الى سجلات مليشيات الإخوان والحوثي الإرهابية.

وكشف الاتجار المتبادل للأسرى مدى التنسيق والتقارب بين الجماعات الإرهابية والتواطئ الفاضح على حساب المواطن اليمني.

واستدل الصنوي في حديثه لـ” العدسة” بما أعلنت عنه عائلات بعض أسرى قوات الشرعية في سجون مليشيا الحوثي، عن تعرضهم لابتزاز من قبل قيادات إخوانية في حزب الإصلاح الإخواني الإرهابي بتعز ماديًا لوضع أسماء أبنائهم في قوائم التبادل مع مليشيا الحوثي.

وقال الصنوي إن خيوط جريمة تربح العصابة الإخوانية من عمليات تبادل الأسرى مع المليشيات الحوثية، أكدتها مناشدات عائلات الأسرى التي كشفت بالاسم عن قيادات حزب الاصلاح التي تشرف على الصفقات الإرهابي.

وأكد الصنوي بان تجارة مليشيا الإخوان بالأسرى لم تعد خفية على أحد وظهرت عائدتها جليا بما تملكه على سبيل المثال لا الحصر قيادات حزب الإصلاح الإخوانية في تعز المسؤولة عن ملف الأسرى، من مؤسسات تجارية وعقارات في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا الإخوانية.

وبحسب إفادة ناشطون مهتمون بالوضع الإنساني في اليمن فإن قيادات عسكرية إخوانية واخرى حوثية تستغل قنوات قبلية للتوسط في إبرام عدد من صفقات التبادل للأسرى والمختطفين لضمان خروج قيادات وأتباع قيادات الطرفين، وذلك بعيدا عن قيادة الشرعية واتفاق ستوكهولم المدعوم من الأمم المتحدة.

وأكدت الناشطة في المجال الإنساني عبير الفريح في حديثها لـ” العدسة” بان الوسطاء القبليون يعقدون هذه الصفقات مقابل ملايين الريالات التي يدفعها الطرفان، إذ تضمن من خلالها مليشيا الحوثي إعادة عناصرها وقياداتها لتخوض بهم جولة جديدة من المعارك مقابل إخراج الإخوان لأتباعهم في التنظيم الإرهابي واخرون ممن دفع ذويهم مبالغ هائلة لضم أسماءهم ضمن كشوفات المقايضة.

تواطئ بالمكشوف

وفي ظل التواطؤ الذي سقطت فيه جماعة الإخوان المنضوية تحت غطاء الشرعية ومليشيا الحوثي لم يعد مستبعدا أن تكون هناك صفقة لتقسيم غنيمة تبادل الأسرى ضمن الصفقات الأخرى لاقتسام عوائد نهب ثروات البلاد حيث كشفت استثمارات ضخمة تملكها قيادات في الشرعية الإخوانية وعلى رأسها نائب الرئيس علي محسن الأحمر، تنشط بشكل واضح في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتكون في مأمن وتدر عليهم مكاسب ضخمة ضمن تنسيق متبادل بين الجانبين.

وأسارت الفريح الى ان انتهاكات الشرعية الإخوانية في عمليات تبادل الأسرى مع المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، اثارت المخاوف الدولية والحقوقية من أن تكون اتفاقات تبادل الأسرى مجرد غطاء إنساني للتنسيق والتقارب بين الجانبين وتقويض جهود الأطراف الساعية إلى السلام وإيقاف الحرب على آلاف الأبرياء.

ومنذ مطلع العام الجاري، أبرمت أكثر من 5 صفقات تبادل بين القيادات الإخوانية ومليشيا الحوثي؛ تم بموجبها إطلاق سراح مقاتلين حوثيين وقيادات ميدانية متطرفة تم أسر أغلبيتهم خلال الهجوم على محافظة مأرب.

وعقب كل صفقة تبادل أسرى بين الحوثيين والإخوان تشن مليشيا الحوثي موجة مسعورة من الاعتقالات والاختطافات ضد مدنيين وناشطين وصحفيين وأكاديميين، لإعادة ملء معتقلاتها من جديد لضمان استمرار المتاجرة والتربح بالأسرى مع جماعة الاخوان.

ونوهت الفريح إلى الخيانة العسكرية التي مارستها القيادات الإخوانية المنضوية بغطاء الشرعية في الجبهات الحيوية مع الحوثيين التي دائما ما تشهد موتًا سريريًا بين الجانبين، الأمر الذي أخّر حسم الحرب على المليشيات.

وبين ما أورده المراقبون للوضع السياسي والانساني وما كشفه الواقع المعاش في ارجاء الوطن يظهر للجميع بان علاقات التقارب بين مليشيا الحوثي والإخوانية لم تقتصر على تبادل الأسرى وحسب بل وصلت لتنسيق الجماعات الإخوانية مع مليشيا الحوثي وتسليمها المواقع الاستراتيجية مثلما حدث في انسحاب جماعات الشرعية الإخوانية من حدود محافظة شبوة لتسهيل تسليمها إلى جماعات الحوثية وفتح الطريق لاحتلال المحافظة الغنية بالنفط وقبلها ما حدث في جبهات الجوف ومأرب وغيرها الكثير.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات