fbpx

الجمعة 4 رمضان 1442ﻫ - 16 أبريل، 2021

  • الرئيسية
  • /
  • ضد التطرف
  • /
  • الإرهاب بديلاً للدول الوطنية.. استراتيجية أنقرة لاستثمار الإرهاب بالشرق الأوسط

الإرهاب بديلاً للدول الوطنية.. استراتيجية أنقرة لاستثمار الإرهاب بالشرق الأوسط

img

طوال السنوات الماضية، يؤكد المراقبون أن النظام التركي يسعى باستمرار إلى تحقيق مشروع إقليمي قائم على مد نفوذ تركيا في المنطقة العربية، وفي إطار ذلك السعي عمل على توظيف التنظيمات الإرهابية كأداة لتحقيق أهدافه ومطامعه، حيث دعم نشاط تنظيمات المتطرفة في أكثر من دولة، عبرتقديم التمويل المالي واللوجستي، وتسهيل انتقال عناصرهم عبر البلدان محل الصراع، سعيا لإطالة أمد الصراعات وإنهاك المؤسسات الوطنية للدول، وتمكين التنظيمات الإرهابية كبديل للدول الوطنية، الدعم التركي للتنظيمات الإرهابية طرح بدوره التساؤل عن مصالها في شأن فوضى كهذه؟

وفق مراقبين، فإن الأمر يتجلى بالأساس في مجموعة من الأهداف تتعلق في أبرزها، بإحياء المشروع العثماني وما يتطلبه من الاستيلاء على الأراضي وتتريك المناطق، فضلا عن السيطرة على مقدرات وموارد دول المنطقة، وهو ما تتميز به من ضخامة في ثرواتها سواء النفطية أو الغازية إذ تستهلك تركيا كميات هائلة من الطاقة سنوياً، وليس لديها موارد كافية، وتستورد ما قيمته 50 مليار دولار في العام الواحد، فضلا عن اعتبار دول المنطقة سوقا ضخمة للصادرات التركية العسكرية والاقتصادية.

تقرير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، تطرق أيضا لتلاعب أنقرة بورقة الإرهاب في الشرق الأوسط، فأرجع الأمر إلى “تهديد وابتزاز أوروبا سياسيا وماليابتوظيف الإرهاب كإحدى أوراق النفوذ التركي ضد أوروبا”، وهو أمر ليس بجديد عليه، فقد صرح أردوغان قبل فترة بأنه قادر على فتح بوابات الوصول إلى أوروبا أمام اللاجئين والدواعش لإغراق أوروبا.

يضيف التقرير، إن الدولة التركية تسعى لتوظيف الإرهاب، كإحدى أدوات سياستها الخارجية لتحقيق أهدافها، إذ إن الدولة التركية لا تكتفي بتمويل تنظيماته ودعمه، بل تعمل على إعادة توطينه والاستثمار فيه، بمعنى أنها تعمل على تمكين الجماعات المتطرفة كبديل للدول الوطنية، أو بغرض خلق ظروف مواتية تتسق مع المطامع التركية.

يرى الباحث في الشؤون التركية، كرم سعيد،أن أنقرة دائما ما تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط ، وتعمل على تدعيم الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة في دُوله، لضم أراضي الجوار لما تسميه إحياء الإمبراطورية العثمانية.

وأوضح،أن دورها كان بارزا على جميع الأصعدة من خلال غض الطرف عما يحدث فى سوريا ودورها فى تسليح الميليشيات العسكرية لزعزعة نظام الأسد، فضلا عن قيامها بضرب سوريا للتخلص من الأكراد، ودعمت داعشفي العراق،بالإضافة إلى الجماعات الإرهابية التي تسعى دائما لنشر الذعر والرعب بين المواطنين، والدور ذاته لعبته في مصر وقت حكم الاخوان، ودعمها الكامل للتنظيم الإرهابي، وتوفير مظلة حماية وأمان لأعضائه بعد سقوطهم عن الحكم، فضلا عن رعايتها للعمليات الإرهابية المتلاحقة.

يقول محمد عبد القادر، الخبير فى الشؤون التركية،إن أنقرة لعبت دورا بارزا على مسرح عمليات الشرق الأوسط، انطلاقا من مجموعة من المبادئ الأساسية والمواقف المركزية التى تبنتها حيال قضايا الصراع بمنطقة الشرق الأوسط، منذ أن وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2002. اتضح ذلك في المواقف التركية من الحرب الأميركية على العراق أبريل (نيسان) 2003، ثم في العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، وعلى قطاع غزة 2008، وأخيراً مع اندلاع الثورات العربية.

يتابع، أسهم ذلك كله في تصاعد الدور الإقليمي لتركيا لعدد من الأسباب، أهمها قوة المنطق الأخلاقى الذي انطبع على مواقفها بسبب دفاعها عن الحقوق العربية، هذا فضلا عن استفادتها من غياب قوى مركزية كمصر وسوريا عن تفاعلات الإقليم بفعل الثورات الشعبية، وانشغال العديد من الدول العربية الأخرى بتحصين ذاتها لمواجهة امتداد رياح “الربيع العربي” إلى حصونها، هذا فى وقت بدا فيه أن إيران تواجه تحديات غير مسبوقة نتاج تداعيات التفاعلات السياسية والأمنية التى تشهدها الأراضى السورية، وتأثيراتها فى حزب الله فى لبنان.يضاف إلى ذلك أن ابتعاد حركة حماس عن طهران لمصلحة توثيق العلاقات مع أنقرة التى تحولت لراعية تيارات الإسلام السياسي الصاعدة إلى الحكم فى البلدان العربية.

وأكد عبد القادر، أن تركيا دعمت كل حركات الإسلام السياسىبالمنطقة، لأنهم كانوا يعتبرون الأحزاب ذا المرجعية الاسلامية جزءا من المشروع التركى للسيطرة على الشرق الأوسط.وأضاف أن الأتراك دعموا الإخوان فى مصر ماديا ومعنويا للصعود للسلطة في مصر، وهم أول من رحب بصعود الرئيس المعزول لسدة الحكم. مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن الفرق بين حزب العدالة والتنمية، والإخوان، أن رجب طيب أردوغان يبحث دائما عن الأرضية المشتركة مع معارضيه، عكس الإخوان الذين أرادوا السيطرة على مفاصل الدولة دون مشاركة أحد.وأشار إلى أن تركيا اعتمدت فى توطيد دورها الإقليمى على مجموعة من النظريات التى صاغها مهندس السياسة الخارجيةأحمد داود أوغلو، حتى في المرحلة السابقة عن وصوله لرئاسة الجهاز الدبلوماسى التركي، هذه النظريات يأتى على رأسها نظرية “التحول الحضاري”، و”صفر مشاكل”، و”العمق الاستراتيجي”، وكان الهدف من الترويج لتلك النظريات إرسال رسالة مبدئية بأن سياسة تركيا الخارجية تقوم على تدعيم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية، وأنها تستهدف تصفية أي مشكلات تاريخية، أو سياسية، أو اقتصادية مع الدول العربية، بهدف تأكيد أن عودتها إلى التحرك بكثافة على ساحة الإقليم تستهدف تحقيق المصالح المشتركة، والقفز فوق ملفات التوتر والخلاف.

وأوضح، “رغم أن بروز دور تركيا على ساحة الإقليم ارتبط بتبني تكتيكات “الوسيط الإقليمي” بين أطراف الصراعات، فإنها سرعان ما حاولت أن تلعب الدور ذاته على الساحات المحلية بين حركة الإخوان وبعض الأنظمة العربية، كالنظام السوري. غير أن هذه السياسات واجهت الفشل، كما أثارت هواجس بعض الأنظمة الأخرى حيال طبيعة التوجهات الحقيقية للسياسة الخارجية التركية، لاسيما مع تصاعد مظاهر تطور العلاقة بين حركة الإخوان وحزب العدالة والتنمية، وبدا هذا واضحا في الحالة المصرية، وبالنسبة لبعض دول الخليج، خصوصا السعودية”.

وأشار إلىأنه مع تصاعد رياح “الربيع العربي”، كانت الفرصة التاريخية لظهور بعض جوانب السياسة الخارجية غير المعلن عنها، التي تتعلق بأن استراتيجية دعم العلاقات مع البلدان العربية والإسلامية استندت في الوقت ذاته إلى تركيز العلاقات مع تيارات الإسلام السياسي، وفى مقدمتها حركة الإخوان المسلمين في مصر وسوريا، و”الحزب الإسلامي”بالعراق، وحركة حماس في قطاع غزة، وقد جاء ذلك على حساب مصالح ورؤى أطراف المعادلات السياسية الأخرى بهذه البلدان.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات