fbpx

الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443ﻫ - 26 أكتوبر، 2021

اعتبارات أمنية واستراتيجية تدفع المغرب إلى مواجهة الإرهاب بالساحل

img

لاعتبارات أمنية وجيو استراتيجية معقدة، شاركت المملكة في قمة دول الساحل الإفريقي (مالي وموريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد) وفرنسا إلى جانب شركاء دوليين، وذلك من أجل بحث مكافحة الحركات الجهادية والتنظيمات الإرهابية، التي ما فتئت تتصاعد مع وجود تحالف خفي بين القاعدة وداعش في الغرب الأفريقي.

وتبقى المسألة الأمنية حاضرة بقوة في اجتماعات دول الساحل الأفريقي، خاصة أن مراكز استراتيجية دولية عديدة كانت حذرت من الارتباطات بين الجماعات الإرهابية العاملة في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وميليشيات البوليساريو التي يتم تجنيد أفرادها في مخيمات تندوف، مشيرة إلى تزايد وتيرة وجود تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة التابعة له في المنطقة.

وتهدف مجموعة الخمس في الساحل، التي تأسست في نواكشوط شهر فبراير 2014، وتضم بالإضافة إلى موريتانيا كلاً من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، إلى تنسيق سياسات البلدان الأعضاء من أجل تعزيز الأمن والسلم والتنمية في فضاء الساحل والصحراء.

الشرقاوي الروداني، الخبير في الشأن الأمني الاستراتيجي، أكد أن “قمة دول الساحل الأفريقي تأتي في سياقات متعددة من بينها تطور العمليات الإرهابية في المنطقة برمتها”، مبرزاً أن الضربات الإرهابية لجماعات “نصرة الإسلام والمسلمين” بقيادة إياد أغ غالي، وتنظيم الدولة في الصحراء الكبرى لعدنان أبو وليد الصحراوي، شهدت ارتفاعاً مهولاً في موبتي، كيرينا وغوسي وشمال غرب بوركينا فاسو، خصوصاً بارسولوخو. زيادة على أن تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا والساحل عرف تغيير القيادة من خلال تولي يوسف العنابي، الذي أبدى استعداداً لشن ضربات إرهابية في المنطقة.

وأورد الروداني، أن “هناك ملامح صراع كبير بين التنظيمات الإرهابية الموالية للقاعدة وتلك التابعة لداعش في الساحل الأفريقي وجنوب الصحراء، وهو ما يشكل تحولاً جديداً من شأنه خلق تنظيمات أخرى في المنطقة، على غرار تنظيم ولاية أفريقيا الوسطى، الذي أصبح يشمل دول تنزانيا والكونغو الديمقراطية وموزنبيق”، موضحاً، أن “ملامح شريط إرهابي جديد أصبحت تظهر وقد يهدد مجموعة من الدول في البحيرات الكبرى إن لم يكن هناك تحرك دولي محكم واستراتيجي يعالج جميع محددات قوة الجماعات المسلحة والإرهابية”.

وأوضح، أن “الأجوبة الأمنية منذ عمليات سرفال برخان وعمليات دولية أخرى لم تعط أكلها في محاربة الجماعات الإرهابية في الساحل الأفريقي وجنوب الصحراء، ومن ثم فإن وجود مقاربات جديدة لاستعادة دور دول المنطقة ومركزيتها في محاربة نشاطات الجماعات الإرهابية أصبح مهماً”.

كما قال الروداني، إن “مشاركة المملكة المغربية في مثل هذه القمة لدول الساحل الأفريقي تأتي في سياقات مختلفة، فهي أولاً أصبحت دولة فاعلة في محاربة الإرهاب والتطرف على المستوى الإقليمي القاري والدولي، ولعل تجنيب الولايات المتحدة الأمريكية ضربة إرهابية من خلال توفير المؤسسات الأمنية المغربية معلومات دقيقة للمؤسسات الأمنية الأمريكية يبرز الدور الريادي الذي أصبحت تلعبه الرباط في محاربة الإرهاب والتطرف والشبكات الدولية للاتجار بالمخدرات والسلاح”.

ويقر الروداني بأن الأمن القومي للمملكة المغربية مرتبط بأمن هذه الدول، التي تعد عمقاً استراتيجياً لها، على اعتبار أن لها علاقات ثنائية متميزة مع جميع دول الساحل وغرب أفريقيا، كما أنها شريك في عمليات التنمية المهيكلة لاقتصادياتها، لأنها أول دولة ذات استثمارات ضخمة في المنطقة، كما أن المشروع الجيواستراتيجي للغاز بين نيجيريا والمملكة المغربية محدد في بنية اقتصاد العديد من الدول.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات