fbpx

الخميس 1 شوال 1442ﻫ - 13 مايو، 2021

فتح ملفات الفساد في ليبيا.. أمنيات مؤجلة مع تعاقب الحكومات

img

تعاني ليبيا من تفشي ظاهرة الفساد، وفق تقارير محلية ودولية، مما سهل تحول أشخاص عاديين وعناصر مسلحة إلى أصحاب ثروات ضخمة. لكن مع قرب تولي سلطة تنفيذية جديدة بالبلاد، طرح متابعون أسئلة حول قدرة الحكومة الجديدة على فتح ملفات الفساد، ومدى إخضاع كبار الشخصيات في ليبيا للمسائلة عن فترة توليهم المسؤولية.

واقترح عضو مجلس النواب الليبي بطبرق حسن البرغوثي، تشكيل لجان من قبل الجهات الرقابية كديوان المحاسبة والرقابة الإدارية لمتابعة عملية تسليم السلطة لحكومة عبد الحميد دبيبة. وقال، إن المطالبة بالتحقيق في قضايا الفساد هي مسؤولية هذه الجهات “ويمكن لها أن ترفع إلى البرلمان جميع التقارير التي رصدت ووثقت فيها التجاوزات التي وقعت في السنوات الماضية ولم تجد الاهتمام الكافي”.

ورأى البرغوثي أن مجلس النواب هو الجهة التشريعية المخولة بمناقشة هذه التقارير “ويمكن للحكومة الجديدة بعد نيل الثقة من البرلمان أن تتعاون معه بشكل فعال وإيجابي فيما تكشفه التقارير الرسمية عن وقوع مخالفات وتجاوزات مالية”، منوهاً إلى أنه “ربما تتمكن هذه الحكومة من وضع آليات عمل أكثر انضباطاً تضمن غلق الثغرات التي استغلها الفاسدون السابقون”.

ورهن البرغوثي نجاح الحكومة الجديدة في أداء دورها وتفاعلها الإيجابي مع السلطة التشريعية “بتشكيلها من شخصيات اعتمد في اختيارها على عوامل الكفاءة والخبرة قبل أي شيء”.

ومنذ عام 2014 تتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان، الأولى هي حكومة “الوفاق” المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وتتخذ من طرابلس بالغرب الليبي مقراً لها ويترأس مجلسها الرئاسي فائز السراج، والثانية هي الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني وتحظى بدعم كل من مجلس النواب الليبي والجيش الوطني وتتخذ من مدينة البيضاء شمال شرقي البلاد مقراً لها.

واستبعد أبو بكر الغزالي، عضو مجلس النواب، أن “يتم الاقتراب والتفاعل مع ملفات الفساد الكبيرة من قبل الحكومة الجديدة” إلا في إطار ما وصفه بـ “رفع الشعارات البراقة لكسب ود الشارع”. وقال في تصريح للشرق الأوسط، “لم ينس أحد وجود شبهات حول دفع أموال لتزكية وتعزيز فرص شخصيات بعينها في السلطة الجديدة قد تردد صداها بقوة خلال جلسات أعمال الملتقى السياسي بقيادة البعثة الأممية والتي نتج عنها في نهاية المطاف هذه السلطة والحكومة الجديدة”.

في ذات السياق، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة بطرابلس سعد بن شرادة، تعهد رئيس الوزراء المكلف بدعم القضاء، إشارة إلى “نية الحكومة الجديدة التصدي للتجاوزات، رغم ثقل ملف الفساد بالنسبة لأي حكومة سواء دائمة أو مؤقتة”. ومع ذلك، دعا بن شرادة إلى “تقليل سقف التوقعات بشأن إمكانية فتح قضايا الفساد بدرجة كبيرة كما يطمح ويأمل البعض”، متحدثاً عن “إشكالية هشاشة الدولة ومؤسساتها في حين تتطلب عملية محاربة الفساد آليات وأجهزة أمنية قوية لضبط وإيقاف المفسدين الذين نهبوا المال العام، خاصة أن هؤلاء قد يملكون المال والسلاح”.

وأشار إلى أن “دعم الحكومة للقضاء راهناً يمكن أن يساعد في التوثيق الدقيق لكافة الجرائم الإدارية والمالية التي وقعت في الفترة الماضية”. وتابع، “بما أن هذه النوعية من القضايا لا تسقط بالتقادم فيمكن عندما تقوى وتستقر الدولة أن تتم ملاحقة الفاسدين داخل ليبيا أو خارجها والعمل على استرجاع الأموال المنهوبة. خاصة أن ليبيا عضو بالعديد من الاتفاقات الدولية فيما يتعلق بتسليم المطلوبين للقضاء”.

ولم يبتعد وكيل وزارة الخارجية بالحكومة المؤقتة حسن الصغير عن الطرح السابق، وقال إن “الأجهزة الرقابية مثل مكتب النائب العام أو ديوان المحاسبة لم تقم خلال الفترة الماضية إلا بتوجيه الملاحظات والاتهامات إلى وزراء ومسؤولين لا يتمتعون بدعم الميليشيات المسلحة”. واستبعد الصغير لجوء كبار المسؤولين من وزراء ومستشارين في شرق البلاد وغربها “للهرب بغنائم تجاوزاتهم المالية خوفاً من أن تطالهم يد العقاب مستقبلاً”. وقال “المفارقة أن ليبيا قد تكون الخيار الأفضل للفاسدين لأسباب عديدة في مقدمها الفوضى الأمنية وغياب الوعي المجتمعي وتولي الحواضن الاجتماعية كالقبائل والمدن تبرير التجاوزات التي يرتكبها المسؤول الذي ينتمي إليهم، ومن ثم يطالبون بتأجيل محاسبته”.

وبحسب تقرير مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2020، احتل اسم ليبيا قائمة أكثر 10 دول فساداً في العالم من أصل 180 دولة تناولها التقرير الذي يعتمد في تقييمه لأداء مؤسسات الدول على عدة عوامل أبرزها “العمل والمال السياسي ومؤشرات الديمقراطية وحرية التعبير”.

غير أن الصغير استبعد أن “تلجأ الحكومة الجديدة لفتح ملفات الفساد عن الفترة السابقة”، مشيراً إلى أن “الجميع يدرك أن محاربة الفساد لا تحدث كطفرة غير متوقعة وإنما هي نهج مؤسسي ومجتمعي. كما يدرك الجميع أن العشرية السوداء التي مرت على الشعب الليبي أكسبتهم خبرة كشف أكاذيب أهل السلطة، وبالتالي لن تنطلي عليهم أي محاولات بالحديث عن الفساد السابق وتوظيفه للتغطية على الفشل أو لتصفية حسابات”.

كما استبعد السياسي الليبي عبد الله الكبير أن “تجازف الحكومة الجديدة وتفتح ملف الفساد، ليس لثقل المواجهة الأمنية وإنما لرغبتها في التفاف كافة القوى والأطراف الليبية حولها ومساندتها”، موضحاً، أن “فتح هذا الملف يعني المواجهة مع شخصيات ذات نفوذ مناطقي وأطرف سياسية وهذا يعارض هدف الحكومة الرئيسي بالابتعاد عن الصدام مع أي طرف، ويمكنها أن تكسب رضا الناس، حتى لو أخفقت في أي استحقاق، إذا تمكنت من تحسين الخدمات الحياتية من الكهرباء وتوافر السيولة وعودة المهجرين”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات