fbpx

الجمعة 4 رمضان 1442ﻫ - 16 أبريل، 2021

بعد 50 عاما.. “فجيج” تفتح ملف الحدود بين الجزائر والمغرب

img

عقب إصدار السلطات الجزائرية قرارا يقضي بإخلاء المزارعين المغاربة لمنطقة “العرجة” الحدودية، وذلك ابتداء من أمس الخميس، بدعوى أنها “أراض جزائرية”، خرج العشرات من سكان منطقة “فجيج”، على الحدود المغربية الجزائرية، في مظاهرات للاحتجاج على قرار السلطات الجزائرية.

مشكل حدودي موروث عن الاستعمار

القرار الذي صدر من السلطات الجزائرية، جاء بناء على اتفاقية لترسيم الحدود بين البلدين، كانا قد وقعا عليها خلال العام 1972، وفيما صادق عليها البرلمان الجزائري، لم تحض بمصادقة نظيره المغربي عليها بسبب غموض بعض مضامينها.

مختصون في تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية، قالوا إن الخلاف يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، خصوصا بعد معركة “إيسلي” بين المغرب وفرنسا، والتي تم على إثرها توقيع معاهدة “لالة مغنية”، حيث تم بمقتضاها اقتطاع جزء من الأراضي الشرقية المغربية، وضمها إلى المستعمرات الفرنسية بالجزائر، وهي المعاهدة التي وُصفت في التاريخ المغربي بـ”الخديعة الدبلوماسية” التي وقع ضحية لها المفاوض المغربي، ما نتج عنه عدم تحديد الحدود الجنوبية بدقة، ليسهل على القوات الفرنسية حينئذ التغلغل داخل الأراضي المغربية.

وكانت المملكة المغربية قد أمتنعت عن تسوية المشاكل الحدودية مع الجزائر، إلى أن حصلت الأخيرة على استقلالها خلال العام 1962، فيما زادت ظروف السنوات اللاحقة الأمر تعقيدا، لتتمسك لاحقا الجزائر بـ”الحدود الموروثة عن الاستعمار”.

ويحتج المزارعون المغاربة على السلطات الجزائرية، لكونها منعتهم من الأراضي التي استمر استغلالهم لها طوال العقود الماضية، خصوصا وأنهم يتوفرون على عقود تثبت ملكيتهم لها.

في بلاغ صادر عن فرع حزب الاتحاد الاشتراكي بإقليم فجيج، أكد بأن الفلاحين كانوا قد استثمروا في أراضي وادي العرجة لسنين، معتبرا أنها أراض تعود إلى ملكية أصحابها “بعقود ووثائق ثابتة ورسمية”.

 

وذكر البلاغ بأنه قد تم التأكد من أن هناك نية للدولتين المغربية والجزائرية تقضي بـ”ترسيم اتفاقية سابقة تقضي بأن وادي العرجة هو الحد الفاصل بين الأراضي المغربية والجزائرية”، لافتا إلى أنه قد تم تبليغ الفلاحين المغاربة بأن القرار الجزائري “يتم بتنسيق مع الدولة المغربية”.

ويمتلك المزارعون الأراضي المعنية، بحسب مختصين، من خلال آلية الملكيات الجماعية، والتي يطلق عليها في المغرب اسم “السلاليات”، وهي تجمعات عشائرية وعائلية تتوارث الملكيات الزارعية عبر السنين والقرون، وتنظم أنشطة الزراعة والسقي والرعي بالاعتماد على التعاون الجماعي بين أفراد الجماعية السلالية ذاتها.

وكان عدد من نواب الجماعة السلالية ولاد سليمان قد اجتمعوا بسلطات فجيج لتدارس الوضع، حيث كانت تعود إليهم ملكية تلك الأراضي، قبل أن تتسبب مضامين معاهدة لالة مغنية في تمزيقها بين المغرب والجزائر، لكن دون أن يتوقف الفلاحون عن استغلالها.

ويأمل مراقبون أن يتوصل المغرب والجزائر إلى توافقات حول الخلافات القائمة بينهما، لاسيما والمنطقة تعج بالتهديدات القادمة من الساحل والصحراء.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات