fbpx

الجمعة 4 رمضان 1442ﻫ - 16 أبريل، 2021

اللبنانيون في قلب “الجحيم”.. الدولار سيصل لـ 100 ألف ليرة

img

مع استمرار الأزمة السياسية والفشل في تأليف حكومة، وفي ظل الانهيار المالي والاقتصادي، يتواصل مسلسل سقوط الليرة اللبنانية أمام الدولار من دون معالجات.

فقد هوت العملة اللبنانية في اتجاه مستوى 10 آلاف ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء، وسط مؤشرات تشي بمزيد من الارتفاعات من دون سقف محدد.

في المقابل، يحافظ الدولار لدى الصرافين على حاله، بين 3850 ليرة للشراء و3900 ليرة للبيع. وهو الدولار غير المتوفر عملياً.

انفجار اجتماعي

وسرع تفلت سعر صرف العملة الخضراء الخطى نحو الانفجار الاجتماعي الشامل، مع عودة التحركات الاحتجاجية إلى الشارع في الساعات الماضية في أكثر من منطقة لبنانية، حيث قطعت طرقات وحرقت إطارات، احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار وتردي الأوضاع المعيشية.

ارتفاع جنوني للدولار

ويتزامن الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار في السوق السوداء وما يجر معه من تفلت لأسعار المواد الاستهلاكية، مع الحديث عن اتجاه مصرف لبنان إلى رفع الدعم التدريجي عن المواد والسلع الأساسية، وفي ظل تصاعد أسعار المحروقات واتجاه نقابة أصحاب الأفران إلى رفع سعر ربطة الخبز بسبب استمرار انهيار الليرة أمام الدولار.

وأدى تراجع القدرة الشرائية في البلد إلى عجز بعض العائلات عن تأمين مطالبها الأساسية وقوت يومها. وتقول سمر وهي أم لثلاثة أولاد، إن “زيارتها للسوبر ماركت باتت تقتصر على شراء مواد أساسية محددة والمدعومة من مصرف لبنان، مثل ربطة الخبز والطحين والحبوب”.

سلع كمالية

وتضيف، “أذهب إلى السوبر ماركت من دون أن أصطحب أحداً من أولادي كما كنت أفعل دائماً، لأنني لا أستطيع أن أشتري لهم ما قد يطلبوه مثل الشيكولاتة والعصير أو الكورنفلاكس أو أي من السلع الأخرى التي يحبونها، فكلها أصبحت من الكماليات بسبب أسعارها الخيالية”.

وحال سمر لا يختلف عن وضع هيام التي كانت تعمل في محل بيع مجوهرات في منطقة برج حمود في المتن في جبل لبنان، ولم تتقاض راتبها منذ بدء قرار الإقفال العام بسبب انتشار جائحة كورونا.

وتروي هيام، “كيف أنها تتنقل بين أكثر من سوبر ماركت من أجل التفتيش عن السلع الأرخص. زوجي شوفير تاكسي وما يجنيه من عمله اليومي لا يكفي”.

وتضيف، “خليها على الله. كنا مستورين أنا وزوجي وإبني. زوجي كان يدفع مما يجنيه من عمله بدل إيجار المنزل وأقساط مدرسة إبننا. وأنا كنت أساعده في مصروف البيت. اليوم الوضع تغير كثيراً نحو الأسوأ. أنا لا أعرف إذا كنت سأعود إلى العمل في محل المجوهرات بعد إعادة فتح البلد، ومدخول زوجي تراجع كثيراً بسبب الوضع الاقتصادي وانتشار وباء كورونا”.

وحملت الطبقة السياسية التي وصفتها بـ “الأسوأ والأفشل” مسؤولية تردي الأوضاع لأنها لا تكترث “لأحوالنا وإنما لمصالحها الخاصة والضيقة”.

أما منير فيتحسر على أيام (1500 ليرة) أي السعر الرسمي لليرة قبل التدهور. ويقول، “أنا عسكري متقاعد في الجيش اللبناني وكنت أتقاضى مليوناً و500 ألف ليرة (ألف دولار على سعر الصرف الرسمي). كنا مستورين أنا وعائلتي، لكن مع تدهور سعر صرف الليرة أصبح معاشي يساوي 160 دولاراً”.

ويتابع، “الله لا يوفقن. أصبحنا بسبب فشل الطبقة السياسية شحاذين في بلدنا لا نستطيع تأمين حاجاتنا الأساسية. بت أنتظر صندوق المساعدات التي تصلنا من جمعيات اجتماعية من أجل إطعام أولادي لأن راتبي التقاعدي لم يعد يساوي شيئاً”.

ويأتي ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء في وقت تراكم الطبقة السياسية فشلها في إيجاد حلول للأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والصحية حتى بات مصير اللبنانيين “الجحيم”.

لبنان أصبح زمبابوي

ولم يستغرب الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، الارتفاع المتواصل في سعر صرف الدولار مقابل الليرة، لأن لا أفق واضحاً للحل في لبنان.

ويقول، “الأزمة في لبنان ظاهرها اقتصادي نقدي غير أن باطنها سياسي بامتياز، لأن في ظل غياب المناخ السياسي الملائم يفقد الاقتصاد مقوماته، وللأسف لبنان أصبح زمبابوي حيث لا ثقة للاستثمار فيه”.

ويتوقع حمود أن يصل سعر صرف الدولار إلى مستويات قياسية في الأشهر المقبلة إذا استمر التأزم السياسي، لأن عودة الثقة بالليرة مرتبط بهيبة الدولة.

ومع ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبير، بدأت منتجات بديلة تدخل إلى الأسواق اللبنانية بأسعار أقل.

ومن بين هذه المنتجات تلك التركية والسورية التي نجدها بكثرة على رفوف السوبر ماركت والدكاكين وبأسعار أقل.

ويعتبر نائب حاكم مصرف لبنان السابق سعد العنداري، أن الأزمة الاقتصادية والمالية التي يمر بها لبنان مرتبطة بالصراع الإقليمي ولا حل قبل انتهاء الصراع.

ويقول، “بعد انتهاء هذا الصراع سيحتاج لبنان إلى دعم خارجي يكون عبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤتمر سيدر الذي رعته فرنسا”.

ويشير العنداري إلى أن المصرف المركزي يستخدم الاحتياطي الإلزامي، أي أموال المودعين من أجل دعم مواد أساسية، وهذا أمر خاطئ، لأن الحكومة وليس المصرف المركزي هي المسؤولية عن سياسة الدعم.

وما يزيد طين الأزمات المتلاحقة بلة، الهم اللبناني الدائم المتمثل بالكهرباء التي يذل جراء مشكلتها المستعصية من عشرات السنوات، إذ أن العتمة الشاملة تهدد اللبنانيين بسبب انتهاء عقد الباخرتين التركيتين وتعذر تفريغ حمولة ناقلتين بحريتين محملتين بمادتي الفيول أويل بسبب عدم فتح الاعتمادات المستندية اللازمة.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات