fbpx

الأحد 10 ذو القعدة 1442ﻫ - 20 يونيو، 2021

الكشف عن مخطط كبير لتهريب المخدرات بطله عضو في حزب الله

img

في أواخر عام 2016 قدم أحد أكبر نشطاء حزب الله إلى المثلث الحدودي بين الأرجنتين والباراغواي والبرازيل، مهمته كانت واضحة: إنشاء خط توريد لشحنات الكوكايين متعددة الأطنان مخبأة داخل حاويات للفحم الحجري، من أمريكا اللاتينية إلى الأسواق الخارجية.

عملية التهريب ليست بسيطة، حيث أن تجارة المخدرات المرتبطة بحزب الله في المثلث الحدودي قامت منذ زمن بعيد على تهريب بضعة كيلوجرامات من الكوكايين، ولكن شحنة تزن 12.7 طن مثلت قصة أخرى وعلامة فارقة، إنه ناصر عباس بحمد.

وبحسب تقرير استخباراتي صادر عن سلطات الباراغواي، فإن هناك بطلة أخرى لعملية التهريب هي حنان حمدان، امرأة لبنانية تملك جواز سفر أسترالي انضمت لبحمد.

واختار الإثنان التمركز في المثلث الحدودي وتحديداً في الباراغواي نظراً لأن حزب الله قد أسس شبكة كبيرة هناك للعمل على تمويل أنشطته من خلال تجارة المخدرات وعمليات تبييض الأموال باسم “الجريمة المنظمة”، لتمتد هذه الشبكات إلى غرب أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وبعد النظر في سجلات الهجرة الخاصة بناصر عباس بحمد وحنان حمدان، كشف مصدر قانوني في البرازيل، بمساعدة مصدر أمريكي رفيع المستوى هناك، بأن بحمد وحمدان قد عبرا مطار غواروليوس الدولي في ساو باولو بتاريخ 25 نوفمبر 2016 في طريقهما من بيروت إلى أسونسيون (عاصمة الباراغواي).

ومن المثير للاهتمام، بأن حمدان قد غادرت الباراغواي في 23 ديسمبر 2016، أي بعد أقل من شهر، متوجهة إلى طهران.

لتعود مرة أخرى إلى أسونسيون بعد نحو عام، ولكن هذه المرة من سيدني في 5 ديسمبر 2017، ثم غادرت الباراغواي متوجهة إلى البرازيل عبر جسر الصداقة الحدودي يوم 27 ديسمبر 2017، ولم تعد أبداً.

ولكن لم تهرب حمدان بمفردها، حيث غادر معها بحمد بعد 4 أيام وتحديداً في 31 ديسمبر 2017 متوجهان من البرازيل إلى بيروت على متن الخطوط الجوية القطرية عبر الدوحة.

وأقام بحمد وحمدان سوياً في فندق بمدينة فوز دي إيجوكو في البرازيل لمدة 5 ليالٍ خلال فترة الميلاد عام 2016.

حدث على ما يبدو خطأ ما فانقلب السحر على الساحر، ففي 16 يناير 2018، أي بعد نحو أسبوعين من هروبهما، دخل فريق من المحققين من سلطات الجمارك في الباراغواي إلى المنطقة الجمركية لميناء صغير بالقرب من أسونسيون لتفتيش حاوية محتجزة هناك منذ وصولها من الصين في ديسمبر 2017.

وبحسب ما أظهرت وثيقة الشحن، فإن الحاوية جاءت من الصين إلى مونتيفيدو عاصمة الأوروغواي، وهناك تم نقلها إلى سفينة أصغر توجهت إلى الباراغواي محطتها الأخيرة.

وكان المحققون يتتبعون دليلاً بأن مالك الشاحنة العائدة لشركة استيراد وتصدير تأسست حديثاً في مايو 2017 تحت مسمى جي تي جي جلوبال تريدينج جروب، هي غطاء لمخطط حزب الله العالمي لتهريب المخدرات، بشركة واجهة تأسست ضمن عمليات تمويهية.

مع العلم أن الشركة في الباراغواي هي شركة فرعية تابعة لشركة أسترالية تحمل الاسم نفسه ومقرها في سيدني تديرها حنان حمدان.

ويعتقد المحققون أن مالكي الحاوية كانوا في البلاد منذ أكثر من عام لتحويل الكوكايين إلى قوالب فحم وخلطها بالفحم العادي للشيشة أو النرجيلة.

بقيت الشحنة المشكوك بأمرها محتجزة بيد السلطات في الباراغواي لمدة 6 أسابيع، قبل البدء بتفتيشها، ما يطرح علامات استفهام حول سبب التأخر بفتح الحاويات، ليتبين لاحقاً أنها تحتوي على 12.7 طناً من أكياس الفحم تحمل العلامة التجارية “جاردن شيشا” التابعة لشركة جلوبال تريدينج جروب لصاحبها ناصر عباس بحمد.

ولكن كان للجمارك الباراغوية خطة مختلفة، فقد وضعوا الحاوية في ما يسمى بالقناة الحمراء للتفتيش الكامل. هذا الأمر ليس بغير المألوف، غير أن التفتيش قد استغرق وقتاً طويلاً.

وترجع مصادر أمريكية السبب في تأخر تفتيش الشحنة، إلى احتمالية وجود عنصر داخل السلطات الباراغوية، أراد إعطاء مهلة كافية لبحمد وحمدان لإعلامهما بأنهما مراقبان، وبالتالي الهروب قبل تسلم شحنتهما من الأكياس لوضع الفحم المخلوط بالكوكايين داخلها وبدء تصدير الشحنات من الباراغواي.

المفارقة هنا، أنه بعد 6 أشهر من تفتيش شحنة بحمد، تم إلقاء القبض على 3 كولمبيين في يوليو 2018، خلال محاولتهم تهريب شحنة كوكايين داخل الفحم وشحنها إلى سوريا.

ابتكار مثل هذه الوسائل لتهريب الكوكايين وخلطه في شحنة لتصدير الفحم الحجري ليست بجديدة، لعل آخرها مصادرة السلطات الباراغوية في أكتوبر الماضي، 2.3 طن من الكوكايين مخبأة في الفحم الحجري كانت متجهة إلى إسرائيل.

وهنا لابد من ذكر اسم حسن محسن منصور، ويحمل الجنسية اللبنانية والكندية المزدوجة، ألقي القبض عليه في يناير 2016، ويواجه اتهامات مماثلة في جنوب فلوريدا، لتورطه مع 3 شركات كبرى في كولومبيا بغسيل أموال، والاتجار بالمخدرات عن طريق بنوك في ميامي جنوب فلوريدا.

يقول مصدر أمريكي رفيع المستوى، بأن منصور قد عمل على بناء علاقات مع الجمارك الكولومبية ومع المرافئ هناك لضمان عدم تفتيش الحاويات، ومع إلقاء القبض على منصور قد تكون هذه العلاقات قد توقفت مؤقتاً، ولكن حزب الله يمتلك الترتيبات نفسها في الباراغواي.

لذا مع كشف أمر منصور، كان على حزب الله إيجاد قناة جديدة، فظهر بحمد في نفس تلك الفترة الذي أسس شركته جلوبال تريدينج جروب في مايو 2017، وذلك كشركة واجهة للمهمة الموكل له تنفيذها.

وبحسب موقع الشركة القديم الذي اختفى من الإنترنت، يقع المقر الرئيسي للشركة في سيدني ولها مكاتب في بيروت وبرلين ولندن، ولديها مكاتب في غينيا والباراغواي والبرازيل في أمريكا اللاتينية.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات