fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

قطر تعيد علاقاتها مع مصر وتزيد نفوذها في غزة

img

بعد أن توقف صرف المنحة المالية القطرية للأسر الفقرية في قطاع غزة، أعلنت قطر، الاثنين، عن عودتها وذلك من خلال الاتفاق مع كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس والأمم المتحدة وإسرائبيل، وذلك من خلال تثبيت حالة الهدوء الأمني، التي تسعى إليه القاهرة منذ الحرب الأخيرة على غزة، في خطوة تظهر استثمارا قطريا واضحا للمصالحة مع مصر لزيادة النفوذ في القطاع.

وتشير هذه الخطوة إلى تحقيق الدوحة تفوقا معنويا على القاهرة التي سعت الأيام الماضية لوقف التصعيد في غزة لوقت طويل، لكنها وجدت مراوغة من حركة حماس التي لم تتورع عن الحضّ على “الإنهاك الليلي” عند السياج الحدودي لإزعاج إسرائيل.

واستغلت قطر المصالحة السياسية مع مصر وضاعفت تحركاتها لإيجاد حل لمسألة تثبيت التهدئة دون الدخول في مناوشات جانبية واتهامات بدعم حماس، الأمر الذي تجاوبت معه إسرائيل والحركة دون الشعور بالحرج هذه المرة إزاء مصر التي رأت في التحرك القطري مكملا لدورها ولم تظهر امتعاضا منه.

وتستفيد إسرائيل من التطورات الإيجابية في العلاقة بين القاهرة والدوحة وتريد لنفسها مساحة للحركة عبر تعاطيها مع كل من مصر وقطر على حدة؛ إذ تمكنها هذه السياسة من عدم تقديم تنازلات في قضايا جوهرية.

كما أن حماس تجد في النشاط القطري والفصل بينه وبين مصر مساحة للمناورة وعودة إلى رفضها الخضوع للرؤية المصرية بالاعتماد على الرافعة القطرية، وعدم وضع ملف غزة برمته في جعبة القاهرة التي تنحاز إلى السلطة الفلسطينية ولا تدعم الخطوات التي تقوم بها الحركة لبقاء الحال على ما هو عليه.

وقال الخبير في الشؤون الفلسطينية طارق فهمي إن قطر لم تغب عن غزة وتواجدت بطرق مختلفة الفترة الماضية، غير أن التحركات الأخيرة استهدفت التعجيل بتقديم الأموال والتسهيلات لحركة حماس، والتقارب بين القاهرة والدوحة هو “جزء من التطور الحالي على مستوى تقديم المنحة القطرية”.

واستبعد فهمي في تصريحات صحفية، أن تكون مصر تنظر بريبة وقلق للدور القطري حيال المحنة، لكنها تراقب عن كثب ردة فعل حماس وما إذا كانت ستستمر في حالة التهدئة أم ستكون لها حسابات أخرى، لأن مصر لديها تقديرات تتعلق بضمان تأمين حدودها مع غزة، وأي مساعدات للقطاع تتم بضوابط القاهرة غير بعيدة عنها.

وأوضح أن دور قطر لن يخصم من المشروع المصري لإعادة إعمار غزة، لأن ما جرى على الأرض منذ الحرب الأخيرة تم بإشراف مباشر من القاهرة، والتي تملك أوراق ضغط عديدة على حماس، من بينها مشروع الإعمار الكامل وتقديم التسهيلات اللازمة التي تحتاجها الحركة لتسيير الأوضاع في القطاع.

وإذا نجحت قطر في تثبيت التهدئة لفترة طويلة ربما تنزع جزءا مما حققته مصر من تفوق مؤخرا أعاد إلى دورها قدرا من البريق الإقليمي والدولي في القضية الفلسطينية.

ويبدو أن هناك استحسانا للمقاربة القطرية من جهة الإدارة الأميركية، لأن الخطاب الذي تتبناه الدوحة تكتيكي ويتعلق بالمناحي الإنسانية والحياتية، بينما تريد القاهرة التحرك من منطلق استراتيجي يقود إلى استئناف المفاوضات وإحياء عملية السلام التي لا تظهر واشنطن تجاوبا معها الآن وفتر حماسها الذي ظهر إبان حرب غزة.

وأشار الخبير في العلاقات الإقليمية أكرم حسام إلى أن قطر توظف التقارب مع مصر لصالح تعزيز دورها في غزة عبر المنحة والتسلل إلى القطاع بهدوء، لكن هذا الدور لن يكون خصمًا بالضرورة لنظيره المصري الذي تمكن على مدى سنوات طويلة من أن يمسك بالكثير من أوراق القضية الفلسطينية.

وذكر حسام، أن “قطر أو غيرها من القوى الإقليمية حاولت التأثير سلبا على الدور المصري سابقا، إلا أن الحرب الأخيرة وما تبعها من تداعيات وتطورات وحضور فاعل للقاهرة جعل هذه القوى تدرك حدودها بالضبط”.

وتوصلت إسرائيل وحماس بوساطة مصر في الحادي والعشرين مايو الماضي إلى تفاهمات حول التهدئة بعد مواجهة عسكرية بين الجانبين أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا وتدمير عدد كبير من البنايات في القطاع.

وقال السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، الاثنين إن “سلسلة الاجتماعات واللقاءات المُكثّفة التي عقدها مع كافة الأطراف حققت نتائج إيجابية بشأن تثبيت حالة الهدوء والاستقرار في القطاع”.

ولفت العمادي، الذي وصل إلى غزة الجمعة، إلى أنه تم الاتفاق على إعادة فتح المعابر بشكل كامل أمام احتياجات غزة الرئيسية مع تقديم تسهيلات من شأنها أن تساعد جميع الأطراف على الخروج من الوضع المتأزم وتخفيف حدة الاحتقان والتوتر في المنطقة.

وتوصلت الدوحة إلى اتفاق مع جميع الأطراف بشأن توزيع المنحة المالية التي تقدمها لمئة ألف عائلة تشمل موظفين من حكومة حماس في غزة وسيتم صرفها الأيام المقبلة.

وتم الانتهاء من كافة الإجراءات المتعلقة بصرف المنحة القطرية للأسر الفلسطينية في قطاع غزة بالاتفاق مع السلطة الوطنية وإشراف الأمم المتحدة.

وهذه هي المرة الأولى التي توافق فيها إسرائيل على أن تشمل المنحة القطرية صرف مساعدة مالية لموظفين تابعين لحكومة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، بعد أن كانت هناك ممانعة إسرائيلية في منح جزء من المنحة كالعادة لهؤلاء الموظفين.

وخصصت قطر في يناير الماضي منحة مالية لقطاع غزة بقيمة 360 مليون دولار تصرف على مدى عام كامل لدفع رواتب الموظفين وتقديم المساعدات المالية للأسر وتشغيل محطة الكهرباء.

وتقضي الآلية المتفق عليها بأن تختار وزارتا الشؤون الاجتماعية في غزة وتلك التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله قائمة المستفيدين ممن يندرجون تحت بند الفقر.

وستصل أموال المنحة القطرية إلى المستفيدين مباشرة عبر بنوك معتمدة لدى السلطة الفلسطينية وإشراف الأمم المتحدة، وليس نقدا كما كان في السابق، أي قبل توقفها قبيل الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة في مايو الماضي.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات