fbpx

الأثنين 24 ربيع الثاني 1443ﻫ - 29 نوفمبر، 2021

4 عقود من التطرف والإرهاب الإيراني في الشرق الأوسط

img

على مدار العقود الأربعة المنصرمة، تكشّف جليا التصعيد الإيراني وحرسها الثوري للتهديدات الأمنية بمنطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي جعل الدولة الجارة للمنطقة العربية توصف بأنها “رأس الإرهاب العالمي”، وفق عدد من قادة وزعماء دول الشرق الأوسط. وعبر دعم التنظيمات المتطرفة تمكنت طهران من السيطرة على مفاصل عدد من الدول العربية، وأعلن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري اللواء إسماعيل قائاني، “أن إيران مستمرة في فتح بلدان المنطقة، وإننا بدأنا بالسيطرة على أفغانستان والعراق، وسوريا، وفلسطين ونتقدم اليوم في بقية بلدان المنطقة بنفوذنا”، الأمر الذي أدانته الولايات المتحدة ووضعت طهران ضمن الدول الداعمة للإرهاب منذ عام 1984.

وجاءت دول الجوار القريب لطهران أكثر المتضررين من أجندة الأخيرة الإرهابية، ففي اليمن، قدّم الحرس الثوري الدعم المالي والمادي والتدريب ونقل التكنولوجيا والأسلحة والصواريخ إلى عدد من التنظيمات الإرهابية، بينها الميليشيات الحوثية ما مكّنها من إطلاق ما يزيد على 225 صاروخاً باليستياً، الأمر الذي يعكس كيف غيرت طهران من معاناة أهل اليمن عبر دعمها لمجموعة الحوثيين، ليصبح اليمن مسرحا لأسوأ كارثة إنسانية في تاريخ البشرية، وفق شهادة الأمم المتحدة.

وفي لبنان تمكنت طهران منذ توغلها بالبلاد خلال سبعينيات القرن الماضي، من تعزيز نفوذ الجماعات المسلحة الموالية لها، طريق الطائفة الشيعية التي تمثل ما يقرب من ثلث السكان، وتدريجياً أنشأت “حزب الله” التنظيم الشيعي المسلح بعد سنوات قليلة من ثورتها، الذي يحارب بالوكالة عن طهران في دول المنطقة. وأعقاب هذا شن الأخير هجمات على أهداف أميركية، ومن المرجح أنه وراء تفجيرات السفارة ومقر قوات البحرية الأميركية عام 1983، التي راح ضحيتها 258 أميركيا و58 فرنسيا من العاملين في المنشأتين، وأدت إلى انسحاب قوات حفظ السلام الغربية من المنطقة. كما ارتبط اسم الحزب، بشكل مباشر بتفجير الخبر عام 1996 في السعودية عبر تأسيس ودعم ما يعرف بـ”حزب الله – الحجاز” الذي فجر أبراجا سكنية، ما أسفر عن مقتل 120 شخصاً، بينهم 19 أميركيا. وفي عام 1988، اختطفت ميليشيا حزب الله طائرة مدنية متجهة إلى الكويت، للمطالبة بإطلاق سراح متهمين في تفجيرات البنية التحتية بالكويت، ومع تصاعد الحرب في سوريا، قاتل الآلاف من عناصر الحزب في صفوف قوات الرئيس بشار الأسد.

التدخل الإيراني بالأزمة السورية بدأ في مايو (أيار) من عام 2011، حيث دعمت طهران النظام في دمشق أولا بتجهيزات المراقبة وفي الشهور التالية بالعتاد العسكري. كما أوفدت مقاتلين من الحرس الثوري ومستشارين إلى دمشق. وعلى مدار الأشهر والسنوات من عمر الحرب استثمرت بقوة في بقاء حكومة الأسد. وتوجد تقديرات مختلفة بشأن المبالغ التي أنفقت لهذا الغرض: فخبير الشؤون السياسية نديم شهادي ينطلق من مبلغ نحو 105 مليارات دولار، فيما تتحدث وزارة الخارجية الأميركية في المقابل عن نفقات بنحو 21 مليار دولار.

وفي العراق، استغلت إيران انهيار الدولة الجارة لها بعد التدخل العسكري الأميركي عام 2003، للتمكن بعدها من التأثير وبالقوة في المشهد السياسي العراقي. وشكلت طهران عددا من الميليشيات الموالية لها بالعراق، مثل حزب الله العراقية بعد سقوط النظام العراقي عام 2003، الذي ظهر بالتزامن مع ميليشيات إيرانية عديدة، منها  كتائب؛ “لواء أبي الفضل العباس” و”كربلاء” و”السجاد” و”زيد بن علي”. وقد توحدت جميعها تحت لواء “حزب الله العراقي” عام 2006. وتورطت هذه الميليشيات المسلحة في العديد من الجرائم على الأراضي العراقية، حيث كانت طرفا في حرب طائفية ضد المكونات العراقية الأخرى لتثبيت النفوذ الإيراني.

لا يختلف الأمر ذاته مع حركة “حماس”، التي يقول معارضوها إنها الورقة التي تستخدمها طهران لتعزيز الانقسام الفلسطيني الداخلي، إضافة إلى ميليشيات عسكرية منتشرة في أفغانستان وباكستان. والملاحظ أن حركة حماس بين الحركات السنية القليلة التي لا تشاطر ملالي إيران انتماءهم الشيعي باعتبارها حركة ذات مرجعية سنية.

في مقال مطول بدورية لوموند ديبلوماتيك، أوضح المدير الفخري لقسم البحوث في المركز الوطني الفرنسي، بأن ثورة آية الله الخميني منذ قيامها عام 1979 كانت تدرك جيدا ضرورة تقوية الهامش الشيعي وسط المحيط السني العارم.

وبجانب تلك الصلات المباشرة مع المليشيات الشيعية والأذرع العسكرية الإيرانية في دول المنطقة، وعلى الرغم من مبدأ تصدير إيران للثورة ودعمها للتنظيمات الشيعية فإنه يُظهر ميلها إلى البراغماتية والبحث عما يخدم مصالحها من خلال اتفاقها الضمني مع تنظيم “القاعدة” على الرغم من التباين الجليّ في التوجهات ووجود فروقات أيديولوجية كبيرة. الأمر الذي دفع طهران إلى إيواء عدد من قياديي القاعدة، وفي المقابلحذر التنظيم من الهجوم على إيران، بحسب ما كشفته الوثائق التي أفصحت عنها وكالة الاستخبارات الأميركية في مدينة أبوت آباد بباكستان عام 2011 عن مراسلات ما بين أسامة بن لادن و”الأخ توفيق”، حث فيها الأول على عدم فتح جبهة ضد إيران وحماية المراقد الشيعية في العراق وعدم استهدافها. أيضاً تضمنت الرسائل وصفه لإيران بأنها ممر “آمن للرسائل والأموال والأسرى”. كما بيّنت رسائل ابن لادن لزوجته خيرية صابر تحذيره فيها رفاقه وأنصاره من الهجوم على إيران وقد وصفها بأنها «الشريان الرئيس للأموال والموظفين والاتصالات».

وبحسب الوثائق ذاتها، قدمت إيران لتنظيم “القاعدة” مساعدات تتضح من خلال هروب وإقامة عدد من أعضاء التنظيم إليها وإيوائها لهم، أبرزهم سيف العدل وهو ثالث قيادي في التنظيم أسهم في تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998، وأقام معسكرات تدريب في كلٍّ من السودان وأفغانستان في التسعينيات.كما تم إيواء عدد من أبناء وبنات ابن لادن، بينهم سعد وحمزة بن لادن مع والدتهما وعدد من أفراد أسرته ممن مكثوا في ضواحي طهران تحت قبضة الحرس الثوري أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).

وإجمالا وبحسب إبراهيم عبد الحميد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، فإن “تغذية التنظيم المتطرف ليس هو الدور الوحيد الذي تقوم به إيران، بل تعمل على توفير التمويل اللازم ودعمه من خلال العديد من الأغطية والوكلاء كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا”.

وأضاف، “النظام الإيراني لا يهمه إلا تحقيق مصالحه حتى ولو كان ذلك على حساب مصالح وحياة المواطن الإيراني البسيط”، مشيراً إلى أن الهدف الأساس دعم إيران للمنظمات الإرهابية هو تدمير المنطقة العربية من خلال خلق خلايا تجسس في مختلف دًولها”.

بدوره يقول محمود حسين، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أن إيران تستغل بالأساس الأزمات والتوترات المتفاقمة في دول المنطقة، بهدف تمديد نفوذها وسيطرتها على دول المنطقة، موضحا أنها تعمل على تأجيج الصراعات في الشرق الأوسط من خلال اعتماد تكتيكات غير تقليدية لدعم ومساعدة شركائها ووكلائها، وتشمل هذه التكتيكات، تهديد ورشوة مسؤولين أجانب وتسهيل دخول المقاتلين وتجنيد الأطفال في الأعمال العدائية وإساءة استخدام شركات الطيران المدنية والتجارية لتسهيل النشاط العسكري الخبيث.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات