fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

310 رجال أعمال ليبيون في الجزائر.. ما آفاق العلاقات الاقتصادية بين الجارتين؟

img

يراهن الليبيون على ترجمة علاقات الأخوة التاريخية والتفاهم السياسي مع الجزائر إلى أدوار اقتصادية متقدمة في إطار إعادة إعمار ليبيا، وهو ما عكسته أجواء “المنتدى الاقتصادي الجزائري الليبي” المنعقد بالعاصمة الجزائرية خلال هذا الأسبوع، بمشاركة 310 رجال أعمال ليبيين، حضروا في وفد برئاسة وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج من أجل بحث فرص الشراكات الثنائية المتاحة.

وكشف وزير الشؤون الخارجية الجزائري صبري بوقدوم أن الجزائر، تبعًا لتعليمات الرئيس عبد المجيد تبون، بصدد وضع الترتيبات اللوجستية والتقنية الأخيرة من أجل فتح المعبر الحدودي الدبداب-غدامس المغلق منذ 19 مايو/أيار 2014.

كما أعلن أن “الجانبين يعكفان على استكمال المحادثات النهائية لإعادة فتح الخط البحري الرابط بين طرابلس والجزائر العاصمة لاستغلال نقل السلع والبضائع”، مؤكدا أن طموح الجزائر في الشراكة الاقتصادية المنشودة مع ليبيا لن يقتصر على الرفع من المبادلات التجارية، وإنما يتعداه إلى تشجيع تدفق الاستثمارات المباشرة المتبادلة وإنشاء الشراكات المختلطة والاشتراك في رأس مال المؤسسات وغيرها.

من جهتها، عبّرت الحكومة الليبية على لسان وزيرها محمد الحويج عن رغبتها في إنشاء منطقة تجارة حرة، وتوقّعت أن تصل المبادلات التجارية إلى 3 مليارات دولار، مقابل 65 مليون دولار حاليا، منها 59 مليون دولار صادرات جزائرية نحو ليبيا.

كما دعا الوزير الليبي إلى فتح الخط الجوي نحو العاصمة طرابلس المعلّق منذ نهاية يناير/كانون الثاني 2016.

وتزامن المنتدى مع زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة إلى الجزائر على رأس وفد وزاري هام، مما رفع المباحثات الرسمية إلى أعلى مستوى.

اتفاقيات

وتوّجَ “المنتدى الاقتصادي” أشغاله بإبرام اتفاقية تأسيس مجلس أعمال بين البلدين بهدف تعزيز التبادل التجاري، وكذا الرفع من مستوى تدفق الاستثمارات، مع اتفاقية ثانية بين مجمع “بلْمَا” للحليب ومشتقاته والمواد الغذائية ومجمع “النسيم” الليبي للمواد الغذائية، ينصب على استثمارات إستراتيجية.

كما اتفق الطرفان، خلال لقاء جمع وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان بوزير الاقتصاد والتجارة الليبي، على تحيين اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين البلدين، التي تعود إلى سنة 1988، مع الإسراع في وضع الإجراءات اللازمة لفتح المعبر الحدودي الدبداب-غدامس لتسهيل عبور البضائع بتوفير مختلف الآليات الجمركية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وتقرّر فتح وكالة بنكية على مستوى المنطقة الحدودية “الدبداب” لتسهيل الإجراءات البنكية المتعلقة بالتوطين ومتابعة العمليات المصرفية المرتبطة بالتبادلات بين البلدين.

وأكد توفيق حكار، الرئيس المدير العام لمجمع “سوناطراك” (SONATRACH)، وهي الشركة الوطنية للبترول، أن مؤسسته مستعدة لتطوير علاقات متميزة مع الشريك الليبي لإرساء شراكة مربحة وتطوير الصناعة البترولية والغازية.

خريطة طريق

من جهة أخرى، قال مدير المركز العربي الأفريقي للاستثمار والتطوير أمين بوطالبي إنّ اللقاءات الحكومية الثنائية كشفت عن خريطة طريق واضحة لدى الأشقاء الليبيين، تتصل أساسًا برغبتهم في مساهمة الشركات الجزائرية في التعمير.

وذكر بهذا الصدد أولويات قطاعات الطرقات والري وبناء السكنات، باعتبارها مجالات رئيسية ركّز عليها الليبيون، خاصة بالمناطق الحدودية مع الجزائر.

وأكد أن بلاده يمكنها أن تستثمر في كل مواد البناء وتسوّقها إلى ليبيا، وهي اليوم تصدر لها الحديد والإسمنت مباشرة، مثلما تسوّق منتجات أخرى عبر وسطاء، على غرار السكر الجزائري الذي يدخل ليبيا بكميات كبيرة عن طريق وسيط فرنسي، وكذلك منتوج الطماطم.

وتوقّع أن يفتح المعبر الحدودي الدبداب-غدامس المجال واسعا أمام حركية اقتصادية كبيرة بتلك المناطق.

وأوضح أنّ الجزائر الآن تبحث عن آليات لتفعيل جسور الأخوة وللتشييد الحقيقي، لكنها غير مستعجلة أبدا، بل تريد بناء قاعدة صلبة للارتباط الوثيق في العلاقات الاقتصادية، كتتويج مستحق لعمق التقارب السياسي، مثلما عبّر عنه الوزير محمد الحويج بقوله “نحن نعرف أصحاب المحبّة الصادقة لنا”.

وختم بالإشارة إلى أن الجزائر باستثمارها للمبادلات التجارية مع ليبيا ستتمكن من توصيل منتجاتها إلى تشاد والسودان، وحتى الكونغو وكينيا ودول الجوار الشرقي، وفق تعهدات المسؤولين والمتعاملين الليبيين.

فرص واعدة

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي علي قابوسة أنّ السوق الليبي واعد بالنسبة للجميع، لكنه مفتوح على بدائل كبيرة، وهو ما يفرض على المؤسسات الجزائرية اكتساب جودة المنتج ونوعية الخدمة مع السعر، وفق المواصفات الدولية، خاصة في مجال الصناعات التركيبية والتحويلية بكل أصنافها.

من جانب آخر، أكد قابوسة أن الجزائر تستطيع اقتحام السوق الليبي بالأجهزة الكهرومنزلية والمياه المعدنية والحليب والأدوية ومواد البناء ممثلة في الحديد والإسمنت والأحجار الآجوريّة (حجر مُصنّع يستعمل في البناء).

كما في مقدورها -يضيف المتحدث- فرض نفسها في ليبيا عبر شركتها الوطنية للكهرباء بحكم خبرتها الطويلة، وكذلك الشركة النفطية التي توجد في الحقول الليبية منذ 16 سنة وتملك أحسن الكفاءات العالمية من المهندسين والفنيين، زيادة على مصانع مواد البناء التي يمكنها الشراكة عوض الاكتفاء بالتصدير.

وركزّ قابوسة على فرص تصدير المنتجات الفلاحية من المحافظات الجنوبية على حدود ليبيا، لأنها تتمتع بإنتاج وفير وتكلفة منخفضة في التسويق وقابلة للتطوير الزراعي.

ولتسهيل المعاملات بين الجانبين، يقترح قابوسة إنشاء منطقة “تبادل حر” بمحافظة وادي سوف الجزائرية على الحدود التونسية، واعتماد معبرها الحدودي للوصول إلى الأسواق الليبية الغربية عبر تونس.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة