fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

هل نشهد سيناريو طالبان في العراق ؟

img

ما زال انسحات القوات الأمريكية من أفغانستان، وما عقبه من تطورات ميدانية من سيطرة حركة طالبان على كافة أنحاء البلاد خلال فترة قياسية، يُلقي بظلاله على المشهد في الشرق الأوسط ، حيث آثار ما حصل  مخاوف العراقيين من حدوث سيناريو مماثل في بلادهم.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد أعلن، في أواخر يوليو الماضي، أن واشنطن ستنهي بحلول نهاية العام “مهمتها العكسرية” في العراق لتبدأ “مرحلة جديدة” من التعاون العسكري مع هذا البلد.

وأكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في تصرحياتٍ صحفية حينها، أن العراق سيبقى يطلب تدريبًا أميركيًا وجمع معلومات استخبارية عسكرية.

وقال الكاظمي “ليست هناك حاجة لأية قوات قتالية أجنبية على الأراضي العراقية”.

وأضاف أن قوات الأمن والجيش العراقي قادران على الدفاع عن البلاد بدون  حاجة لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وفي مقالٍ للأستاذ بلال وهاب، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى،  قال الكاتب إن “المشاهد اليائسة” التي شاهدها العالم في مطار كابول، الأحد، أعاد لذاكرة العراقيين كيفية خسارة الجيش العراقي المُدرب أميركيًا لثلاث محافظات سقطت بيد تنظيم داعش، في 2014، وذلك بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من البلاد، في 2011، قبل عودتها بهدف محاربة الإرهاب.

ويرى الباحث، أن هناك أوجه للتشابه ما بين العراق وأفغانستان، أولها امتلاك العراق لحكومة مقسمة تعطي الأولوية لسياسات المحسوبية على حساب قوات الأمن والخدمات الحكومية الأخرى.، و كما في أفغانستان، الحكومة العراقية والجيش لا يعتزمان مقاومة الميليشيات الجامحة التي تهدد سيادة العراق واستقراره وتهاجم العراقيين”.

وأردفَ قائلاً أن “الحكومة العراقية والحكومة الأفغانية المنهارة تنافستا على من كان الأكثر فسادا”.

ولفت الباحث إلى أن المسؤولين في بغداد باتوا يشتكون من قيادة دائرة مكافحة الإرهاب التي تنشر عناصرها لمواجهة أفراد داعش فقط، وليس الميليشيات.

كما يخشى الكثير من العراقيين من أن يكون باب الانسحاب مفتوحًا في واشنطن، “لأن الفريق الذي انسحب من العراق في 2011 عاد إلى البيت الأبيض”، بحسب وهاب، في تلميح إلى عودة الإدارة الديمقراطية القريبة من الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، إلى سدة الحكم في واشنطن.

ورغم أوجه التشابه، قال وهاب إن العراق بلد مختلف للغاية، بشكل يمنحه الفرصة لتجنب مصير أفغانستان.

وأشار بأن العراق لديه تاريخ من المؤسسات الوطنية القوية، كما يتمتع بدعم من الحزبين في واشنطن للإبقاء على التواجد الأميركي لقيادة التحالف ضد تنظيم داعش ومنع الجماعات الإرهابية من الصعود.

ونوّه وهاب إلى أن العراق قد يذهب في ذات طريق أفغانستان ما لم تعيد بغداد وواشنطن تقويم علاقتهما، التي تطمح إيران ووكلاؤها لإنهائها من خلال الضغط لإخراج القوات الأميركية من العراق.

وتنشط في العراق عدة ميليشيات تدين بالولاء لإيران، كبعض فصائل الحشد الشعبي مثل “عصائب أهل الحق” و”كتائب حزب الله” و”النجباء”، وتتمتع هذه الميليشيات بنفوذ كبير في البلاد وقامت بتحدي الحكومة أكثر من مرة خلال الأشهر الأخيرة.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في العراق، قبل نحو عامين، والتي تعرضت لقمع شديد راح ضحيته أكثر من 600 شخص، كان 70 ناشطا هدفا للاغتيال أو لمحاولة اغتيال، فيما خُطف عشرات آخرون لفترات قصيرة، في عمليات تُتهم الفصائل الموالية لإيران بتنفيذها.

وعلاوة على ذلك، باتت تلك الميليشيات تشكل تهديدا للقوات الأميركية الموجودة في العراق، والتي تراها هدفا لها.

وفي ذات الوقت، فقد حذّر تقرير أممي من مخاوف استمرار خطر داعش في العراق، مع استعداد القوات الأميركية القتالية للانسحاب مع البلاد.

وأكّد التقرير من أنه على الرغم من الانتكاسات، فإن داعش على وشك أن تكون مشكلة لبعض الوقت في العراق وفي سوريا كذلك.

وجاء في التقرير ” تطورت الجماعة إلى تمرد راسخ، مستغلة نقاط الضعف في الأمن المحلي للعثور على ملاذات آمنة واستهداف القوات المشاركة في عمليات مكافحة داعش”.

وأضاف أن “الهجمات في بغداد في يناير وأبريل 2021 تؤكد صمود الجماعة على الرغم من ضغوط مكافحة الإرهاب الشديدة التي تمارسها السلطات العراقية”.

ومن المرجح أن يواصل تنظيم داعش “مهاجمة المدنيين والأهداف السهلة الأخرى في العاصمة (بغداد) كلما أمكن ذلك لجذب اهتمام وسائل الإعلام وإحراج حكومة العراق”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات