fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

هل سترى العلاقات التركية المصرية النور قريباً

img

بعد حوالي سبع سنوات من القطيعة بين البلدين، تحاول تركيا إحراز تقدم باتجاه استعادة العلاقات الدبلوماسية مع مصر ، عبر جولات من المحادثات لتقريب وجهات النظر، لكن تبقى المحادثات بين الجانبين “استكشافية” كما وصفتها وزارة الخارجية المصرية.

حيث  أعلنت وزارة الخارجية المصرية، صباح اليوم الثلاثاء، أن جولة ثانية من المحادثاث الاستكشافية ستجري في سبتمبر، وقالت الوزارة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك: “استجابة للدعوة المقدمة من وزارة الخارجية التركية، سيقوم السيد السفير حمدي لوزا نائب وزير الخارجية بزيارة إلى أنقرة يومي 7 و8 سبتمبر 2021، لإجراء الجولة الثانية من المحادثات الاستكشافية بين مصر وتركيا”.

ماذا تعني “محادثات استكشافية”؟

استخدم البلدان وصف “استكشافية” في الجولة الأولى أيضًا من المحادثات التي عُقدت في مايو الماضي، مُعلنين وقتذاك أنهما “سيقومان بتقييم نتيجة الجولة من المشاورات والاتفاق على الخطوات المقبلة”، دون الإعلان عن أي حلول للملفات العالقة.

يرى الباحث في الشأن التركي صلاح لبيب، أن تأكيد وصف المباحثات بالاستكشافية في المباحثات المقبلة، جاء بهدف عدم تعليق آمال جديدة على هذه المباحثات، وتوضيح الحرص الزائد من الطرفين قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.

وأضاف لبيب  خلال” لقاءٍ صحفي” أن استخدام هذا المصطلح جاء “حتى لا يُهيأ للرأي العام أن المباحثات سيُبنى عليها إقامة علاقات جيدة مستقبلية بين الطرفين”.

وأوضح أن المباحثات تنطلق من رغبة تركية قوية لاستعادة العلاقات مع مصر، لا تقابلها رغبة مصرية قوية بسبب عدم الثقة المصرية في المفاوض التركي.

فيما قال محمد حامد مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن كلمة استكشافية تعني أن المحادثات لا تزال في مرحلة بناء الثقة والتعرّف على أهداف كل دولة من المحادثات.

وأضاف حامد في “تصريحٍ صحفي” له : أن السفير سادات أونال نائب وزير الخارجية التركي، استخدم كلمة استكشافية في الجولة الأولى ليؤكد أن البلدين “مازالا في مرحلة اختبار النوايا وتحسس الخُطى”.

رغم المغازلات التركية لمصر التي استمرت شهدتها الأشهر الماضية وإعلان أنقرة في أكثر من مناسبة الحرص على استعادة العلاقات مع القاهرة، إلا أن المحادثات السابقة لم تشهد أي بادرة تؤكد ذلك.

أرجع الباحث صلاح لبيب فشل المحادثات السابقة لعدم وصول الطرفين إلى نقطة يمكن البناء عليها لعلاقات جيدة، موضحًا “الطرف المصري تقدم بشروط عدة تتعلق بالعلاقات بين البلدين في مقدمتها التدخل التركي في الشأن المصري وبعض تدخلاتها في الشأن الإقليمي وهو ما رفضته تركيا وأعلنت استعدادها لتقديم تنازلات فقط فيما يتعلق بالوجود الإعلامي لبعض العناصر المُحرضة”.

وقال لبيب، إن المفاوض المصري لم يرَ هذه التنازلات ذات جدوى ويمكن البناء عليها، مضيفًا أن تركيا لا تهدف في الأساس لاستعادة العلاقات مع مصر، بل لحل الملفات العالقة بين الطرفين فهي “تضغط وتصرّ وتجلس مع الدول الأخرى من أجل مطالبها”، على حدّ تعبيره.

وأضاف: “لا نعلم إذا كانت المباحثات الجديدة ستُبنى على تنازل تركي أكيد فيما يتعلق بالوضع الإقليمي. في تقديري أنه لن يكون هناك تنازل تركي، الطرفان سيستمران في عقد مفاوضات استكشافية ثم يعلنان عن فشلها حتى يقدم أحد الطرفين تنازلا لاستعادة العلاقات”.

وعلى رأس الملفات العالقة بين البلدين، تأتي قضية ترسيم الحدود البحرية، وهو ما تسعى تركيا للحصول على اتفاق بشأنه مع مصر لمنافسة قبرص واليونان، لكن لبيب يرى أن تركيا لم تقدم تنازلاً يقنع مصر بالقيام بهذه الخطوة، خاصة أن الأخيرة لديها علاقات استراتيجية قوية مع قبرص واليونان.

وتأتي قضية ترسيم الحدود والتنازع على ثروات شرق المتوسط ضمن أهم القضايا على الطاولة المصرية التركية، خاصة بعد أن وقعت مصر واليونان في أغسطس العام الماضي، اتفاقية لترسيم حدودهما البحرية، لكنها حذفت منطقة مثيرة للجدل إلى الجنوب من جزيرة كاستيلوريزو، وهي أبعد موقع يوناني تزعم تركيا إنه يقع داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة.

هذا بالإضافة إلى تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، الذي يضم دول عدة أهمها مصر وقبرص واليونان وإسرائيل والأردن وإيطاليا، وهو ما زاد من قلق تركيا من استبعادها من تقاسم حقول غاز المتوسط، وسط أزمتها مع قبرص واليونان بسبب التنقيب في مناطق متنازع عليها.

ومن ناحية أخرى، يشير محمد حامد مدير منتدى شرق المتوسط، إلى ملفات أخرى لا تقل أهمية عن ملف شرق المتوسط، كالاعتراف التركي بثورة 30 يونيو وما تبعها من ولادة قيادة سياسية جديدة.

وأضاف حامد “أن الزيارة التي يقوم بها السفير حمدي لوزا ردا على زيارة سادات هي نوع من المحادثات الثنائية ذات الأُطر والمحددات سيتم التعامل معها خلال المرحلة القادمة”.

وتابع  “هذه المحادثات ذات جولات عديدة، ليس بين ليلة وضحاها سيتم تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا، فرغم وقف التحريض الإعلامي ضد مصر، هناك العديد من الملفات الشائكة العالقة بين البلدين مثل تسليم الإرهابيين، وفتح الملفات الأمنية كافة، واتباع تركيا سياسات حُسن الجوار، وسحب كامل مُرتزقة تركيا من ليبيا”.

يُذكر أن الجولة الأولى من المشاورات المصرية – التركية، كانت قبل أربعة أشهر ، والتي عُقدت في مايو الماضي لأول مرة منذ العام 2013. 

وتركزت المناقشات وقتها على ملفات العلاقات الثنائية ووقف أي عدائيات أو استهداف لمصر وقيادتها انطلاقا من الأراضي التركية، فضلا عن وقف الاستهداف الإعلامي عبر منصات فضائية في تركيا، واحترام قواعد القانون الدولي في العلاقات بين الدول وحسن الجوار، وألا تتيح تركيا المساحة والحرية لجماعات إرهابية متطرفة تعمل ضد مصر، فضلا عن عدم تعرض تركيا لأي مصالح مصرية أو تهديد الأمن القومي المصري والعربي سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

وتوقفت المحادثات بعد تلك الجولة بسبب خلافات حول ملف ليبيا والمتوسط، والتعامل مع جماعة الإخوان وعناصرها المقيمين في تركيا.

وبدأت تركيا في وقف أنشطة الإخوان الإعلامية والسياسية والتحريضية في أراضيها، حيث طالبت في يونيو الماضي الإعلاميين المحسوبين على الجماعة بوقف بث أي برامج إعلامية لهم عبر مواقع التواصل، وهددت بإبلاغ إدارة فيسبوك وتويتر بممارستهم التحريض على الكراهية ووقف صفحاتهم نهائيا.

وقال سامح شكري وزير الخارجية المصري إن قرار تركيا منع أنشطة الإخوان الإعلامية ووقف تحريضهم “خطوة إيجابية”، تتفق مع قواعد القانون الدولي والعلاقات الطبيعية بين الدول المبنية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وشدد على أن عودة العلاقات، وتطبيعها بين الطرفين، غير مرتبطة فقط بطريقة تعامل أنقرة مع الإخوان، وإنما بالملف الليبي أيضا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعرب في يونيو الماضي عن أمله في “زيادة التعاون مع مصر ودول الخليج إلى أقصى مدى”، مضيفا أن لدى بلاده فرص تعاون جاد مع مصر في منطقة واسعة من شرق البحر المتوسط إلى ليبيا.

وأكد شكري أن المبادرات التركية أدت إلى رفع مستوى التواصل للمستوى السياسي، والمتوقع من تعديل مسار السياسة التركية بحيث لا تتقاطع مع المصالح المصرية، خاصة عندما يكون الأمر مرتبطا بالأمن القومي.

وتابع “ستكون هناك جولات أخرى استكشافية تقود بعد ذلك إلى تطبيع العلاقات عندما نطمئن”.

وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية، ملمحا إلى إمكانية أن تكون هناك لقاءات أخرى تقود بعد ذلك إلى تطبيع العلاقات، في حال الاطمئنان إلى أن المصالح المصرية تتم مراعاتها بشكل كامل.

وتأتي هذه الجولة الجديدة من المحادثات الاستكشافية المصرية – التركية في ظل التحسن الذي طرأ على العلاقات التركية مع بعض الدول الخليجية، أبرزها السعودية والإمارات.

وسعت تركيا عقب المصالحة الخليجية في قمة العُلا إلى بناء علاقات جديدة مع السعودية، من خلال تصريحات الرئيس التركي بأن بلاده مستعدة لإحياء العلاقات مع جميع دول الخليج، وأنها علاقات استراتيجية، تسير بشكل أسرع في الوقت الحالي، بعد لقاء على مستوى أكبر من التصريحات هو الثاني من نوعه، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، بحثا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

وظهرت مؤشرات انفراجة في العلاقات بين أنقرة وأبوظبي خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت بزيارة أداها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني الإماراتي، إلى تركيا والتي نوه بها أردوغان قائلا إن “البلدين حققا تقدما في تحسين العلاقات، وهو ما قد يؤدي إلى استثمارات إماراتية كبيرة في تركيا”.

وجاء الاتصال الهاتفي الذي جمع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس التركي الثلاثاء لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، كمؤشر جديد على فتح صفحة جديدة في العلاقات مع تركيا.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات