fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

هل حسمت تركيا أمر اللاجئين السوريين على أراضيها كأعداء؟

img

يتواصل خطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين في تركيا، خاصة بعد أن وجدت المعارضة التركية ضالتها فيهم لانتقاد الحكومة برئاسة رجب أردوغان، وتلقي الأسباب عليهم في العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في تركيا.

وأشارت أوزينيان، في تقرير لموقع “تيركش مينيت”، إلى أن كمال كليتشدار أوغلو، زعيم حزب “الشعب الجمهوري”، وعد بإعادة السوريين الذين فروا عبر الحدود منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011 إلى سوريا، إذا وصل حزبه إلى السلطة.

ويُلقي كيلتشدار أوغلو باللوم على اللاجئين السوريين في تزايد البطالة. ونتيجة لذلك، أصبح حزب “الشعب الجمهوري” ممثلاً للغضب القومي المناهض للاجئين في تركيا. وتقوم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي التركية، التي يديرها سياسيون أو شخصيات عامة أو شخصيات مجهولة، بحملات تطالب بترحيل السوريين.

هجمات كراهية

وسرعان ما تحوّلت الحملات إلى هجمات كراهية ضد السوريين، وموضوع نقاش افتراضي بين الناشطين الذين يدافعون عن حقوق اللاجئين السوريين، وأولئك الذين يطالبون بالطرد الفوري للاجئين السوريين.

وقال أوميت كيفانتش، الصحفي والكاتب التركي المقيم في اسطنبول، للموقع أنه يعتقد أن المجتمع التركي يكره بسهولة أي شخص لا ينتمي إليه. وأشار إلى أنه في حالة السوريين، فإن المجتمع يذل هؤلاء أيضاً؛ ويرى القوميون أن غير الأتراك “مخلوقات أدنى من شأنها أن تدمر الجنس التركي العظيم”. ومن ناحية أخرى، يعتقد أولئك، الذين يعتبرون أنفسهم معاصرين وغير متدينين، أن السوريين “وقحون، وغير متعلمين، وغير متحضرين، ومحافظين/ متعصبين، وأنهم سيضرّون بالثقافة العلمانية التركية”.

عدم التسامح

بدوره، لم يتفاجأ سافاش جينتش، أستاذ العلوم السياسية التركي المقيم في هايدلبرغ بألمانيا، بردّ الفعل العدائي للمجتمع التركي تجاه السوريين منذ عام 2015. وبحسب جينتش، فإن القومية التركية، التي طالما روّج لها نظام التعليم الوطني، هي “فوق أيديولوجية ومرض يوحّد مختلف شرائح المجتمع”.

وأضاف: “لم يكن بإمكان المجتمع التركي حتى أن يتسامح مع مجموعات عرقية مختلفة، أشخاص أصليين مثل اليونانيين والأرمن وغيرهم، الذين عاشوا معهم لمئات السنين في هذه الأراضي. لم يقبلوا حتى الأكراد، الذين هم مسلمون مثل الأتراك. لذلك، فإن النهج القومي العدواني والهجوم اللفظي على السوريين لا يفاجئني”.

تصنيف سلبي منهجي

وفي تقرير “خطاب الكراهية والخطاب التمييزي في وسائل الإعلام 2019″، الذي نشرته مؤسسة “هرانت دينك”، تمّ تصنيف السوريين بشكل منهجي على أنهم “مجرمون، وقتلة، ولصوص يشكلون تهديدات أمنية وشيكة بما في ذلك الإرهاب”.

وفقًا لجينيتش، فإن السؤال الأهم هو: “لماذا يغضب الناس من السوريين بدلاً من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟”.

وأضاف: “إنهم يهاجمون السوريين لأنهم لا يستطيعون تقديم رد حر ومنفتح على حزب العدالة والتنمية لسياساته الخاصة باللاجئين. من ناحية أخرى، يتحدّث أردوغان باستمرار عن الأموال التي أنفقتها الحكومة على السوريين لكسب ود الاتحاد الأوروبي. هذا يؤذي الشعب التركي”.

تجاهل هجرة الأتراك

ووفقًا لكيزبان كاراجوز، الأكاديمي التركي الذي يُشارك في أنشطة المنظمات غير الحكومية ويعمل مع اللاجئين، فإن العديد من الأتراك يهاجرون بشكل غير قانوني إلى دول أوروبية. “لكن المجتمع التركي يتصرّف بشكل غير أخلاقي. طالبو اللجوء ليسوا فقط أولئك الذين يُزعم أن لهم صلات بحركة غولن. يحاول العديد من الأتراك، بمن فيهم سياسيون وصحفيون وطلاب، مثل السوريين والأفغان، الوصول إلى اليونان لطلب اللجوء.

ويقول كاراغوز: “الشعب التركي لا يريد رؤية هذا الواقع”.

سلاح انتخابي

ويضيف كازاجور أن بعض أنصار حزب “الشعب الجمهوري” يرون في السوريين ناخبين محتملين لحزب “العدالة والتنمية”، بينما يعتقد اليساريون الأتراك أن هناك العديد من الجهاديين بين اللاجئين السوريين وأنهم يشكلون خطراً كبيراً.

وأدى خطاب الكراهية تجاه السوريين إلى حوادث خطيرة في الماضي القريب، من قتل وضرب، واعتداء. وفقاً لكيفانتش، هناك أيضاً سياسيون وأحزاب سياسية يريدون الاستفادة من حملات الكراهية هذه. “إنهم يضخّون الكراهية، عن قصد أو عن غير قصد، ويؤجّجون المشاعر العنصرية والعدوان لكسب الأصوات في الانتخابات المقبلة.”

نقطة الغليان

ويعتقد كيفانتش أن حزب “الشعب الجمهوري” أوصل التحريض على كراهية الأجانب، والجهود المبذولة لإحداث التوترات الاجتماعية، إلى نقطة الغليان، وهو ما يمكن أن يكون له عواقب وخيمة ودموية.

ويقول: “حزب الشعب الجمهوري لا يدرك خطورة القضية. إنهم لا يأخذون في الحسبان كيف يمكن أن ينتهي كل هذا. بالطبع، سوف يفرح العنصريون إذا تحول هذا الخطاب إلى حقيقة، وإذا تعرض السوريون للقتل. من ناحية أخرى، لا أعتقد أن حزب الشعب الجمهوري سيشعر كثيراً بالندم، إذا تسبّب الأتراك بالأذى للسوريين- كما حدث في قتل السوريين أو الهجمات على منازلهم ومتاجرهم”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات