fbpx

السبت 17 ربيع الأول 1443ﻫ - 23 أكتوبر، 2021

هل تُجهِز انتخابات ليبيا على ما تبقى من الإخوان المسلمين؟

img

عقب السقوط المدوي للإخوان المسلمين في المنطقة، وعجزهم في ليبيا عن تجهيز شخصية مقنعة لليبيين، تقدم رئيس مجلس الدولة خالد المشري المحسوب على الإخوان الداعمين لحكومة عبد الحميد الدبيبة، بمبادرة تنص على القبول بإجراء الانتخابات التشريعية مقابل تأجيل الرئاسية.

وكشفت هذه المبادرة أن مشكلة الإسلاميين لا تكمن في القاعدة الدستورية التي ستجرى عليها الانتخابات كما ادعوا طيلة الفترة الماضية وإنما في الانتخابات نفسها والرئاسية على وجه الخصوص.

وبينما كان الجميع يتحدث عن القاعدة الدستورية التي ستجرى عليها الانتخابات نظرا لعدم وجود دستور دائم للبلاد، كان المشري مصرا على إجراء الانتخابات بعد الاستفتاء على الدستور، وهو ما قال مراقبون حينئذ إن الهدف منه هو تأجيل الانتخابات نظرا إلى أن العملية تحتاج إلى فترة زمنية طويلة نسبيا، لاسيما إذا رفض الدستور وأُعيد للصياغة مرة أخرى.

وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها الإسلاميون رفضهم إجراءَ الانتخابات الرئاسية والقبول بالتشريعية؛ حيث سبق أن قدموا هذا المقترح في 2018، ويقول مراقبون إن هذا الشرط كان أحد أسباب الهجوم الذي شنه الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر على العاصمة طرابلس في أبريل 2019.

ويرى مراقبون أن الإسلاميين المسيطرين على المؤسسات الحيوية في البلاد يخشون وصول رئيس منتخب غير محسوب عليهم، لذلك يناورون منذ سنوات لمنع الانتخابات الرئاسية.

وبحسب المراقبين ذاتهم فإنه إذا كان هؤلاء الإسلاميون سابقا يناورون من أجل التأجيل إلى أجل غير مسمى فإنهم هذه المرة يناورون إلى حين إنضاج ترشيح الدبيبة أو أحد المقربين منه كإبراهيم الدبيبة ابن الملياردير علي الدبيبة صهر رئيس الحكومة.

ودشن الدبيبة مؤخرا حملة لتلميع صورته خاصة لدى أوساط الشباب، حيث تم توزيع منح بقيمة 20 ألف دينار ليبي (حوالي 5 آلاف دولار) لدعم الزواج، وهو ما قوبل بانتقادات شديدة اعتبرت أن الخطوة تندرج في سياق حملة انتخابية.

وناور الإسلاميون خلال الفترة الماضية من أجل تمرير قانون لانتخاب الرئيس بطريقة غير مباشرة من داخل ملتقى الحوار، وهو الأمر الذي مني بالفشل.

وقال منتقدون للقانون حينئذ إن الهدف منه هو تسهيل المهمة على الإسلاميين والدبيبة من خلال شراء أصوات البرلمان لفائدة إنجاح انتخاب مرشحهم.

وكان الدبيبة وصهره علي الدبيبة قد اتُّهما بشراء أصوات أعضاء ملتقى الحوار أثناء انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة، وهو الأمر الذي نفاه الدبيبة ودعا إلى فتح تحقيق فيه.

وملتقى الحوار جسم سياسي يتمتع بصلاحيات تشريعية تشكل خلال الحوار الذي أعقب هزيمة الجيش في طرابلس وانتهاء الحرب.

وأعلن المشري الاثنين تفاصيل “خارطة طريق” مقترحة تتضمن إجراء الانتخابات البرلمانية في الموعد المحدد نهاية العام الجاري، وتأجيل الرئاسية إلى ما بعد الاستفتاء على الدستور.

وقال المشري في مؤتمر صحافي عقده بأحد فنادق العاصمة طرابلس إن “خارطة الطريق التي نقترحها تنص على إجراء الانتخابات التشريعية في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل، وهذا أمر ممكن”.

وأضاف “بعد إجراء هذه الانتخابات ستخرج الأجسام التي تحملت أعباء عدم التوافقات خلال الفترة الماضية (مجلس نواب طبرق والمجلس الأعلى للدولة)، وسيكون هناك برلمان جديد منتخب مطلوب منه عرض مسودة الدستور على الاستفتاء في ظرف سنة” من تاريخ انتخابه.

ولفت المشري إلى أن “المجلس الأعلى للدولة” يرى أن “إجراء انتخابات الرئاسة في الفترة الحالية لن يولد استقرارا”؛ فـ”الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، وإنما الغاية هي إحداث استقرار في البلد”.

وأوضح “نحن نعتقد أنه لإحداث الاستقرار علينا أن نجري الانتخابات البرلمانية أوّلا، ونؤجل الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد الاستفتاء على الدستور”.

واعتبر المشري أن اقتراح إجراء الانتخابات التشريعية، وفق خارطة طريق المجلس الأعلى للدولة، “ينفي عنا صفة التشبث بمناصبنا بعكس المقترح المقدم من مجلس النواب”.

وبيّن أن طرح مجلس النواب مشروع قانون للانتخابات الرئاسية فقط، مؤخرا، “قد يُؤوّل على أن الأخير لا يريد أن يغادر المشهد السياسي”.

وأضاف أن بعض النصوص الموجودة في هذا المشروع “قد تؤوّل أيضا على أن رئيس مجلس النواب (عقيلة صالح) يريد أن يخوض هذه الانتخابات، وإذا لم يفزْ يعدْ إلى منصبه”.

وحتى اليوم لم يتمكن الفرقاء الليبيون من التوافق على قاعدة دستورية تنظم سير الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في الرابع والعشرين من ديسمبر.

وأحال مجلس النواب في الثامن من سبتمبر الحالي قانون انتخاب الرئيس إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص بليبيا، يان كوبيتش؛ وهو ما رفضه المجلس الأعلى للدولة باعتبار أن القانون لم تتم استشارته فيه.

وشدد المشري في المؤتمر الصحافي على رغبة المجلس الأعلى للدولة في التوافق مع مجلس النواب، قائلا “أيدينا ممدودة للتوافق وما قدمناه (خارطة الطريق) ليس قانونا بل مقترح أو مشروع قانون للتوافق عليه مع مجلس النواب؛ لأن بعض وسائل الإعلام قالت إنه قانون”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات