fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

هل تنجح خطة العراق في حل أزمة الكهرباء ؟

img

في إطار سعي وزارة الكهرباء العراقية، تحاول اعتماد خطة خمسية للوصول بالطاقة الإنتاجية إلى أكثر من 40.000 واط، وذلك من خلال بناء محطات جديدة، وسط أوضاع قد تكون حائلا أمام تنفيذها على النحو الذي تطمح إليه بغداد.

وتواجه حكومة مصطفى الكاظمي ضغوطا لوضع حد لأزمة الكهرباء، التي باتت أحد أكبر المعضلات في البلد النفطي في وقت يبرر فيه المسؤولون العجز بالأزمات المالية الخانقة والحروب والتجاذبات السياسية التي كبلت نمو الاقتصاد المتعثر لسنوات طويلة.

وقال الناطق باسم وزارة الكهرباء أحمد العبادي في تصريحات نقلتها صحيفة “الصباح” المحلية إن “الإنتاج الحالي يبلغ أكثر من 20 ألف ميغاواط، والوزارة أعدت خططا قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد للسنوات الخمس المقبلة”.

وتتضمن الخطة القصيرة التي تستمر لمدة سنة إضافة 5 آلاف ميغاواط، تقضي بجذب تمويلات إلى محطة الدبس في شمال كركوك ووحدات في محطة بسماية بالعاصمة بغداد ومحطة الرميلة في البصرة، إضافة إلى إدخال عدد من الوحدات التي هي قيد الصيانة.

وفي حين تشمل الخطة المتوسطة إدخال 7 آلاف ميغاواط أخرى إلى الشبكة بعد ثلاث سنوات من الآن، فإن الخطة طويلة المدى التي تصل إلى خمس سنوات تستلزم الوصول إلى 45 ألف ميغاواط.

ويركز محللون على مفارقة مثيرة للجدل وهو أن يشتكي العراق، البلد العضو في أوبك، والذي يحتوي على ثروات نفطية وغازية هائلة، من أزمات متكررة في إنتاج الكهرباء ويقولون إنه لا يمكن تفسيرها إلا باستشراء الفساد والمحاصصة التي غيبت الكفاءات.

لكن ذلك ليس كل شيء، فمناخ الأعمال غير مشجع بسبب الاضطرابات الأمنية حيث يخرب المتطرفون الشبكة المحلية وهذا يتسبب في خسائر فادحة للدولة العاجزة عن تغطية الطلب المحلي في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 40 مليون نسمة.

وخلال الأسابيع الماضية، شهد العراق هجمات متصاعدة تستهدف أبراج نقل الكهرباء ومحطات التوليد، في بلد ينتج بين 19 و21 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية، بينما يحتاج إلى أكثر من 30 ألف ميغاواط.

وهذا الانطباع أكده العبادي في تصريحاته بوضوح حين أقر أن هذه الخطة مقترنة بتوفر المقومات المكملة لها، وخاصة خطة توفير الوقود لتشغيل المحطات وتوفر التخصيصات المالية وقرارات حكومية داعمة لعمل وزارة الكهرباء.

وقال إن “وزارة الكهرباء تدعم الاستثمار في قطاع الكهرباء شريطة أن تكون مطابقة للمواصفات وبأسعار تنافسية، حيث سبق للوزارة التوصل إلى تعاقدات للاستثمار في محطة الخيرات الاستثمارية بطاقة 1400 ميغاواط وتوسيع محطات الرميلة وبسماية”.

وفي خضم ذلك، يرى المختصون أنه سيكون من السهل للحكومة دوما أن تعزو ما يحصل من أزمات في هذا القطاع الحساس إلى استشراء الفساد والهجمات الإرهابية.

ونشر علي الصفار المحلل بوكالة الطاقة الدولية تغريدة على حسابه في موقع تويتر، يقول فيها إن “ما يحصل اليوم في قطاع الكهرباء العراقي مثل العاصفة إذ لا يتعلق الأمر بالوضع الفني فقط، فهناك عوامل غير فنية وأسباب سياسية واقتصادية أيضا”.

ويتفق الصفار مع العديد من المحللين في نقطة مهمة ألا وهي أن إحدى أكبر مشكلات العراق تتمثل أساسا في ارتفاع مستويات عدم الكفاءة في كل من العرض وإدارة الطلب.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن قطاع الكهرباء العراقي يفقد ما بين 40 و50 في المئة من قدرتها بسبب تهالك الشبكة، وهذا هو الفرق بين ما يتم إنتاجه وما يتم تسليمه للمستهلكين.

وتحدث هذه الخسارة لأسباب فنية في أغلب الأحيان وعلى سبيل المثال، معدات نقل الكهرباء التالفة أو ضعيفة الأداء أو التي عفا عليها الزمن، وكذلك لأسباب غير فنية مثل السرقة أو تعرضها للتخريب.

وفي أواخر العام الماضي، أعلنت لجنة تحقيقية برلمانية عراقية، أنه تم إنفاق 81 مليار دولار على القطاع بين عامي 2005 و2019 دون تحسن يذكر على الخدمة.

ولا يزال العراق رهينا للغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، حيث يستورد قرابة 20 مليون قدم مكعب قياسي يوميا، فيما يتطلب توفير 70 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميا لتشغيل المحطات، إضافة إلى نحو 1300 ميغاواط من الكهرباء.

وحتى يتمكن من التخلص من هذا العبء دشنت وزارة النفط في يونيو الماضي محطة لإنتاج الغاز المصاحب لاستخراج النفط، بطاقة تبلغ حوالي 20 مليون قدم مكعب قياسي يوميا في حقل أبوغرب/الجنوب 1 بمحافظة ميسان، والذي تتولى سينوك الصينية تطويره.

كما شرعت بغداد في إبرام العديد من الاتفاقات مع شركات طاقة عالمية لتنويع مزيج الطاقة من خلال الاستفادة من الطاقة المستدامة وبالتالي تأمين الإمدادات بشكل مستقر مستقبلا.

وأبرم العراق الأحد الماضي عقدا مع مجموعة توتال الفرنسية لإنشاء محطات للطاقة البديلة في محافظة البصرة لإنتاج ألف ميغاواط خلال عام، فيما تجري الوزارة مفاوضات لتنفيذ مشاريع مماثلة لبناء محطات في عدد من المدن العراقية.

وستستثمر المجموعة في منشآت لاستعادة الغاز المشتعل في ثلاثة حقول نفطية من أجل توليد سعة أولية بمقدار 1.5 غيغاواط ثم 3 غيغاواط وبناء محطة للطاقة الشمسية بسعة 1 غيغاواط لإمداد منطقة البصرة.

وفي يونيو الماضي، كشف كمال حسين لطيف رئيس الهيئة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة أن بلده ينوي استثمار 40 مليار دولار لبناء ثمانية مفاعلات ذرية قادرة على إنتاج حوالي 11 غيغاواط لمواجهة تحدي الكهرباء.

وقبل فترة توصل العراق إلى توافقات لاستيراد الطاقة الكهربائية من دول الخليج والأردن وتركيا، فيما لا يزال البلد يواجه مشكلات كبيرة من جراء توقف استيرادات الغاز من إيران لتشغيل المحطات الكهربائية الغازية في وسط وجنوب البلاد.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات