fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

هل تنجح الأحزاب السياسية في المغرب بكسب ثقة الناخبين؟

img

مع كل سباقٍ انتخابيٍّ في أي دولةٍ في العالم تسعى الأحزاب السياسية المتنافسة إلى كسب ثقة الناخبين بشتى الوسائل الممكنة لكسب أصواتهم. فهل تستطيع الأحزاب السياسية في المغرب كسب ثقة الناخبين؟

من المقرر أن تنعقد الانتخابات البرلمانية والبلدية في المغرب، في الثامن من سبتمبر/ أيلول الجاري ، وتتطلع الأحزاب السياسية بالمغرب إلى استعادة ثقة المواطنين التي تزعزعت في أذهانهم بالسنوات الأخيرة، وتسعى لإصلاح ذلك من خلال السباق الانتخابي.

ويشكل شعور المواطنين بتراجع ثقتهم في السياسيين أحد العناوين الكبرى التي رصدها تقرير “اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي” التي تشكلت بقرار من الملك محمد السادس في 12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وقدمت خلاصتها في 27 مايو، وهو ما يدفع الأحزاب إلى البحث عن الثقة.

ويعتبر من أمثلة انعدام ثقة المواطنين بالأحزاب ، ما يكتبه مدونون ونشطاء مغاربة  على مواقع التواصل الاجتماعي، عن الترحال السياسي، أي تغيير المرشحين لانتمائهم من حزب لآخر بين انتخابات وأخرى.

بالإضافة إلى استعمال المال الانتخابي، وعدم تحقيق ما وعدت به الأحزاب في برامجها، وتعيين وزراء من خارجها، واستمرار ترشيح عدد من الأسماء منذ سنوات لا تنتمي إليها، وفق ما يراه المواطنون.

ويرى مراقبون أن “ضعف الخطاب والعرض السياسي” سبب لفقدان ثقة المواطن في الأحزاب، بينما رأى آخرون  أن “غياب الثقة يجعل الانتخابات دون رهانات ديمقراطية”.

وقد أعلنت وزارة الداخلية المغربية، الجمعة الماضي، أن 1704 قوائم تتنافس بالانتخابات المرتقبة، تشتمل في المجموع على 6 آلاف و815 ترشيحا، أي بمعدل يفوق 17 ترشيحا عن كل مقعد.

وأشارت الوزارة إلى أن ترشيحات النساء المسجلة برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب، بلغت في المجموع 2329 ترشيحا، أي بنسبة 34.17 بالمئة من العدد الإجمالي للترشيحات.

وفيما يتعلق بانتخاب أعضاء مجالس البلديات، بلغ عدد الترشيحات المقدمة على الصعيد الوطني 157 ألفا و569 تصريحا بالترشيح.

وبلغ عدد الهيئات السياسية التي شاركت فيها 31 حزبا، بما فيها تحالف أحزاب سياسية تم تأسيسه بمناسبة الانتخابات الجارية. وتُجرى انتخابات المجالس البلدية وفق نمطين، هما: النظام اللائحي في الدوائر التي يسكنها أكثر من 50 ألف نسمة، أما الأقل سكانًا فيطبق فيها الاقتراع الفردي.

وتشتد المنافسة على تصدر نتائج الانتخابات البرلمانية بين حزبي “العدالة والتنمية” و”التجمع الوطني للأحرار”، كما يبرز حزبا “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” المعارضان في المشهد السياسي كقوة انتخابية.

ويرى أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول “عبد الحفيظ اليونسي”، إن “الانتخابات الحالية تبدو بدون رهانات ديمقراطية على مستوى تدبير سلطة اتخاذ القرار مركزيًا (على مستوى العاصمة الرباط) وترابيًا (بالمناطق الأخرى)”.

وأضاف اليونسي خلال تصريحاتٍ صحفية : “ضعف الثقة في الأحزاب ساهمت فيه عناصر خارجية (من خارج الأحزاب لم يذكرها) مما يطرح سؤال جدوى العملية الانتخابية وما تفرزه من مؤسسات، والذي يصاحب عادة ظاهرة الشعبوية التي تنامت بالمغرب في بعض وسائل الإعلام”.

ومصطلح الشعبوية، ذاع مؤخرا بالمغرب، سواء على صعيد السياسة من خلال بروز أشخاص يطلقون العنان لكل الخطابات بدون ضوابط، أو على صعيد الإعلام، عبر مواقع وصحف تروج الإشاعات وتستهدف المواطنين وخصوصياتهم.

ولفت اليونسي إلى أن “تضمين خطاب يهاجم الديمقراطية التمثيلية والمؤسسات المنبثقة عنها في وسائل التواصل الاجتماعي يفاقم من المشكلة ويهز صورة الأحزاب الضعيفة أصلا”. 

فيما يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله “سلمان بونعمان”، أن “من الصعب أن تشكل انتخابات الثامن من سبتمبر لحظة لاستعادة الثقة في الأحزاب السياسية”.

ويعتبر بونعمان في تصريحاتٍ صحفية له، أن “ضعف الخطاب والعرض السياسي خلال الحملة الانتخابية المشكل الرئيسي في فقدان الثقة”.

ويقول: “لا توجد لدى أي من الأحزاب المشاركة في الانتخابات أطروحة ملهمة يمكن أن تستقطب الناخبين”.

ويضيف أن “العملية الانتخابية في الأصل تنافس وعرض للآراء والبرامج والأفكار للخروج من الأزمات واقتراح حلول وفق توجهات اقتصادية وسياسية واجتماعية معينة، لكن الأحزاب عاجزة عن إعطائها هذا الزخم”.

ويشير بونعمان إلى أن “الغضب الانتخابي يمكن أن يتحول إلى شكل من العزوف عن المشاركة في التصويت، خاصة في ظل جائحة كورونا، حيث هناك ضعف واضح للتواصل السياسي للأحزاب كما كان الشأن في الوضعية العادية”.

وفي 26 أغسطس/ آب المنصرم، انطلقت الحملة الانتخابية التي ستستمر لمدة 13 يوما وهي فرصة للأحزاب المتنافسة من أجل إقناع الناخبين بالتصويت لمرشحيها في الاستحقاقات المرتقبة.

ويبلغ عدد الناخبين 17 مليونا و983 ألفا و490 (من أصل نحو 36 مليون نسمة)، وفق بيانات رسمية.

وأعلن المغرب اعتماد أكثر من 4500 ملاحظ يمثلون 44 منظمة غير حكومية، لمراقبة الانتخابات المزمع تنظيمها في الثامن من سبتمبر المقبل، بحسب المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي).

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات