fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

ميراث الجاهلية.. 17 قتيلا وجريحا في حادث ثأر بصعيد مصر

img

في منطقة يطلق عليها “قرى الدم والنار” حسب وصف صحف مصرية، نجحت أجهزة الأمن في فرض سيطرتها في منطقة بمحافظة قنا (أقصى جنوب البلاد) وتشارك 7 تشكيلات من الأمن المركزي، إضافة إلى قوات خاصة وأخرى من الأمن العام والمباحث، في تمشيط منطقة الجبل الشرقي القريبة.

قد يبدو الرقم غريبا فيما يتعلق بحجم قوات الأمن، لكن الحادثة التي تسببت في ذلك ربما تكون أكثر غرابة، حيث لم يتوقع أحد أن يسقط 17 مواطنا بين قتيل وجريح بسبب خصومة ترتبط بأعمال الثأر والانتقام التي طالما عانى منها الصعيد قديما، ويأمل البعض أن يكون الحال قد تغير مثلما تغيرت أشياء كثيرة.

الحادثة بدأت الأربعاء عندما وقع خلاف تجاري -حسب صحف محلية- بين شخصين ينتمي أحدهما إلى عائلة “السعدية” والآخر إلى عائلة “العوامر” في قرية “أبو حزام” بمركز نجع حمادي التابع للمحافظة.

وتصاعد الخلاف ليطلق الثاني النار على الأول فيرديه قتيلا، لتقرر عائلة القتيل الانتقام الذي لم يحدث بالشكل المعتاد في السابق بحيث يتم قتل مرتكب الجريمة نفسه أو أحد أفراد عائلته، وإنما حدث بشكل شديد البشاعة.

مقتل أبرياء

ابن القتيل جمع أبناء عمومته وحملوا السلاح من أجل الانتقام، وأخبرهم شخص أن سيارة ميكروباص تابعة لعائلة العوامر خرجت من نجع حمادي، فانتظروها بمدخل القرية ثم أمطروها بالرصاص باستخدام 4 بنادق آلية.

لكن بفحص هوية الضحايا تبين أن الميكروباص يضم 16 شخصا ينتمون إلى 5 عائلات مختلفة، وبينهم أطفال ونساء، حسب شاهد العيان، وليس قاصرًا على عائلة العوامر فحسب.

سابقة خطيرة

إطلاق النار العشوائي على سيارة ركاب يعد سابقة خطيرة في حوادث الثأر، خاصة مع تسببه في مقتل نساء وأطفال، حيث تمنع موروثات مجتمعية وشعبية قتل النساء في حوادث الأخذ بالثأر، وتبقي عليهم خارج دائرة الانتقام.

ما يزيد من سوء الموقف أن أغلب الضحايا من عائلات أخرى، بخلاف العائلتين المتشاجرتين، مما يهدد بتوسيع دائرة الثأر والانتقام في القرية التي تشتهر مع قرى مجاورة لها بتكرار حالات الثأر، حتى أطلق على المنطقة لقب قرى “الحديد والنار”.

وما يزيد من الانتقام المتوقع  منظر جثث الضحايا، التي ظلت ساعات متناثرة على قارعة الطريق، غارقة في الدماء، بسبب إطلاق النار المستمر، حتى تمكنت سيارات الإسعاف من دخول القرية ونقلها إلى مشرحة مستشفى قنا الجامعي.

حصار أمني

قوات الأمن نجحت في وقف إطلاق النار بين العائلتين، وفرضت كردونا أمنيا بينهما، وقامت بضبط عدد من المتهمين في الحادث، وانتشرت العديد من السيارات المصفحة وتشكيلات وجنود وضباط الأمن المركزي بمختلف شوارع القرية خشية تجدد الاشتباكات مرة أخرى.

كما عززت الشرطة وجودها في مستشفى قنا الجامعي، ومركز شرطة نجع حمادي، لحماية جثث القتلى والمصابين، حتى انتهى الطبيب الشرعي من معاينة القتلى، وإصدار السلطات تصاريح الدفن.

وسيطر الهدوء الظاهري على القرية، لا يقطعه إلا عويل السيدات والأطفال على فراق ذويهم في الحادث، والذي سُمع صداه في أكثر من مكان، كون القتلى من 5 عائلات مختلفة.

أسبوع دام

وشهدت منطقة الصعيد عددا من المشاجرات بالأسلحة النارية هذا الأسبوع تسببت في مقتل وإصابة عدد من الأهالي، حيث لقي شاب مصرعه بإحدى قرى مركز قوص، تصادف مروره خلال اشتباكات مسلحة بين عائلتين بسبب خلافات مالية بينهما، وأصيب 9 مزارعين فى مشاجرة دامية بسبب خلافات على الري بنجع حمادي.

وفي أسيوط لقي مسن مصرعه، وأصيب نجله في مشاجرة بالأسلحة النارية مع شقيقه، كما لقى شخص مصرعه وأصيب ابن عمه في مشاجرة بالأسلحة النارية بين أفراد عائلة واحدة لخلافات قديمة بينهم.

وفي سوهاج، أصيب 12 شخصا بقرية شمال المحافظة، في مشاجرة دامية بسبب خلافات بين الجيران، ووقعت مشاجرة أخرى بقرية أخرى في مركز سوهاج، أسفرت عن إصابة 6 أشخاص نقلوا إلى المستشفى للعلاج.

ميراث الجاهلية الأولى

وتنتشر حوادث الثأر، بشكل خاص في الصعيد، بسبب قناعة المجتمع الراسخة بضرورة الأخذ به، حتى ولو كان القتل عن طريق الخطأ. ويصف حكماء الصعيد الثأرَ بـ “ميراث الجاهلية الأولى” خاصة أن عددا كبيرا من الخصومات الثأرية ينشب جراء لهو الأطفال والخلاف حول أمور تافهة، بخلاف القتل الخطأ.

وقال الدكتور عبد اللطيف الكلحي رئيس لجنة المصالحات الثأرية في محافظة قنا، في تصريحات صحفية، إن إحدى أشرس الخصومات الثأرية التي مرت عليه في الصعيد كانت صراع قرية كوم هتيم، في مركز أبوتشت شمال قنا، الذي راح ضحيته 17 قتيلا بسبب خلاف على كارت شحن هاتف محمول بادئ الأمر.

مثال آخر، يحكيه الكلحي، حدث في مركز منفلوط بمحافظة أسيوط، حيث لقي 4 أشخاص مصرعهم بسبب حمار أكل من كلأ أرض ليست ملكاً لصاحبه، مما دفع صاحب الأرض إلى إطلاق النار على ملّاك الحمار.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة