fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

من جزيرة ليلى إلى غالي .. الرباط ومدريد في قلب السجال الدبلوماسي

img

لا يغيب السجال الديبلوماسي في سجل العلاقات بين مدريد والرباط، وباعثه الأول والأساس يكون هو الصحراء المغربية، لكن مع تفجر الأزمة الأخيرة، التي انطلقت مع ولوج إبراهيم غالي التراب الإسباني بهوية مزورة، تكون هذه العلاقات “المتأزمة” أصلا قد دخلت منعطفا خطيرا وغير مسبوق.

وتمر العلاقات بين المغرب وإسبانيا بلحظات حساسة للغاية، حيث لأول مرّة يتفادى وزير الخارجية المغربي العبارات الدبلوماسية في خطابه الموجه إلى الإسبان، متسائلا عما إذا كانت إسبانيا ترغب في التضحية بالعلاقات الثنائية بسبب المدعو إبراهيم غالي.

سياق الأزمة الحالية، التي تجاوزت طابعها الصامت إلى حد استدعاء السفير الإسباني بالرباط من قبل السلطات المغربية، يعيد إلى الأذهان سياقات تصعيدية سابقة كادت تتحول إلى حرب بين البلدين، خاصة أزمة جزيرة ليلى عام 2002، التي تفجرت على إثر رفع 12 جنديا مغربيا علم المملكة على الجزيرة، وردّ مدريد ببعث 75 جنديا طردوا نظراءهم المغاربة، وكادت الأزمة تتحول إلى حرب، لولا دخول وزير الخارجية الأمريكِي الأسبق، كولن باول، على الخط للدفع بإسبانيا والمغرب نحو التسوية، ولو بصورة مؤقتة.

المحلل والخبير في العلاقات الدولية نوفل البعمري يرى أن “الأزمة الحالية مختلفة عن أزمة جزيرة ليلى لعدة اعتبارات، أهمها أن المغرب خلال اندلاع أزمة جزيرة ليلى سنة 2002 كان لا يزال يشق طريقه نحو البناء الديمقراطي ويؤسس لمرحلة ما بعد 1999، وهو وضع يختلف عن الوضع الحالي، حيث إن المغرب مستقر سياسيا ومؤسساتيا”.

ويضيف البعمري، في تصريح صحفي، أن “الأزمة الحالية، بالتطورات التي نشهدها، خاصة بعد رد وزيرة خارجية إسبانيا غير الدبلوماسي، تأخذ طابعا جديدا: تحرك شعبي ورسمي مغربي مقابل تلكؤ حكومي إسباني. حكومة ضعيفة داخليا، خاصة بعد الانتخابات الأخيرة، التي أعلنت عن عودة اليمين في العاصمة مدريد، ومعلوم أن من يحكم مدريد يحكم إسبانيا”.

ويعود المحلل ذاته إلى سياق أزمة جزيرة ليلى سنة 2002 ليشير إلى أن الوقائع تغيرت، موضحا أن “المغرب انتهى من المرحلة الانتقالية، وانتقل إلى تجديد ملكيته بالثوابت التاريخية نفسها، لكن بروح جديدة أعطاها قوة ومكانة كبرى، عكس الملكية الإسبانية، التي مازالت تعيش على وقع دفع الملك خوان كارلوس إلى التنازل عن العرش واختياره المنفى”.

ويضيف الخبير في العلاقات الدولية أن “مغرب اليوم ليس هو مغرب 2002، وإسبانيا اليوم ليست بالقوة التي كانت عليها أمس، مما يجعل أي تحرك دبلوماسي وسياسي بين البلدين محكوما بهذه التوازنات وهذه المتغيرات العميقة والكبيرة التي شهدها البلدان والمنطقتان ككل”.

واستطرد الخبير ذاته قائلا إن “الأزمة الحالية تطوُرها بيد الحكومة الإسبانية، إذ هي التي تسببت فيها من خلال قبولها باستقبال إبراهيم غالي بهوية مزورة لتضمن له الإفلات من العقاب والمتابعة، وتحركها المقبل هو ما سيحدد تطور العلاقة بين البلدين رسميا وشعبيا”.

وتابع البعمري “هناك قرار لقاضي التحقيق بإحضار إبراهيم غالي يوم 5 يونيو المقبل، وفي حال ما تركته الحكومة الإسبانية يغادر إسبانيا قبل هذا التاريخ ستكون متواطئة مع مجرم، وستكون قد وضعت نفسها في نفس كفة تنظيم مليشياتي مسلح ارتكب جرائم ضد الإنسانية وجل قياداته مطلوبة للعدالة الإسبانية”.

وفي حال فرار غالي خارج التراب الإسباني، يضيف المحلل ذاته، “سنكون أمام أزمة عميقة ستدفع المغرب إلى اتخاذ موقف دبلوماسي حازم وقوي، وستكون إسبانيا قد تخلت عن شراكتها مع المغرب واختارت تنظيم البوليساريو، ولها أن تتحمل مسؤولية اختيارها السياسي”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة