fbpx

الأربعاء 13 ذو القعدة 1442ﻫ - 23 يونيو، 2021

مناورات “الضغط” قبالة الحسيمة.. ترقب لرد فعل المغرب بعد فيديو الجيش الإسباني

img

في خطوة من شأنها أن تزيد تفاقم الأوضاع المتفجرة بين المغرب وإسبانيا على خلفية نزاع الصحراء الغربية، نظم الجيش الإسباني مناورات على بعد أمتار قليلة من الشواطئ المغربية قرب إقليم الحسيمة شمال المملكة، وذلك بعدما رفضت مدريد المشاركة في مناورات “الأسد الأفريقي 2021”.

ويحتضن المغرب مثل كل سنة مناورات عسكرية تحمل اسم “الأسد الأفريقي 2021″، وتشارك فيها تسع دول من أوروبا وأفريقيا بعدد جنود يبلغ 7800، علاوة على 67 طائرة مقاتلة ودعم لوجستي سفن حربية.

وامتنعت إسبانيا، التي اعتادت المشاركة في هذا الحدث منذ سنوات، عن هذه المناورات الجماعية. وبررت وزارة الدفاع الإسبانية القرار بعدم وجود ميزانية خاصة لهذه المشاركة، بحسب صحيفة “الباييس” الإسبانية.

ومقابل ذلك نظّمت البحرية الإسبانية مجموعة من التدريبات العسكرية بالقرب من سواحل الحسيمة، ذاكرة في تغريدة لها بموقع “تويتر”، أن إحدى المهام الرئيسية للسفينة الراسية في محيط صخرة الحسيمة “دعم ساحات السيادة الوطنية في شمال أفريقيا”.

وفي مقابل ذلك، قالت صحيفة “هسبريس” المغربية إنه كان بالإمكان رؤية الطائرات الإسبانية من سواحل الحسيمة. ويرفض المغرب الاعتراف بشرعية الحكم الإسباني على صخرة الحسيمة أو ما تعرف بـ”جزيرة النكور”.

ونشرت البحرية الإسبانية مقطع فيديو يظهر عملية إمداد رأسية بين السفينة المساعدة “MarCaribe” والحامية الصغيرة المتمركزة في الصخرة، باستخدام مروحية من طراز شينوك.

ويقول المحلل السياسي المغربي، رشيد لزرق، لموقع “الحرة” إن هذه المناورات في خانة “الضغط المسبق على المغرب قبل أن يتخذه قراره في الرد على المواقف الإسبانية الأخيرة”.

ويؤكد لزرق أن “المغرب يأخذ وقته في إعمال حقه بالرد المناسب على اتهامات الحكومة الإسبانية التي لا أساس لها”، واصفا العلاقات بين الطرفين بـ”الجوار الصعب”.

واتهمت إسبانيا المغرب بـ”الاعتداء” و”الابتزاز” بعد وصول آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني، بينهم مئات القاصرين، مستغلين تخفيف مراقبة الحدود في الجانب المغربي، على خلفية الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بعد وصول زعيم جبهة “بوليساريو”، إبراهيم غالي، الشهر الماضي للعلاج في إسبانيا.

إسبانيا امتنعت عن المشاركة في مناورات “الأسد الأفريقي 2021

وتتمسك إسبانيا برفضها المشاركة بمناورات “الأسد الأفريقي 2021″، لـ”عدم إضفاء الشرعية على احتلال الصحراء”، بحسب الصحيفة الإسبانية، علما أن القيادة الأميركية في أفريقيا “أفريكوم” نفت إجراء جزء من المناورات في الصحراء الغربية.

وتحاول جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، الاستقلال بالصحراء الغربية التي ظلت مستعمرة إسبانية حتى منتصف السبعينات ويطالب المغرب بالسيادة عليها.

وقال لرزق: “إسبانيا كانت تحتل الأقاليم الجنوبية، وهي الأكثر دراية بكيفية افتعال الخلافات”،  مشددا على أن “إسبانيا بحاجة للمغرب على الصعيد الاقتصادي والأمني ولذلك تخشى من الموقف الذي سيصدر عن الرباط”.

وتعتبر الأمم المتحدة ودول أوروبية من بينها، إسبانيا، الصحراء الغربية، البالغة مساحتها 266 ألف كيلومتر مربعة، من ضمن “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي” في ظل عدم وجود تسوية نهائية لوضعها.

قطع العلاقات الدبلوماسية

وعن الإجراء المتوقع اتخاذه من قبل الرباط، اعتبر المحلل السياسي أن بلاده اختارت “التدرج لفسح الوقت للحكومة الإسبانية لإصلاح سياستها العدائية ضد السيادة المغربية، ولكنها استمرت في سلوك المناورة تجاه المطلب المغربي المتمثل في الاحترام المتبادل للسيادة”، متوقعا أن تؤدي الأزمة الجارية إلى “قطع العلاقات الدبلوماسية” بين البلدين.

وأضاف: “المغرب يصر على ضرورة التعامل وفق احترام متبادل ويدفع بحقوقه التي تكفلها المبادئ الدولية والأعراف الدبلوماسية، مقابل مناورات إسبانية وتحايل على المطالب المغربية”.

في وقت تصنف الرباط، جبهة البوليساريو على أنها “جماعة إرهابية” وغالي “مجرم”، اعتبر لزرق أن “الحكومة الإسبانية لم تتعامل بجدية مع مجرم ضد الإنسانية، وقد بدأت بتهريبه إلى أراضيها وانتهت برحيله عنها، في ضرب واضح لقانونها الداخلي و تسييس مفضوح للقضاء الإسباني”.

وكانت صحيفة “إل باييس” ذكرت أنّ زعيم بوليساريو وصل إلى إسبانيا بسريّة تامّة، في 18 أبريل، في طائرة طبية وضعتها في تصرفه الرئاسة الجزائرية وبحوزته “جواز سفر دبلوماسي”. ثم أدخل وهو في حالة حرجة إلى مستشفى لوغرونيو باسم مستعار “لأسباب أمنية”.

ووصل غالي، إلى الجزائر، الأربعاء، مغادرا إسبانيا بعد ساعات قليلة من مثوله عن بُعد أمام المحكمة العليا الإسبانية في قضية تتعلق بارتكاب جرائم حرب، ولكن لم يفرض القضاة بعد الجلسة أي قيود على غالي وسمحوا له بمغادرة إسبانيا.

وجاءت مناورات البحرية الإسبانية قبل يوم من مثول  غالي أمام المحكمة العليا.

وهنا يقول لزرق إن ذلك يعتبر “إخلالا بالثقة والاحترام المتبادل الذي جرى العبث بهما وتحطيمهما”، مشددا على أن “الشراكة المغربية الإسبانية أمام محك  صعب في شموليته”.

وأثار سماح إسبانيا لغالي بالمغادرة، مجموعة من الأنباء والإشاعات التي تحدثت عن قيام المغرب بطرد السفير الإسباني بالرباط وتبليغه، بأنه “شخص غير مرغوب فيه”، وهو ما نفاه لزرق.

وهنا يطرح لزرق، وهو دكتور في القانون الدستوري، التكيف القانوني لمسألة قطع العلاقات الدبلوماسية، معتبرا أنه “إجراءا سياديا تملك الدولة المغربية اتخاذه بالإرادة المنفردة وفق صلاحياتها التقديرية”.

وأضاف: “في حالة اتخذ المغرب هذا الإجراء، سيؤدي ذلك إلى إعلان كون السفير الإسباني في المغرب غير مرغوب فيه، ويمكن أن يتجاوز ذلك إلى إعلان انتهاء عمل كل البعثة الدبلوماسية أي السفارة والقنصليات، مما يعني انتهاء الدبلوماسية الدائمة بين البلدين”.

ورأى لزرق أن “قطع العلاقات إن حصل، هو تعبير عن مساس الحكومة الإسبانية بالمصالح السيادية للدولة المغربية”، لافتا إلى أن المغرب عندما يتجه إلى استدعاء السفير الإسباني أو المغربي للتشاور معه، فهذا لا يعني على الإطلاق قطع أو وقف العلاقات الدبلوماسية”.

واستدعى المغرب، أواخر مايو الماضي، سفيرته كريمة بنيعيش، من مدريد للتشاور بعد استضافة إسبانيا لزعيم بوليساريو للعلاج دون إبلاغ الرباط.

وقام الطرفان باستدعاءات سابقة بحق سفرائهما، في الفترة الماضية، وذلك لتسجيل احتجاجات أو للاستيضاح حول النقاط العالقة بينهما، دون أن يصل ذلك إلى سحب السفراء، أو قطع العلاقات القنصلية، بحسب لزرق.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة