fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

ملاحقة شكلية لقيادات الحوثي.. وتساؤلات للشرعية عن توقيت خطواتها

img

بعد إصدار المحكمة العسكرية في اليمن، أحكاما غيابية بالإعدام بحق زعيم جماعات الحوثي والعشرات من العناصر الموالية له، وإعلان وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، عن إجراءات لملاحقة قيادات الجماعة المقيمة خارج اليمن عبر “الإنتربول”، الأمر الذي فتح باب الأسئلة حول توقيت تلك الإجراءات.

ورأت جهات سياسية يمنية أن تلك الإجراءات شكلية إلى حدّ بعيد وعديمة التأثير في مسار الأحداث في البلد، بينما ذهب منتقدو الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى اعتبار محاكمة زعماء الحوثيين ومحاولة تعقّب من يقيم منهم خارج البلاد مضيعة للوقت ومحاولة للانصراف عن الإخفاقات على مختلف الأصعدة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، حيث أظهرت حكومة رئيس الوزراء معين عبدالملك أداء بالغ السوء في أزمة تهاوي قيمة العملة المحلية وما جرّته من موجة غلاء في الأسعار ساهمت في توسيع دائرة الفقر وعمقّت الأزمة الاجتماعية في مناطق سيطرة الشرعية.

وتفرض جماعة الحوثي سلطتها كأمر واقع على المناطق اليمنية التي احتلتها منذ سنة 2014 وعلى رأسها العاصمة صنعاء، ولم يغيّر من ذلك الواقع صدور قرار ضدها عن مجلس الأمن الدولي يحمل الرقم 2216 ومما ينص عليه إنهاء الجماعة لسيطرتها على تلك المناطق وتسليم السلاح الذي بحوزتها.

وطوال السنوات السبع الماضية مالت الأمم المتّحدة والمجتمع الدولي إلى التعامل مع الحوثيين وسلطتهم الموازية كأمر واقع وتواصلا معهم على هذا الأساس واعتبراهم شركاء ممكنين في صنع السلام بالبلاد.

وحتى قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بتصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية تراجعت عنه إدارة جو بايدن بذريعة أن ذلك التصنيف يعقّد معالجة الأوضاع الإنسانية السيّئة في اليمن.

وكانت محكمة عسكرية يمنية قد أصدرت الأربعاء أحكام إعدام غيابية بحق زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي و173 من عناصر الجماعة والموالين لها بتهمة الانقلاب على السلطات الشرعية بالبلاد.

وجاء ذلك في جلسة عقدتها المحكمة العسكرية في محافظة مأرب التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية وفق ما أورد المركز الإعلامي للجيش اليمني في موقعه الإلكتروني.

وقضت المحكمة في القضية الجنائية رقم 4 لسنة 2020 على المدانين “بالإعدام حدا وتعزيرا رميا بالرصاص ومصادرة جميع أموالهم بما نسب إليهم في قرار الاتهام وتبرئة اثنين آخرين لعدم كفاية الأدلة”.

ونص الحكم على “حل جماعة الحوثي وتصنيفها منظمة إرهابية وحظر أنشطتها وحلها ومصادرة جميع ممتلكاتها ونزع جميع الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري منها وتسليمه لوزارة الدفاع”.

وأدانت المحكمة عبدالملك الحوثي وبقية المحكوم عليهم “بالانقلاب العسكري على النظام الجمهوري والسلطات الشرعية والدستورية والتخابر مع دولة أجنبية (في إشارة لإيران) وارتكاب جرائم عسكرية وجرائم حرب”.

وهذه أول مرة تصدر فيها أحكام إعدام من محكمة تابعة للسلطة الشرعية اليمنية بحق أعضاء في جماعة الحوثي.

ومن جهته أعلن وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عن إجراءات لملاحقة قيادات في الجماعة يتواجدون خارج اليمن عبر الشرطة الدولية الإنتربول بعد صدور أحكام قضائية بحقهم.

وقال الإرياني عبر سلسلة تغريدات على تويتر إن الحكومة “بصدد اتخاذ إجراءات في هذا الشأن منها مخاطبة الإنتربول لتسليم قيادات ميليشيات الحوثي الذين يتواجدون خارج اليمن وقد شملهم الحكم الصادر بإعدامهم”، مشيرا إلى أنها “خطوة في الاتجاه الصحيح وانتصارا لدماء وجراحات ومعاناة الملايين من اليمنيين”.

وأضاف “الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية بحق المجرم عبدالملك الحوثي ومئة وثلاثة وسبعين آخرين من قيادات ميليشيات الحوثي الإرهابية بتهم جسيمة، بينها الانقلاب على النظام الجمهوري والدولة والتخابر مع إيران وارتكاب جرائم عسكرية وجرائم حرب خطوة في الاتجاه الصحيح طال انتظارها من كافة اليمنيين”.

وأوضح الإرياني أن “الحكم الذي يقضي بتصنيف ميليشيات الحوثي منظمة إرهابية توصيف طبيعي لميليشيات مارست القتل والتنكيل بحق اليمنيين، وارتكبت من الجرائم والانتهاكات ما يندى له الجبين، وتحولت إلى مخلب إيراني لاستهداف أمن واستقرار اليمن ودول الجوار وتهديد حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية”.

وذكر أن “هناك إجراءات عدة ستتخذ ضد المجرمين، سيتم الإعلان عنها في حينه ومنها مخاطبة الإنتربول الدولي لتسليم قيادات ميليشيات الحوثي الإرهابية المحكومين والمتواجدين خارج اليمن وملاحقتهم في محكمة الجنايات الدولية باعتبارهم مجرمي حرب والمطالبة بأموالهم المنهوبة من قوت الشعب اليمني”.

وجاءت إجراءات الشرعية اليمنية ضد قيادات الحوثي بينما يواصل المتمرّدون المدعومون من إيران هجومهم على محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز بهدف السيطرة عليها ليستكملوا بذلك السيطرة على جميع مناطق اليمن. كما جاءت في فترة أزمة اقتصادية ومالية خانقة ذات تبعات خطرة على الوضعين الاجتماعي والإنساني، وقد عجزت حكومة عبدالملك عن معالجتها ولجأت إلى طلب المساعدة من الخارج للتغلّب على معضلة تهاوي قيمة الريال اليمني.

ومع تعيين مبعوث أممي جديد إلى اليمن هو السويدي هانز غروندبرغ لاحت ملامح مرحلة جديدة من عملية البحث عن مخرج سلمي للصراع الدامي في اليمن لم تستبعد بعض المصادر أن يجري خلالها تهميش دور الشرعية وتجاوزها نحو تشكيل سلطة جديدة في البلد تكون أكثر تمثيلا  لمختلف أفرقائه وأكثر حضورا وفعلا على الأرض.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات