fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

مع اقتراب انتهاء عقد الغاز.. هل ستنتهي حقوق العبور للمغرب وستدفع ثمنه؟

img

مع اقتراب انتهاء عقد خط أنابيب الغاز المغاربي _ الأوروبي، كشف المغرب نيته عن تمديد العمل بهذا العقد، والذي يتيح نقل الغاز الطبيعي من الجزائر نحو إسبانيا عبر التراب الوطني، في حين تتجه الجزائر لفرض شروط تعاقدية جديدة على المغرب لتسويق كميات من الغاز تصل 1 مليار متر مكعب سنويا.

وبالنظر لإمكانية تلبية حاجيات اسبانيا والبرتغال من الغاز عبر خط أنابيب “ميدغاز”، ما يعني أن الجار الغربي سيفقد ميزة حقوق العبور وسيكون ملزما بالشراء وفق شروط جديدة تفرضها الجزائر وبمنطق السوق الذي ارتفعت أسعاره 640 بالمائة.

وتشير معطيات من مصادر بقطاع الطاقة بأن المغرب صار بحاجة لنحو 1 مليار متر مكعب سنويا من الغاز لتغطية حاجيات المصانع وإنتاج الطاقة الكهربائية المتزايدة، علما أن أسعار الغاز ارتفعت بنحو 600 بالمائة مقارنة بأسعارها قبل نحو عام مضى.

وكما هو معلوم، فإن المغرب كان يحصل على جزء من الغاز عبر أنبوب المغرب العربي أوروبا (بيدرو دوران فارال)، الذي ينقل الغاز الجزائري إلى اسبانيا وحتى البرتغال، ويحصل أيضا على حقوق العبور كمبالغ مالية لاستغلال هذه المنشأة، ما يعني أن المغرب كان مستفيدا بدرجة كبيرة من هذا الأنبوب الغازي، سواء ماليا أو طاقويا.

ومنذ 3 سنوات برزت بوادر تغير في أطراف معادلة هذا المشروع الذي دخل الخدمة عام 1996، وتتمثل هذه المؤشرات في إقدام وزارة الطاقة وسوناطراك على تدعيم قدرات النقل لأنبوب ميدغاز الذي ينقل الغاز الجزائري من بني صاف مباشرة إلى ألميرية جنوب اسبانيا، عبر إحداث وصلة في أنبوب المغرب العربي أوروبا بمنطقة العريشة بتلمسان على حدود المملكة المغربية، ومد خط نقل داعم إلى غاية ميدغاز ببني صاف انطلاقا من هذه الوصلة، بمعنى أن جزءا من الغاز الذي كان يصل أوروبا عبر الأنبوب المار عبر المغرب، تم تحويله إلى الأنبوب الذي يربط الجزائر مباشرة باسبانيا.

وقبل أسابيع، أعلنت شركة ناتيرجي الاسبانية (شريكة سوناطراك في خط ميدغاز)، تشغيل القدرات الإضافية لنقل الغاز عبر أنبوب “ميدغاز” اعتبارا من الخريف المقبل، بكميات تصل 10.5 مليارات متر مكعب سنويا، ما يعني أن سوناطراك سيكون بمقدورها عدم الاعتماد على خط الأنابيب “المغرب العربي أوروبا”، المار عبر المغرب وصولا إلى اسبانيا.

وفي هذا السياق، يرى الخبير والمحلل الطاقوي لدى بورصة ستوكهولم السويدية، نور الدين لغليل، في تصريح صحفية، أن المغرب وأجهزته الدعائية عملوا منذ أشهر على زرع أنباء كاذبة ومغلوطة، بخصوص عزم اسبانيا تغيير شركائها الممونين بالغاز والاعتماد على شركاء من أمريكا الشمالية عبر الغاز الطبيعي المسال “جي.أن.أل”، أو عبر الترويج لمشروع وهمي وهو خط الغاز نيجيريا-المغرب-اسبانيا.

وتواصل مسلسل الدعاية المغربية، وفق خبير بورصة ستوكهولم، الجزائري نور الدين لغليل، بإعلان السلطات المغربية تراجع الفاتورة الطاقوية للبلاد بواقع 36 بالمائة قبل أسابيع قليلة، في حين أن أسعار الغاز قفزت بشكل رهيب في السوق الأوروبية وارتفعت بنحو 640 بالمائة منتقلة من 1.55 دولار لمليون وحدة حرارية بريطانية، إلى 13 دولارا، وهي كلها محاولات كانت تهدف للتأثير على الطرف الجزائري وشركة سوناطراك، نظرا لخشية المخزن عدم تجديد العقد مع الجزائر.

وشرح محدثنا أن هذه الحملة المغربية الدعائية بالترويج لأنباء كاذبة ولا وجود لها عن انجازات طاقوية، كان الهدف منها محاولة التأثير على الطرف الجزائري، والترويج لصورة مفادها أن المغرب لديه بدائل طاقوية للغاز الجزائري، ما يمكنه من التفاوض بأريحية وبأسعار منخفضة.

ووفق نور الدين لغليل، فإن السلطات الجزائرية عليها أن تأخذ في الحسبان أسعار الغاز التي ارتفعت كثيرا مقارنة بالعام الماضي للدفاع عن مصالح البلاد، وخصوصا أن منحاها التصاعدي متواصل، وهو مؤشر في صالح الجزائر.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات