fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

مع ارتفاع الحرارة.. هل تتسبب التغيرات المناخية بغرق دلتا مصر؟

img

بعد التأثيرات المناخية التي تسببت في كوارث طبيعية في العديد من الدول كالحرائق والفيضانات، تصريحات لوزيرة البيئة المصرية، ياسمين فؤاد، أثارت الجدل حول التأثيرات المناخية على دلتا النيل شمال البلاد، والتي ناقضت نتائج بعض الدراسات البيئية حول تآكل الدلتا وغرقها بالمستقبل نتيجة التغييرات المناخية.

وفي تصريحات متلفزة الأسبوع الماضي، ذكرت الوزيرة أن الدولة تملك أجهزة إنذار تمكنها من مواجهة أخطار أي سيول أو فيضانات، ومن ثم تعمل وزارة الري والموارد المائية على وضع سيناريوهات ما قبل الكارثة، قائلة “يمكننا التنبؤ بما يحدث في أي مكان من مصر حتى عام 2100”.

تصريحات الوزيرة جاءت بعد تصريحات متلفزة قبل أسبوعين أدلي بها علاء النهري الباحث المصري بالمكتب الإقليمي لعلوم الفضاء بالولايات المتحدة، الذي حذّر من تآكل وغرق الدلتا بسبب الاحتباس الحراري وارتفاع مستوى البحر، مشيرا إلى توقعات بخسارة نصف مساحة الدلتا قبل عام 2100، مطالبا التعامل بجدية مع القضية.

وقبل أسبوع، وصف تقرير أممي التغيرات المناخية في العالم بغير المسبوقة محذرا من ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما اعتبره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة “إنذار أحمر” وأشار التقرير إلى ارتفاع أسرع من المتوقع لدرجات الحرارة سوف تستمر تداعياته آلاف السنين.

وسوف تشهد منطقة المتوسط تغيرات كبيرة، وتعد “مركز التغيّر المناخي” إذ ستشهد موجات حر غير مسبوقة وجفافا وحرائق ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة 20% أعلى من المتوسط، وفق ما كشفته مسودة تقييم وضعتها الأمم المتحدة.

دراسات وتصريحات

الحديث عن غرق الدلتا يتجدد على مدار السنوات السابقة، مثل تصريحات رئيس هيئة الأرصاد المصرية السابق أحمد عبد العال، الذي حذر من تأثير التغيرات المناخية على شمال البلاد نتيجة ذوبان القطب الشمالي وارتفاع مستوى البحار والمحيطات، وهو ما رجح أنه سيكون بعد 50 عاما حال لم يتم اتخاذ إجراء من الدولة بردم مساحة من البحر المتوسط بمسافة تصل إلى 10 كيلومترات لحماية الدلتا.

آخر تلك الدراسات شارك فيها عالم الفضاء المصري بوكالة ناسا الأميركية عصام حجي، والتي أكدت أن غرق مناطق شمال الدلتا سيتكرر في المستقبل، وسيكون أشد وطأة نتيجة التآكل المستمر للشواطئ، وهو ما أرجعه للتخطيط العمراني غير السليم.

الدراسة المنشورة في 27 يناير/كانون الثاني الماضي بمجلة “نيتشر ساينتفك ريبورت” (Nature Scientific Reports) فإن المناطق الساحلية للدلتا المكتظة بالسكان أكثر تعرضا للهشاشة، بنسبة تصل إلى 70% بالمقارنة بأي منطقة ساحلية أخرى شرق حوض البحر المتوسط.

ارتفاع البحر

من جانبه، يقول خبير الجغرافيا البيئية حمدي محمود إنه بسبب إنشاء السد العالي، جنوب البلاد، ظهرت تأثيرات جانبية مثل انعدم سريان الطمي للدلتا، ومع التغييرات المناخية وارتفاع مستوى البحر المتوسط زادت ملوحة التربة، متوقعا استمرار ارتفاع مستوى البحر إلى نحو نصف متر عام 2050.

ولفت محمود إلى أن غرق الدلتا أمر واقع يحتاج إلى التعامل معه بجدية، خصوصا في ظل ارتفاع مستوى سطح البحر ووصول المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية على مدار الأعوام الأخيرة، وهو ما يزيد التأثير على تآكل التربة بالدلتا وانخفاضها، إذ تتوقع بعض الدراسات انخفاض الدلتا بمعدل ملليمتر إلى 3 ملليمترات كل عام.

وأشار إلى أن المشكلة يمكن ملاحظتها في تآكل الشواطئ شمال الدلتا وبخاصة المناطق المنخفضة حول بحيرة مريوط في مدخل الاسكندرية وبحيرتي إدكو والمنزلة، وهناك بالفعل مناطق بمدينة رشيد أصبحت جزءا من البحر الآن، مما قد يسبب هجرة الكثير من سكان تلك المناطق.

التأثيرات على الزراعة

وحول مستقبل الزراعة في دلتا مصر، يتوقع أستاذ الاقتصاد الزراعي محمد جمال انخفاض الإنتاج النباتي والحيواني من 8 إلى 19% في ظل تآكل الدلتا نتيجة التغيرات المناخية، وارتفاع سطح البحر بفعل الاحتباس الحراري، حيث تقدر نسب ارتفاع سطح البحر من نصف متر إلى متر خلال الأعوام المقبلة، الأمر الذي بدأ في مناطق بالدلتا، مثل محافظة رشيد التي تآكلت شواطئها بفعل ذلك.

وأوضح جمال أن تلك المخاطر دفعت الدولة إلى إقامة مشروع سنوي لزراعة الأرز بطول المناطق المتضررة والمتوقع تضررها، لخفض مستوي الأملاح بالتربة، ولتكوين حائط صد ومقاومة طبيعية بالدلتا ومنع تسرب مياه البحر للمياه الجوفية.

ورغم الجهود المبذولة من قبل لجنة حماية الشواطئ لمنع ارتفاع مستوى البحر عبر إقامة مصدات خرسانية أمام السواحل البحرية، فإن الأمر -بحسب أستاذ الاقتصاد الزراعي- يحتاج إلى مزيد من الجهود ومليارات الجنيهات لإقامة المزيد من الكتل الخرسانية أمام الشواطئ وردم مساحات واسعة من البحر المتوسط، خاصة أن درجة الحرارة ترتفع بصور غير مسبوقة، مما قد يجعل التأثيرات السلبية أسرع من المتوقع.

وبخصوص الزراعة، أكد جمال أهمية وضع ميزانية جيدة لمراكز البحوث الزراعية المسؤولة عن زيادة الإنتاج الزراعي، خصوصا أن الميزانية المرصودة لنحو 16 مركزا لا تتجاوز 300 مليون جنيه (الدولار أقل من 16 جنيها) مطالبا بزيادتها لحوالي 5 مليارات جنيه بما يعادل 1% من الناتج القومي الزراعي.

وحث الأكاديمي الزراعي على أهمية التوسع في استنباط أصناف من الخضراوات والفواكه والحبوب تتحمل الحرارة والجفاف، فضلا عن تغيير موعد الزراعة بما يتفق مع التغيرات المناخية، وهو الدور المتوقع من مراكز الأبحاث الزراعية والإرشاد الزراعي.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات