fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

معركة “السيادة على الصحراء” بين المغرب ودول أوروبية.. ومصير “الحكم الذاتي”

img

يعمق ملف الصحراء الغربية الخلافات بين إسبانيا والمغرب، وهو ما ظهر جليا في أحداث وتصريحات ومواقف عبر عنها عدة مسؤولين من الجانبين.

وفي أحدث هذه المواقف اتهمت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس المغرب، الخميس، بـ”الاعتداء والابتزاز” بعدما وصل أكثر من 8000 مهاجر، منذ الاثنين الماضي إلى جيب سبتة الإسباني، بعدما خفف المغرب ضوابطه الحدودية.

وكانت إسبانيا قالت إن موقفها لن يتغير بشأن الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي تتنازع حولها الرباط وجبهة البوليساريو، وأن حل القضية يرتبط بما تقتضيه قرارات الأمم المتحدة.

والخلاف الأخير مع إسبانيا يأتي ضمن سلسلة خلافات للمغرب مع دول أوروبية، كان أبرزها ألمانيا، بسبب الصحراء الغربية.

وعما إذا كان هذه المواقف الأوروبية تعرقل سيادة المغرب على الصحراء الغربية، قال حفيظ الزهري الباحث المغربي المتخصص في الدراسات السياسية والدولية: “العلاقات الدولية أصبحت تسير بمنطق الأقوى، والمغرب لم يعد رقما عاديا يسهل تجاوزه أو تجاهل قوته الإقليمية”.

ويعتقد الزهري أن عدم اعتراف بعض الدول بمغربية الصحراء سيعرقل سيادة المغرب على صحرائه، “لأن عدد هذه الدول تقلص كثيرا”.

لكنه أشار إلى الاعتراف الأميركي بالسيادة المغربية على  الصحراء وما تبع ذلك من افتتاح العديد من الدول لقنصلياتها بمدينتي العيون والداخلة، مما منح “دعما كبيرا للمغرب في سيادته على أقاليمه الجنوبية”.

وفي ديسمبر، اعترفت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء في إطار اتفاق شمل أيضا تعزيز العلاقات الدبلوماسية المغربية مع إسرائيل، في تتويج لجهود الرباط في ما يتعلق بالصحراء الغربية حتى الآن. بينما قالت إدارة الرئيس جو بايدن إنها لا تزال تدرس هذا القرار.

ويصف القانوني والناشط الحقوقي المغربي، أشرف الطريبق، اعتراف ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء بـ”المهم جدا”، قائلا: “الكل يعلم الدور المحوري والاستراتيجي للولايات المتحدة في العالم، وواشنطن لا تقدم على هكذا خطوة دون أن يكون لديها كافة المعطيات التي تؤكد هذا الحق”.

وأضاف “اعتراف الدول بمغربية الصحراء وبشرعية حكم المغرب لها أصبح أمرا متجاوزا الآن”، مشيرا إلى “إقدام العديد من الدول على فتح قنصليات لها في الصحراء المغربية”.

وفتحت أكثر من 20 دولة، معظمها أفريقية وعربية، قنصليات في الصحراء الغربية، في اعتراف فعلي بالسيادة المغربية.

ويعتقد الطريبق أن “الدول التي تعترف بذلك تزداد وخصوصا المعارضين سابقا من الاتحاد الأفريقي وأميركا اللاتينية”.

القانون الدولي والاعتراف

وتعليقا على الرابط بين الاعتراف الدولي بالسيادة المغربية على الصحراء والحق بالسيطرة عليها، قال الزهري: “الوثائق التاريخية تعطي كامل الأحقية للمغرب في سيادته على الصحراء ومناطق وجزر أخرى لازالت تعاني من الاستعمار”.

وأشار إلى أن “المغرب ليس دولة حديثة النشأة بل هو دولة لها امتداد قرون من الزمن، وقد تعرضت للتجزيء من قبل الاستعمار الأوروبي، وأصول ووثائق البيعة شاهدة على علاقة الحاكم بالمحكوم في هذه المناطق”.

أما من الناحية القانونية “فالمنتظم الدولي يعرف أن الصراع حول مغربية الصحراء هو نتاج الحرب الباردة، واليوم نلاحظ العديد من الدول تصحح أخطاءها باعترافها بمغربية الصحراء وهو اعتراف ضمني بوحدة الأراضي المغربية من طنجة إلى لكويرة”.

واحتلت إسبانيا الصحراء الغربية وحكمتها من 1884 إلى 1976. وعندما غادرت، ضم المغرب المنطقة وشجع آلاف المغاربة على الاستقرار هناك.

في المقابل، تدعم الجزائر وتستضيف جبهة البوليساريو التي تنادي باستقلال الصحراء الغربية، وهو ما يثير غضب المغرب.

بينما يرى الطريبق أن “اعتراف الدول بسيادة المغرب على صحرائه ليس من باب إعطاء دليل قانوني على هذا الحق بل تأكيد على الموقف المغربي الراسخ الذي يستند على علاقة تاريخية موثقة بالصحراء، ومن أجل تأكيد حق سلبه المستعمر الإسباني واسترجعه المغرب بنضال شعبه”.

مستقبل الحكم الذاتي

وقبل اعتراف ترامب بالسيادة المغربية على الرباط، كانت البوليساريو تطالب بإجراء استفتاء لتقرير المصير فيها، بينما اقترحت الرباط منحها حكما ذاتيا تحت سيادتها.

وعما إذا كان المغرب سيطرح هذا الاقتراح مجددا، قال زهري: “مشروع الحكم الذاتي يدخل في إطار مشروع الجهوية المتقدمة الذي تقوم السلطات المغربية بتطبيقه ميدانيا منذ سنوات”.

وأضاف “الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة هو التزام دولي طرحه المغرب ولقي ترحيبا دوليا كبيرا وهو من رجح بشكل كبير كفة موازين القوى إقليميا ودوليا لفائدة المغرب باعتبار الحكم الذاتي هو المشروع القابل للتطبيق على الأرض”.

ويعتقد أن السلطات المغربية لن تصرف النظر عن هذا الطرح “إلا إذا استمر الطرف الآخر في التعنت وهو ما سيدفع بالمغرب إلى فرض الأمر الواقع وتطبيقه بشكل أحادي ومن جانب واحد”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة