fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

مصر تستأنف المفاوضات مع تركيا لإعادة العلاقات

img

تتواصل محاولات إعادة العلاقات بين مصر وتركيا منذ أشهر، وإن كانت تسير بخطى بطيئة، حيث عادت المشاورات بعد أن توقفت الشهر الماضي، حيث سيعقد يومي الثلاثاء والأربعاء، السفير حمدي لوزا نائب وزير الخارجية محادثات في أنقرة استجابة لدعوة قدمت من وزارة الخارجية التركية بعد أربعة أشهر من انقطاع الاتصالات السياسية المعلنة بين الجانبين.

وترى وزارة الخارجية المصرية أهمية في إجراء حوارات استكشافية لتجاوز العقبات المتراكمة وتحديد الخطوات المطلوبة من الجانبين لتطبيع العلاقات بصورة كاملة.

وكشفت مصادر سياسية أن إعلان الخارجية المصرية قبل أيام عن عودة المحادثات يؤكد أن هناك اتصالات غير معلنة تمت مع تركيا الفترة الماضية بفضلها توصل الطرفان إلى قواسم مشتركة أولية بشأن بعض الملفات الخلافية حصلت بموجبها القاهرة على تنازلات شجعتها على الجلوس مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات.

وأضافت المصادر أن “القاهرة ارتاحت للتطورات الإيجابية التي شهدتها علاقات تركيا مع كل من السعودية والإمارات أخيرا، ما يشي بأن أنقرة راغبة في إدخال تعديلات على توجهاتها العربية، وتبدو على استعداد للتخلي عن رهاناتها السابقة للتوغل في المنطقة العربية، ما يدعو القاهرة إلى التقدم خطوة أو أكثر نحو أنقرة”.

وأكد اللواء نصر سالم، المستشار في أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية بالقاهرة، أن افتتاح الجولة الثانية اليوم (الثلاثاء) في أنقرة يشير إلى أن نظيرتها الأولى في مايو الماضي بالقاهرة كانت لها كرامات سياسية، ولا يريد البلدان خسارة نقاط التلاقي التي تحققت. وتوحي زيارة الوفد الدبلوماسي المصري في حد ذاتها بتلبية تركيا جانبا مهما من مطالب مصر أو تفهمها على الأقل، وأن البلدين بصدد تمهيد الطريق لتطبيع العلاقات.

وقال إن “السعي المزدوج للمزيد من التقارب يعكس وجود توافق نسبي على عدد من الخطوط السياسية العريضة، أهمها أن الأوضاع في ليبيا سوف تسير وفق الرؤية الدولية التي تدعمها مصر لأن عناد تركيا في هذا الملف قد ينسف كل ما يمكن إحرازه من تقدم”.

وتميل تركيا إلى منح جزء كبير من اهتمامها لأفغانستان ما يفرض عليها تخفيض مستوى خلافاتها في منطقة الشرق الأوسط، والتخلي عن بعض الأدوار والمناوشات التي تقوم بها في ليبيا وشرق البحر المتوسط خوفا من استنزافها سياسيا وأمنيا.

وتيقن النظام التركي من عدم وجود فرصة للمزيد من التمدد والتغلغل في المنطقة العربية وأن استمرار صداماته سوف يكلفه خسائر في وقت يسعى فيه لإعادة ترتيب أوراقه داخليا وخارجيا.

ويقول مراقبون إن عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة بين مصر وقطر مؤخرا منحت تركيا رسالة تطمين يفيد مضمونها بأن القاهرة مستعدة لإظهار درجة عالية من المرونة تجاهها وأن علاقة أنقرة بالدوحة ربما تفقد قدرا من حرارتها في هذه المعادلة.

ولم تجد أنقرة ممانعة كبيرة في تصحيح مسار العلاقات مع القاهرة، ولمست استجابة واضحة من خلال بعض الرسائل الرمزية، ومن بينها تعزية الخارجية المصرية تركيا الاثنين في ضحايا قطار، وأظهرت بعض الاستنتاجات أن التباين ينحصر حاليا في بعض التفاصيل التي من غير المستبعد التوصل إلى تفاهمات حولها باستئناف الحوارات وأن ذهاب وفد مصري إلى تركيا خطوة يمكن تثمينها سياسيا كدليل على حرص القاهرة على تصحيح مسار العلاقات.

وقام وفد تركي برئاسة نائب وزير الخارجية سادات أونال بزيارة إلى القاهرة يومي الخامس والسادس من مايو الماضي بناء على دعوة مصرية، وصدر بيان مشترك في ختام الزيارة وصف الجولة الاستكشافية الأولى للمشاورات بـ”الصريحة والمعمقة”، دون المزيد من التفاصيل.

وكان من المفترض أن تعقد جولة مباحثات معمقة على مستوى وزيري الخارجية بعد ذلك، غير أن اللقاءات توقفت عندما وجدت القاهرة أن أنقرة لم تغير موقفها من الأزمة الليبية حسب التفاهمات المشتركة، خاصة ما تعلق بخروج قواتها والمرتزقة من الأراضي الليبية، ثم بعثت بإشارات غير إيجابية إطلاقا في هذا الاتجاه.

وأوقفت تركيا بث بعض البرامج من أراضيها عبر قنوات فضائية تتبنى وجهة نظر جماعة الإخوان وتحظى بمباركة رسمية وتشن هجوما ضد النظام المصري وتحرض المواطنين ضده، كما اتخذت خطوات حدّت من التحركات السياسية التي تقوم بها قيادات إخوانية دون أن تذعن لطلب تسليم من صدرت بحقهم بعض الأحكام القضائية في مصر.

ورغم أن القاهرة ثمنت خطوة تقليص حركة الإخوان، إلا أنها لم ترها كافية للشروع في تطبيع العلاقات وأرادت الحصول على المزيد من الضمانات التي تعزز الثقة في أنقرة وتدعم ما تبحث عنه مصر من خطوات عملية لتأكيد حسن النوايا.

وتجمد الموقف السياسي بين البلدين عند هذه النقطة، مبتعدا عن التصعيد المعتاد، وأبدى كل جانب حرصا على الهدوء الذي جرى التوصل إليه وتصميما ضمنيا على رفض العودة إلى الوراء، على الرغم من عدم تغيير تركيا موقفها المركزي في ليبيا وشرق المتوسط.

وامتصت القاهرة غضبها من عدم وجود تغير في هذين الملفين، وابتعدت عن التصريحات التي تظهر انزعاجها ولجأت إلى أدوات دبلوماسية لحث المجتمع الدولي على التعامل مع تجاوزات أنقرة باعتبار أن الملفين يهمان الكثير من القوى الكبرى.

وحافظت أنقرة على توصيل رسائلها السياسية الوردية بشأن العلاقات مع القاهرة دون القيام بخطوات ملموسة في بعض الملفات الإقليمية المتفق عليها، ولم تبد مصر قلقا من عدم الوفاء بذلك كأنها ارتضت ما وصلت إليه العلاقة من هدوء في هذه المرحلة.

وسعت مصر للحصول على ضمانات بوقف تركيا كل عمليات استهدافها سياسيا وإعلاميا وأمنيا والتأكد من احترام أنقرة لقواعد القانون الدولي في مسائل حسن الجوار، وعدم تهديد أمنها القومي بأي شكل، ووقف التدخلات في الدول العربية.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في زيادة التعاون مع مصر ودول الخليج إلى أقصى مدى، لافتا إلى أن لدى بلاده فرص تعاون جاد مع القاهرة في منطقة واسعة من شرق البحر المتوسط إلى ليبيا.

وأفضت تصريحات تركية مختلفة تعبر عن رغبة في تخطي العقبات الراهنة مع مصر إلى عدم حدوث انتكاسة في عملية التواصل السياسي بين البلدين أملا في تذويب الخلافات على قاعدة تحافظ على مصالحهما مستقبلا، وهو ما يمكن أن تشرع نتائج محادثات أنقرة في تدشينه حاليا.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات