fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

مشاورات حثيثة مع مسؤولين سابقين قد تقود طالبان للشرعية

img

لا يزال تشكيل الحكومة في أفغانستان محط اهتمام دولي، حيث تجري محادثات مع مسؤولين سابقين من بينهم الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي الذي يقوم بحملة تهدف إلى منع القتال والتفاوض بشأن اتفاق لتقاسم السلطة بين طالبان والقوى السياسية الأفغانية الأخرى، حسبما تقول وول ستريت جورنال.

واستولت طالبان على السلطة، الأحد الماضي، بعد 20 عاما من إبعادها عن الحكم في غزو قادته الولايات المتحدة لرفضها تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عقب هجمات 11 سبتمبر على واشنطن ونيويورك.

وقبل أسبوع، وبالتزامن مع دخول طالبان إلى كابل، هرب الرئيس الأفغاني أشرف غني، لكن “زعيما وطنيا آخر ظهر في مقطع مصور من داخل المدينة، مؤكدا للمواطنين أنه لن يذهب إلى أي مكان. كان ذلك هو كرزاي”.

وكرزاي الذي قاد أول حكومة أفغانية بعد الإطاحة بطالبان عام 2001 وشغل منصب الرئيس حتى عام 2014، ظهر في الفيديو جنبا إلى جنب مع بناته الصغار الثلاث، ووسط ضجيج المروحيات الأميركية التي تُجلي الأميركيين حاول أن يصل صوته للمواطنين الذين طلب منهم عدم الذعر.

وقال الرئيس السابق لسكان العاصمة: “أنا وعائلتي وبناتي معكم، أطلب من قوات الأمن وطالبان أن يعتنوا بأمن الناس أينما كانوا”.

تقول وول ستريت جورنال إن رسالته لم تهدف فقط  لبث الهدوء، لكنها كانت أيضا جزءا من حملة قام بها، ويقول إنها تهدف إلى منع القتال والتفاوض بشأن اتفاق لتقاسم السلطة بين طالبان والقوى السياسية الأفغانية الأخرى.

وعلى مدى العامين الماضيين، سعى كرزاي إلى وضع نفسه في قلب هذه الجهود.

والأحد الماضي، قال إنه كان يشكل “مجلس تنسيق” مكون من ثلاثة أشخاص لتأمين انتقال سلمي للسلطة مع عبد الله عبد الله نائب الرئيس السابق أشرف غني ومبعوث السلام في الحكومة السابقة، وقلب الدين حكمتيار الذي يُعتبر أحد أشرس أمراء الحرب في البلاد لقصفه كابل خصوصا خلال الحرب الأهلية (1992-1996).

وكان حكمتيار الملقب بـ”جزار كابل” منافسا لطالبان قبل أن تتولى الأخيرة السلطة بين عامي 1996 و2001.

وقال كرزاي على تويتر إن المجلس سيعمل على “منع الفوضى وتقليل معاناة الناس”.

ومنذ ذلك الحين، التقى كرزاي وعبدالله بخليل حقاني، القيادي الكبير في حركة طالبان وأحد زعماء شبكة حقاني وأحد أهم الإرهابيين المطلوبين في العالم من قبل الولايات المتحدة التي وعدت بمكافأة قدرها خمسة ملايين دولار مقابل معلومات تسمح باعتقاله.

كما التقيا بأعضاء في البرلمان الأفغاني ونشطاء في مجال حقوق المرأة، وفقا لما قاله عبد الله، السبت، على تويتر.

وتقول وول ستريت جورنال إن كرزاي لم يرد على طلبات التعليق، لكنها تتساءل “كيف يمكن لطالبان، التي اتسم نظامها في التسعينات بالعنف والقمع، أن تستجيب لمحاولات الفصائل السياسية الأخرى لتليين سلوكها؟”.

ووفقا لمسؤولين غربيين يعملون في أفغانستان لم يحرز كرزاي، حتى الآن، تقدما يُذكر. “وبعد السيطرة شبه الكاملة على أفغانستان، باستثناء جيوب المقاومة في الشمال، قد ترى طالبان القليل من الزخم للتفاوض حول أي تقاسم للسلطة”.

يقول مايك مارتن، زميل دراسات الحرب في كينغز كوليدج في لندن، إن أفغانستان بلد شديد الانقسام والطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها الحكم هي بناء تحالفات واسعة.

ويرى مارتن أن كرزاي، الذي يصور نفسه على أنه زعيم قبلي من البشتون، وهي نفس عرقية غالبية عناصر طالبان، وصانع سلام ولديه خبرة واتصالات دولية، يمكن أن يكون بمثابة شخصية انتقالية مفيدة لطالبان، مضيفا “إنه بالتأكيد يساعد في الشرعية الدولية”.

وإذا عانت طالبات من عزلة مشابعة لتلك التي مرت بها في حكمها السابق، ستواجه تحديات مالية.

والأسبوع الماضي نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس جو بايدن أوقفت، الأسبوع الماضي، تسليم شحنات ضخمة من الدولارات إلى أفغانستان ومنعت وصول الحركة الحسابات الحكومية التي تديرها البنوك الأميركية.

وقال حاكم البنك المركزي الأفغاني السابق، أجمل أحمدي، على تويتر، إن المبلغ الذي يمكن لطالبان الوصول إليه من إجمالي الاحتياطيات الدولية لأفغانستان يبلغ 0.1 في المئة تقريبا.

وقبل احتلال كابل، أظهرت طالبان دلائل على حرصها على الحفاظ على الاعتراف الدولي بأفغانستان.

وكان المسلحون وافقوا على التفاوض على اتفاق يتضمن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مقابل استقالة غني وإجراء محادثات مع مسؤولين، من بينهم كرزاي، لتشكيل حكومة انتقالية. وأصدروا بيانا يأمر مقاتليهم بعدم دخول كابل.

ولكن بمجرد هروب غني من البلاد، الأحد الماضي، انهار الاتفاق، وسيطرت طالبان بدلا من ذلك على العاصمة دون قتال.

وتشير الصحيفة إلى مصادر مطلعة قالت إن المبعوث الأميركي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، حذر الزعيم السياسي لطالبان الملا عبد الغني برادر، من أنه ما لم تكن الحركة مستعدة لتقاسم السلطة، فإنها ستواجه حربا مستمرة في أفغانستان.

والخميس الماضي، قال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة إن رغبة حركة طالبان في الحصول على اعتراف دولي هي عنصر القوة الوحيد لدى مجلس الأمن للضغط من أجل تشكيل حكومة تضم كل الأطراف، واحترام الحريات وخاصة حريات النساء في أفغانستان.

وأضاف غوتيريش للصحفيين أنه ناقش هذا الأمر مع أعضاء المجلس الذي يضم 15 دولة في اجتماع مغلق، وحثهم على البقاء متحدين.

وقال غوتيريش إنه مستعد للحوار مع طالبان بنفسه “عندما يتضح إلى من أتحدث ولأي غرض”، ومضى يقول إن مسؤولين من الأمم المتحدة على اتصال وثيق في الوقت الراهن مع طالبان.

وأشار إلى أنه “من المهم للغاية أن يكون المجتمع الدولي موحدا، وأن يكون كل أعضاء مجلس الأمن موحدين لاستخدام عنصر القوة الوحيد الموجود حاليا، والمتمثل في رغبة طالبان في اكتساب شرعية والحصول على اعتراف دولي”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات