fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

مجلس القضاء العراقي يحاصر وسائل التواصل.. ونشطاء يعتبرونه كسر للحريات

img

بعد إصدار مجلس القضاء العراقي الأعلى، قرارا يقضي بتشكيل لجنة مؤلفة من 6 جهات وطنية، لمراقبة ورصد ما اعتبرته بـ”مخالفات” موقع التواصل الاجتماعي ومعاقبة المخالفين، ازدادت المخاوف لدى الناشطين العراقيين، وشهدت حالة من السجال بسبب قرار المجلس.

وعبر الناشطون عن استياءهم حيث اعتبروا القرار بمثابة تضييق وكسر للحريات في هذه الوسائل، التي تُعتبر المنبر شبه الوحيد لملايين العراقيين، بالذات الشُبان.

الجهة القضائية العراقية التي أصدرت القرار، والتي تُعتبر دستورياً بمثابة سُلطة مُستقلة، حددت تلك الجهات المنوطة بتحديد المخالفات، هي الإضافة لمجلس القضاء الأعلى نفسه تتكون من وزارة الداخلية ونقابة الصحفيين وجهاز الأمن الوطني وخلية الإعلام الوطني ونقابة الفنانين.

لكن القرار القضائي لم يعرض التوجهات والمحاذير التي ستسعى اللجنة إلى مراقبتها، لكن المتابعين للشأن العراقية أكدوا إن مجموعة من التوجهات والمفاهيم التي تُعبر القوى السياسية والحزبية العراقية عن انزعاجها منها على الدوام، وتتهم وسائل التواصل الاجتماعي بالترويج لها، ستكون محل متابعة من اللجنة، مثل ما تسميه هذه الجهات بـ”الفجور وعدم الالتزام الديني والنعرات الطائفية والفسق والترويج للأفكار الهدامة والسفور ونشر أفكار التنظيمات المتطرفة”.

الناشطة المدنية العراقية تهامة الراوي، شرحت طبيعة اللجنة التي ألفها مجلس القضاء العراقي الأعلى “خلا نقابة الصحفيين والفنانين، اللتان تظهران فقط كواجهة وتكملة عدد ضمن هذه اللجنة، فإن باقي الجهات المؤلفة لهذه اللجنة، تملك عداء واضحاً لحرية التعبير، بالذات على وسائل التواصل الاجتماعي، بالذات وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، حيث تكشف هذه الوسائل سوء كفاءتها وارتباطها بالجهات السياسية وخضوعها لابتزاز الميليشيات المسلحة، وهي أمور لا تتوقف وسائل التواصل الاجتماعي عن كشفها، وغالباً مصورة وموثقة”.

تضيف الراوي في تصريحات صحفية “كانت الأحزاب والجهات النفاذة في العراق قد أممت بطريقة ذكية كل وسائل الإعلام التقليدية، من صحف وإذاعات وتلفزيونات، عبر امتلاكها جميعاً. فهي كانت الجهة الوحيدة التي تملك الأموال الثروات القادرة على تغطيتها مالياً. لذلك فأن وسائل التواصل الاجتماعي كانت منبراً وحيداً للطبقات العراقية الناشئة، وهي تدخل راهناً في مرحلة الاختناق”.

مركز الإعلام الرقمي العراقي، الذي يُعتبر جهة مستقلة ذات مصداقية في العراق، وتنشر كل ما يتعلق بتفاصيل التكنولوجيا في العراق، كانت قد أعلنت إن 25 مليون عراقي يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، من أصل 40 مليون عراقي، وهي من أعلى النسب في العالم.

الأرقام التفصيلية التي كانت المؤسسات العالمية قد ذكرتها، أشارت إلى وجود 20 ميلون حساب عراقي على فيسبوك، و13 مليون حساب على إنستغرام، ومثلهم تقريباً على موقع سناب شات، بينما ثمة 1.3 مليون حساب عراقي فقط على تويتر.

الباحث الاجتماعي العراقي رواد الجنابي، شرح ” تأثيرات مثل هذا القرار على الحياة في العراق “فعلياً السلطة العراقية يجب أن تعتقل ملايين الشُبان لتحقيق غايتها القصوى. لكن ذلك ليس الهدف الرئيسي بالنسبة لها، بل استخدام هذا القانون واللجنة بـ(ترهيب) قادة الرأي على شبكات التواصل الاجتماعي. فهؤلاء ستصبح حساباتهم الذاتية أكثر دقة في كتابة أي شيء، خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بعقوبات مادية واعتقال لفترات طويلة، كما يُتوقع من قِبل المتابعين”.

الناشطين العراقيين أكدوا أن مثل هذا الأجراء سيدفع ملايين الشبان العراقيين لممارسة سلوكيات على وسائل التواصل الاجتماعي تشبه ما يجري في البُلدان الشمولية. حيث تكون أغلبية الأسماء مستعارة، والحسابات يتم تشكيلها من دول أخرى، وبذا تفقد المعطيات والمعلومات الواردة مزيداً من المصداقية.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات