fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

ما سر تمسك أنقرة بالتواجد في أفغانستان؟

img

بعد سيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية  كابل،  والتي أربكت حسابات وخلطت أوراق الدول الفاعلة في المنطقة، ومن بينها تركيا التي كانت تجرى مفاوضات  مع الولايات المتحدة الأمريكية حول مقترحٍ قدمته للأخيرة، وأجرت بخصوصه مباحثات على الصعيدين الأمني والعسكري.

المقترح هو رغبة أنقرة  بتأمين مطار كابل الدولي، عقب إتمام  الانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، كونها أحد أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ونظرا لـ”الشعبية” التي تحظى بها في البلاد، كونها “دولة إسلامية”.

وأمام صعوبة المشهد في العاصمة الأفغانية كابل، لم تخرج أي توضيحات دقيقة أو تصريحات بشأن ما ستكون عليه “المقترح التركي”، سواء من جانب أنقرة أو من قبل الولايات المتحدة أو حركة “طالبان”.

ومطار كابل هو طريق الخروج الرئيسي للوفود الدولية والبعثات الدبلوماسية وفرق الإغاثة، و قد أبدى بعض المحللين قلقهم في الأشهر الماضية من وقوعه في أيدي طالبان إثر انسحاب القوات الأجنبية.

ويقتصر التواجد العسكري التركي في أفغانستان على كتيبة من بضع مئات من الجنود، ومهامها غير قتالية، وقد ساهمت في إدارة الجناح العسكري للمطار، لكنّ إدارة المطار بكامله سيتطلب نشر قوات إضافية.

ويُفترض أن تلعب تلك القوات دورًا في تأمين المناطق المحيطة بالمطار، كذلك تسيير دوريات عسكرية، بموجب الخطة التي تطرق مسؤولون أتراك مؤخرًا إلى جزء من تفاصيلها.

ماذا قالت أنقرة؟

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، رأى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن الرسائل التي وجهتها حركة طالبان منذ سيطرتها على السلطة في كابل كانت “إيجابية”، مضيفا أن بلاده تجري محادثات مع الحركة.

وقال جاويش أوغلو: “نرحب بالرسائل التي وجهتها حركة طالبان حتى الآن. تلك الخاصة بالأجانب والبعثات الدبلوماسية أو إلى شعبها أيضا. نأمل أن تترجم ذلك في أفعالها”.

وأضاف “نستمر بالتحاور مع كل الأطراف في أفغانستان ومن بينهم حركة طالبان”، دون أن يتطرق إلى خطة تأمين مطار كابل.

من جانبه، أدلى وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، بتصريحات، الثلاثاء، ألمح فيها إلى أن أنقرة لم تتخل عن نيتها في لعب دور تأمين المطار، على الرغم من التغيير المفاجئ في الميدان. 

وقال آكار، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية مقربة من الحكومة، “سنواصل أمن وتشغيل مطار كابل بشرط تقديم الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي”. لكنه أضاف مستدركا: “إذا لم يرغب أشقاؤنا الأفغان في ذلك، فسنغادر في غضون 24 ساعة”.

وفي الأيام الماضية، أطلقت حركة طالبان عدة تصريحات صبت في إطار “طمأنة” المجتمع الدولي، بعد سيطرتها الكاملة على العاصمة الأفغانية، لكنها لم تبد أي موقف حيال الدور الذي ستلعبه تركيا في المرحلة المقبلة.

محادثات على ثلاث جهات” 

وتحظى التطورات التي تشهدها العاصمة كابل باهتمام صحفيين وكتاب أتراك مقربين من الحكومة التركية.  من خلال قيامهم  بنشر عدة مقالات استعرضوا فيها خيارات أنقرة، بعد التغير المفاجئ في الميدان. 

الصحفية هاندي فيرات المقربة من الحكومة التركية، نشرت مقالا الثلاثاء في صحيفة “حرييت” بعنوان “سقطت كابل. ماذا ستفعل أنقرة”؟

وتحدثت فيرات عن محادثات مكثفة يجريها المسؤولون الأتراك مع 3 جهات، وقالت إنها التقت شخصيات رفيعة المستوى في العاصمة أنقرة، وأكدت على ذلك.

وهذه الجهات الثلاث هي: “محادثات مع الجناح السياسي لطالبان عبر دولة قطر، محادثات مع الجانب العسكري لحركة طالبان عبر باكستان ومحادثات ثالثة مع طالبان من خلال دبلوماسية الباب الخلفي، أي من خلال الاستخبارات”.

وجاء في مقالة الكاتبة: “تريد طالبان أن يتم قبولها على الساحة الدولية، ولذلك تفضل أنقرة انتظار استكمال العملية السياسية”.

وتشير الكاتبة التركية: “تركيا تريد الاستقرار في أفغانستان، وتخشى أن يؤدي عدم الاستقرار أو الحرب الأهلية إلى تحول البلاد لمركز التنظيمات الإرهابية، ما سيؤثر سلبا على كل من دول المنطقة وتركيا على طريق الهجرة”. 

الواقع مختلف” 

الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، يرى أن حدث سيطرة طالبان على العاصمة كابل فرض نفسه بقوة “على الحسابات التركية، وخاصة المتعلقة بتأمين المطار بعد انسحاب القوات الأميركية”.

ويقول الباحث في حديث لموقع “العدسة”: “على الرغم من التصريحات التي صدرت من بعض المصادر الأمنية التركية والتي قالت إن تركيا تخلت عن خططها في مطار كابل بعد انسحاب حلف شمال الأطلسي لكن الواقع يقول غير ذلك”.

ويقرأ عودة أوغلو التصريحات الرسمية للمسؤولين الأتراك بأنها “مؤشرات واضحة بأنه لا يزال بإمكان تركيا تأمين المطار. الكرة حاليا في ملعب طالبان”.

وقبل أيام من السيطرة على العاصمة كابل قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إنه “ربما يستقبل زعيم طالبان في الفترة القادمة”. 

وأضاف: “مؤسساتنا المعنية تقوم بالإجراءات اللازمة (حيال التطورات في أفغانستان) بما في ذلك المباحثات مع حركة طالبان”.

وعلى الرغم من أن الأتراك ينوون فتح قنوات مع طالبان للتعامل مع النظام الجديد في أفغانستان، فإن الباحث التركي عودة أوغلو يرى أن “قنوات التواصل مع واشنطن ما زالت متواصلة”.

ويتابع قوله: “الحكومة التركية التي تعرضت مؤخرا لحملة انتقاد واسعة من قبل المعارضة التركية بخصوص ضرورة سحب قواتها من أفغانستان تحاول سحب البساط من تحت أقدام المعارضة وعدم منحها ورقة لاستخدامها ضدها”.

خيط رفيع” 

في غضون ذلك، اعتبر الكاتب والصحفي التركي، سادات إرجين، الأربعاء أن “أزمة أفغانستان قلبت جميع الحسابات رأسا على عقب وأسفرت عن انتصار مبكر لطالبان، ووضعت عددا من القضايا الحاسمة على أجندة السياسة الخارجية التركية”.

ويقول أنجين، في مقالة نشرتها صحيفة “حرييت”، إن “فكرة تولي تركيا تأمين مطار كابول قد بُنيت على سيناريو متفائل جزئيا يسير فيه كل شيء كما هو مخطط له”.

لكن وبحسب الكاتب التركي: “في الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع الماضية أدت هيمنة طالبان السريعة في الميدان وانهيار الجيش الأفغاني والسقوط غير المتوقع لكابل إلى خلق وضع جديد تماما”.

ولكي تتولى تركيا دور تأمين المطار، يشير الكاتب إلى أن ذلك يتطلب “اتخاذ سلسلة من الخطوات تجاه طالبان، على سبيل المثال يتضمن ذلك الاعتراف الرسمي بالإدارة الجديدة التي سيتم الإعلان عنها في الفترة المقبلة، في هذه المرحلة يكتسب موقف المجتمع الدولي تجاه الاعتراف أهمية”.

ويوضح إنجين: “إذا لعبت تركيا دورا في المطار في الفترة الجديدة فسيتعين عليها السير على خط رفيع للغاية هنا. أعني بهذا ضرورة إجراء أي تعاون محتمل على مسافة معقولة من طالبان”.

ولم يستبعد أن تغلق الحركة أبوابها للتعاون مع تركيا، كأحد السيناريوهات المقبلة، لافتا: “في هذه الحالة ستخرج ستنتهي معظم الاحتمالات”.

وتشير معظم المعطيات على الأرض إلى أن المشهد في العاصمة كابل لايزال ضبابيا، بمعنى أن مهمة أنقرة في تأمين المطار قد لا تكون ضمن قائمة الأولويات لطالبان التي تقف أمام تحد في إدارة البلاد، وتحديد علاقاتها الداخلية والخارجية.

ويعتقد المحلل السياسي التركي، فوزي ذاكر أوغلو، أن تأمين مطار كابل من قبل تركيا (أو أي دولة أخرى) لم يعد له أي معنى بعد سيطرة طالبان على كابل وباقي أنحاء افغانستان بسرعة، وإن كان وزير الخارجية التركي صرح بأنه لم يتم إلغاء هذا الاقتراح.

ويضيف ذاكر أوغلو، في حديث لموقع “العدسة”،: “تركيا ليست مصرة على تأمين مطار كابل، بل على العكس كانت مترددة فعليا في القيام بهذا العمل، في ظل عدم وجود موافقة واضحة من قبل طالبان وذلك قبل سيطرتها على أفغانستان”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات