fbpx

الجمعة 4 رمضان 1442ﻫ - 16 أبريل، 2021

“ليست مزحة إنها إبادة جماعية”.. تحركات غير مسبوقة للإيغور في تركيا

img

في تحرك لافت، وغير مسبوق، تشهد شوارع مدينة إسطنبول التركية وأوساطها الداخلية، منذ الخميس، حملة إعلانية مناهضة للصين، على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان التي تنفذها بحق المسلمين الإيغور.

لم تقتصر الحملة على حي أو شارع دون آخر، فقد تمثلت برفع لافتات في أرقى شوارع المدينة تحمل صورا تعبيرية لشخص إيغوري تعرض للانتهاك والقمع، وإلى جانبه كتبت عبارة: “ليست مزحة إنها إبادة جماعية”.

على مدخل سلسلة “أبراج ترامب” في حي ليفنت الراقي كان هناك لافتة إعلانية كبيرة كتبت عليها تلك العبارة.

وانتشرت أيضا لافتات في أحياء وشوارع شيشلي وزيتون بورنو وبشكتاش وأكثر من 20 موقعا في المدينة، إلى جانب لافتات ضمن باصات النقل العامة وشبكات الميترو، و”الميتروبوس”.

تخوف وقلق

ويقيم نحو 50 ألفا من الإيغور في تركيا، مما يشكل أكبر مجتمع للاجئين من الإيغور في العالم.

ومنذ أكثر من شهرين يعيش هؤلاء في تخوف وحالة من القلق فرضها التقارب في العلاقات بين أنقرة وبكين، وما تبعها من مزاعم عن إمكانية تسليم إيغوريين مقيمين على الأراضي التركية، بموجب اتفاقية “تسليم المجرمين”، التي لم تصدّق عليها الحكومة التركية حتى الآن.

ويرى حقوقيون أن اتفاقية “تسليم المجرمين” تميل إلى حد كبير لصالح الصين، إذ يتم تطبيق عقوبة الإعدام، وبالتالي فإن آلافا من الإيغور قد يكونون معرضين لخطر عقوبة الإعدام، إذا عادوا إلى الصين بموجب المعاهدة المذكورة.

وتتكون الاتفاقية من 22 مادة، وتلزم الدولة الموقعة بتسليم أي شخص مطلوب بتهمة ارتكاب نشاط إجرامي إلى الدولة الطالبة، وتنص الاتفاقية على أنه “لا يمكن الموافقة على التسليم إلا إذا كان السلوك المستهدف في طلب التسليم يشكل جريمة بموجب قوانين كلا البلدين”.

وسبق أن قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن المصادقة على اتفاقية “تسليم المجرمين” مع بكين لا تعني أن “تركيا سترحل إيغورا إلى الصين”.

وأضاف في تصريحات للصحفيين في أنقرة، ديسمبر 2020: “حتى الآن، كان هناك طلبات من الصين لعودة (أشخاص) في ما يتصل بإيغور في تركيا. وكما تعلمون فإن تركيا لم تتخذ خطوات كهذه”.

ليست مزحة إنها إبادة

الحملات الإعلانية المذكورة المناهضة لانتهاكات الصين بحق الإيغور جاءت عقب مؤتمر صحفي نظمته “هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات” (IHH) ومنتدى أعضاء تركستان الشرقية”، في حي بيازيد بمدينة إسطنبول، 31 من مارس الماضي.

وفي ختام المؤتمر خرج المنظمون ببيان دعوا فيه إلى وقف كل انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها الصين في تركستان الشرقية، مؤكدين على ضرورة اتخاذ تركيا “زمام المبادرة من أجل إنهاء الظلم بحق أتراك الإيغور”.

وجاء في البيان أيضا: “نؤكد على ضرورة إغلاق معسكرات الاحتجاز في تركستان الشرقية فورا ودون قيد أو شرط، والوقف الفوري لانتهاكات حقوق الإنسان هناك”.

وتُتهم الصين باحتجاز أقلية الإيغور في معسكرات في إقليم شينجيانغ (شمال غربي الصين)، أو “تركستان الشرقية”، كما يفضل أهل الإقليم تسميتها، فضلا عن ممارسة تعذيب منهجي بحقهم.

وبذلك استدعى فرض عقوبات عليها من قبل الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي، في وقت اكتفت فيه بكين برد تمثل بفرض عقوبات على مسؤولين أوروبيين، وبعض الاستدعاءات الدبلوماسية.

الهدف هو الرأي العام العالمي

المتحدث باسم “منتدى أعضاء تركستان الشرقية”، أوغوز يلدريم يقول إن الحملة التي تشهدها مدينة إسطنبول انطلقت في الوقت الذي بدأت به “الإدارة الصينية عمليات اعتقال ممنهجة في تركستان الشرقية، وذلك في 1 أبريل 2017”.

يضيف يلدريم في تصريحات لموقع “الحرة”: “على الرغم من أن حملة “الإبادة الجماعية ليست نكتة” كانت حملة خاصة في الأول من أبريل الحالي، إلا أنها منظمة بشكل كبير وتدعمها أكثر من 200 منظمة غير حكومية من 34 دولة”.

وأوضح المتحدث أن المنظمات غير الحكومية ذات الصلة اجتمعت في الأيام الماضية، وخرجت بضرورة إطلاق الحملة لـ”العمل على إغلاق معسكرات الاعتقال التي فتحتها الحكومة الصينية”.

ويشير: “يتم إجراء دراسات لجعل الأعمال الدرامية (الحملات والصور المتعلقة بها) التي يتم رفعها في إسطنبول أن تصبح مؤثرة في الرأي العام العالمي”.

رسائل للسياسيين

من جانبه اعتبر المدافع عن حقوق الإيغور، سييد تومتورك الحملات الإعلانية المناصرة لحقوق الإيغور في إسطنبول “ذات مغزى كبير بالنسبة للتطورات الأخيرة التي حدثت في تركيا كزيارة وزير الخارجية الصيني إلى أنقرة”.

ويقول تومتورك الذي يرأس الجمعية الوطنية لتركستان الشرقية، وهي جماعة للدفاع عن حقوق الإيغور: “تعتبر هذه الحملات رسالة للسياسيين، وستكون أكثر فعالية وأقوى. وفي نهاية المطاف هي أفضل من لا شيء”.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت في الأيام الماضية أن السلطات التركية قد احتجزت تومتورك في منزله، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الصيني إلى أنقرة، وانغ يي، كون صوته يلقى آلافا من الآذان الصاغية للإيغور في البلد.

وعبر تومتورك عن أمله في سياق حديثه لموقع “الحرة” أن تبقى هذه الحملات المناصرة لحقوق الإيغور “مستمرة ومستدامة”.

فعاليات في 81 محافظة

وتعود أصول الإيغور عرقيا إلى الشعوب التركية، وهم يعتبرون أنفسهم أقرب عرقيا وثقافيا لشعوب آسيا الوسطى، حيث يجاور الإقليم الهند وأفغانستان ومنغوليا.

وفي أوائل القرن العشرين أعلن الإيغور استقلالهم لفترة وجيزة، لكن الإقليم وقع تحت سيطرة الصين الشيوعية عام 1949.

ويتحدث الإيغور لغة مشتقة من التركية، وهم يشكلون نحو 45% من سكان إقليم شينجيانغ، في حين تبلغ نسبة الصينيين من عرقية الهان نحو 40%.

ويعد هذا الإقليم أكبر أقاليم الصين، ويتمتع بالحكم الذاتي مثل إقليم التبت نظريا، لكن على أرض الواقع لا يوجد شيء من هذا القبيل.

وحسب المتحدث باسم منتدى أعضاء تركستان الشرقية، أوغوز يلدريم لا تقتصر الحملات المذكورة سابقا على مدينة إسطنبول، بل هناك حملات في 81 محافظة تركية.

ويوضح يلدريم أن اختيار اليوم الأول من شهر أبريل لإطلاق الحملة يأتي كونه “يوما للنكتة” عالميا، وبذلك أطلق عليها اسم “ليست نكتة إنها إبادة جماعية”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة