fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

  • الرئيسية
  • /
  • أخبار عاجلة
  • /
  • لماذا يقاطع ليبراليّو الجزائر الانتخابات البرلمانية وما تأثيرهم على المشاركة؟

لماذا يقاطع ليبراليّو الجزائر الانتخابات البرلمانية وما تأثيرهم على المشاركة؟

img

في توقيت مبكر وموقف لافت، قررت أقوى أحزاب التيار الليبرالي -أو ما يوصف في الجزائر بـ “العلماني”- مقاطعة الانتخابات البرلمانية المسبقة، والمزمع تنظيمها في 12 يونيو/حزيران المقبل، وذلك بالرغم من تعديل القانون الانتخابي وطمأنة الرئيس عبد المجيد تبون وحكومته بضمان شفافية الاستحقاق تحت الإشراف الكامل لجهاز “السلطة المستقلة”.

ولم يسبق للكتلة “الديمقراطية” الغياب الجماعي عن المواعيد الانتخابية منذ إقرار التعددية السياسية في الجزائر قبل 32 عاما، بل شهدت الكثير من المحطات حالة تنافس بينيّ بدخول تشكيلات منها، مقابل انسحاب أخرى.

وأعلنت جبهة القوى الاشتراكية “الأفافاس” -وهي أقدم حزب معارض بالجزائر- موقفها الرافض للمشاركة في سباق البرلمان عقب دورة استثنائية لمجلسها الوطني في 3 أبريل/نسيان الماضي.

وأرجع النائب السابق شافع بوعيش -في تصريح صحفي- القرارَ إلى “غياب المناخ المناسب الذي اشترطته قيادة الحزب في لقائها مع رئيس الجمهورية وعدم توفر ضمانات لنزاهة البرلمان المقبل”.

وقبل ذلك وفي 20 مارس/آذار الماضي قرّر المجلس الوطني للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية “الأرسيدي” مقاطعة الانتخابات على غرار غريمه التاريخي والجهوي “الأفافاس”.

وصرّح رئيسه محسن بلعباس -وفق ما نقلته عنه جريدة “ليبارتي” (LIBERTE) الناطقة بالفرنسية- أن “الرغبة في إعادة بناء الدولة والمجتمع اليوم على أنقاض النظام القديم لا يمكن أن تحظى بتأييد المواطن ولا يمكن أن تكون مرادفة لجزائر جديدة”.

لويزة حنون

من جهتها أعلنت الأمين العام لحزب العمال لويزة حنون مقاطعة محطة الانتخابات التشريعية القادمة عقب دورة للجنة المركزية، ويعد ذلك الإعلان المرةَ الأولى لحزب العمال منذ تأسيسه قبل 3 عقود.

وفي ندوة صحفية بررت الأمينة العامّة الموقف بكون “الاستحقاق الانتخابي يخلو من قواعد المنافسة”، معتبرة أن “التشريعيات ستكون موعدا للقضاء على التعددية الحزبية”.

واكتمل عِقد “العائلة الليبرالية” بقرار الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وهي الحزب الشيوعي الوحيد في البلاد منذ عهد النضال السري، حيث أكد رئيسها فتحي غرّاس -عبر مداخلة على موقع الحزب- أن “الانتخابات في الظروف القائمة لا تتيح سوى استمرارية النظام، بدلا من تحقيق التغيير السياسي الذي يطالب به الجزائريون والثورة الشعبية منذ فبراير/شباط 2019”.

وتجدر الإشارة إلى أنّ تلك الأحزاب كانت ممثلة في “مجلس الشعب” المنحل بـ31 مقعدا من مجموع 462 مقعدا برلمانيّا، ويعتقد مراقبون أنّ موقف الأحزاب “العلمانية” سيعمق حالة العزوف الانتخابي في ظل استمرار الحراك بالشارع.

مسؤولية السلطة

وعن الخلفيات العميقة لموقف الليبراليين، يرى المحلل السياسي عثمان لحياني أن “المسؤول الأول عن هذا القرار هو السلطة التي لم تقدم المشروع الانتخابي الواضح والضامن، ولم توفر المناخ الطبيعي الذي يشجع على المضي في العملية”.

وميّز لحياني – بين قوى ديمقراطية أسّست لموقفها بعد نقاش داخلي واستهلاك محاولة الاتصال السياسي مع السلطة، لتحسين شروط المشاركة والمناخ الانتخابي، ويُقصد بها جبهة القوى الاشتراكية، وبين قوى أخرى كحزب العمال و”الأرسيدي”.

ويرى أن الأحزاب الأخيرة تنطلق من التزام سياسي مع الحراك الشعبي، لكونها “بقيت رهينة لحسابات الشارع ولم تستطع تجاوز اللحظة الثورية، ليس فقط لاعتبارات أخلاقية ولكن لوجود كتلتها الناخبة في الشارع أيضا”.

واعتبر المقاطعةَ بمثابة إنقاذ سياسي لها، لأنها لو شاركت كانت ستخسر الأمرين؛ الانتخاب والشارع (الحراك)، لذلك يطرح موقف هذه الأحزاب من زاوية أخرى سؤالا أخلاقيّا جديرا بأن تجيب عنه، وهو “لماذا شاركت في الانتخابات سابقا، على الرغم من أنها لم تتوفر على أية ضمانات نزاهة قياسا بانتخابات يونيو/حزيران المقبل؟”.

أما عن تأثيرها المتوقع عن حالة العزوف الشعبي، يعتقد لحياني أنّ المقاطعة الانتخابية فعل متأصل في السلوك الانتخابي لدى الفرد الجزائري، ولا علاقة له بتأثيرات التيار الديمقراطي بالضرورة.

وعزاها إلى أزمة الثقة بين المواطن والسلطة كنتيجة لما وصفه “سوء التدبير والسياسات والتزوير وطبيعة المؤسسات المنتخبة سابقا”.

حسابات الشارع

من جهة أخرى، قال عبد الله هوادف -أستاذ العلوم السياسية بجامعة المسيلة- إنه “لا يظهر مبدئيا وجود أي شكل للتنسيق السياسي بين هذه الأحزاب، رغم ميل مراقبين إلى تصنيفها ضمن تيار سياسي واحد”.

وقال إن مواقفها في الماضي كانت تتسم بتباين شديد، وقد شاركت باستثناء “الحركة الاجتماعية” في الانتخابات التشريعية عدة مرات، وفي ظل حكم النظام نفسه القائم الآن، وحققت نتائج متذبذبة.

واعتبر هوادف -في تصريح للجزيرة نت- أنّ مقاطعة “الأرسيدي” و”الأفافاس” تبدو نابعة من معرفة مسبقة باتجاه كتلتيهما الناخبة المعتادة في العاصمة ومنطقة القبائل، والتي قاطعت كليا الانتخابات الرئاسية واستفتاء التعديل الدستوري خلال العامين الماضيين، وبالتالي فإنّ المشاركة في التشريعيات المقبلة ستكون بمثابة انتحار سياسي لهما.

أما حزب العمال، فقد كان لإدانة زعيمته لويزة حنون وسجنها الأثر السياسي الضارّ على الحزب وصورته لدى الرأي العام، ومشاركته ستكون مغامرة سياسية غير محمودة العواقب، بحسب هوادف.

وبخصوص تأثير مقاطعة هذه المجموعة على نسبة المشاركة العامة، أوضح المحلل الجامعي أن نسبتها في التشريعيات كانت متدنية على الدوام.

وأضاف المتحدث أن مجموع ما حصلت عليه جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية خلال برلمانيات 2017 لم يتجاوز 6.3% من مجموع الأصوات المعبر عنها وهو “ما يقلل من وقع مقاطعتها على الإقبال الشعبي في 12 يونيو/حزيران المقبل”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة