fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

للحد من استقطاب الحشد الشعبي.. العراق يعيد تفعيل الخدمة العسكرية الإلزامية

img

بعد 18 عاما من إلغاء قانون التجنيد الإلزامي، أقر الرئيس العراقي، مصطفى الكاظمي، إعادة تفعيل القانون، حيث اعتبر مراقبون عراقيون، أن الهدف من تفعيل القانون هو تشجيع الشباب على الالتحاق بالمؤسسة العسكرية وقطع الطريق على الاستقطاب الذي تقوم به ميليشيا الحشد الشعبي للشباب تحت عناوين طائفية.

وقال مكتب الكاظمي إن مجلس الوزراء وافق خلال جلسته الأسبوعية في بغداد على “مشروع قانون خدمة العلم، الذي دققه مجلس شورى الدولة، وإحالته إلى مجلس النواب”.

وكتب الكاظمي على حسابه في تويتر “أنجزنا اليوم (الثلاثاء) ما تعهدنا به منذ لحظة تسلمنا المسؤولية أمام شعبنا والتاريخ، بإقرار خدمة العلم التي ستكرس القيم الوطنية في أبنائنا”.

وأضاف “طرحنا مشروع صندوق الأجيال الذي سيحميهم من الاعتماد الكامل على النفط، ومعا سنمضي إلى الانتخابات المبكرة وفاء للوعد”.

ويقول المراقبون إن القرار ينطوي على محاولة متأخرة لرد الاعتبار للمؤسسة العسكرية التي ألغاها الأميركيون عام 2003، وحين أعادوا تشكيلها وفق مقاساتهم أذلّها نوري المالكي عام 2014 حين دفع بها إلى التخلي عن الموصل لفائدة تنظيم داعش بعد أن ترك أسلحته الحديثة في أرض معركة لم تقع، مشيرين إلى أن تلك المعركة كانت مناسبة لشرعنة وجود الميليشيات الشيعية تحت مسمّى الحشد الشعبي الذي صار يستقطب الشباب في سن الخدمة الإلزامية.

وإذا ما كان القرار على قدر كبير من الأهمية في طريق بناء الدولة فإن الخطوة الأهم تكمن في تنفيذه على أرض الواقع وهو أمر يصعب توقعه بسبب تعارضه مع مصالح الميليشيات التي ستقف في وجهه بكل قوة. كما أن تنفيذه في حاجة إلى نوع من الانضباط الذي اختفى من حياة المجتمع العراقي منذ أن سقطت الدولة العراقية وفقدت هيبتها. وهو ما يمكن أن يجعله مجرّد حبر على ورق مثل قوانين كثيرة لا تخدم مصالح الأحزاب والميليشيات ورجال الدين والطبقة السياسية الحاكمة.

ولا يعرف ما إذا كان المشروع الحكومي لإعادة العمل بالخدمة الإلزامية سيضم إغراءات تشجع الشباب على الالتحاق بالمؤسسة العسكرية، وتسهيل مهمة التطوع من الإلزامي إلى الجيش المحترف، وعدم الاكتفاء بالرهان على الوازع الوطني الذي يفقد جاذبيته لفائدة البعد الطائفي والعرقي والمناطقي.

كما لا يعرف إن كان المشروع يضم مدونة ملزمة بمواقيت ومدد واضحة لهذه الخدمة حتى لا يستعيد العراقيون ذكريات الخدمة العسكرية مجهولة النهاية مثلما حصل في السبعينات والثمانينات والتسعينات ويتحول الجيش إلى قوة طاردة بدلا من أن يكون عنصرا وطنيا جامعا.

ومن شأن وجود قانون واضح وملزم للجميع أن يقطع الطريق على أيّ مسعى من ميليشيات الحشد الشعبي لاعتبار الانتساب إليها بديلا عن الخدمة الإلزامية مثلما حدث مع ما يسمّى الأفواج الخفيفة للأكراد في الثمانينات التي كان انتساب الكردي لها يعفيه من الخدمة العسكرية، خاصة بعد أن فرضت الميليشيات تحويل الحشد إلى قوة حكومية تستفيد من الغطاء والدعم الرسميين دون أيّ التزام بقرارات رئيس الحكومة بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال إبراهيم حبيب السياسي المستقل ورئيس النادي العراقي في بريطانيا إن إعادة الخدمة الإلزامية للجيش العراقي من شأنها أن تحيي الأمل في النفوس ببناء جيش عراقي يعلو بنيانه باسم العراق بعيدا عن الطائفية والمذهبية.

واعتبر حبيب في تصريحات صحفية، أن نجاح هذه الخطوة الحكومية سيعني أن جميع مظاهر الطائفية والأقليات العنصرية والمذهبية كالحشد الشعبي وما شابهها من مظاهر التسلح خارج المؤسسة العسكرية سينتفي وجودها، وستفتح أمام جميع الشباب العراقيين فرصة التفرغ للخدمة العسكرية للمتطوعين والالتحاق بالجيش العراقي المهني والاستغناء عن الانتماء إلى ميليشيات طائفية مسلحة تكرس في مضامينها العداء لبعضها البعض وانحيازها إلى طائفة دون أخرى.

وأشارت رشا العزاوي الصحافية والمحللة السياسية العراقية إلى أن عدم الاستقرار الإقليمي والحضور المتنامي للميليشيات والجماعات المسلحة التابعة لأحزاب بعينها ولّدا رغبة في توطيد الرابط الوطني، لافتة إلى أنه على الرغم من المخاطر السياسية المحتملة التي ينطوي عليها التجنيد الإلزامي إلا أنه تكتيك فاعل لتعزيز الولاء والحس الوطنيين.

وقالت العزاوي، إن تآكل القوة الدفاعية للجيش العراقي باعتباره قوة عسكرية موحدة حامية للبلاد تأثرت به المناطق ذات الكثافة السنية التي شهدت حروبا مع جماعات متطرفة وانتهاكات شنيعة ارتكبتها الميليشيات “المُحرِرة”، ما أفقد الأهالي الثقة بالقوات المسلحة بصورة عامة غير أن جهاز مكافحة الإرهاب نال بعض الاستثناء وشيئا من التقدير بين أهالي تلك المناطق.

وتساءلت الصحافية العراقية عن المدونة التي سيتم اعتمادها كأرضية للخدمة الإلزامية: هل هي برنامج تعليمي وطني يُكمّل مقرر التدريب العسكري الأساسي والمتخصص، أم خدمة عسكرية خاضعة لضوابط تتم وفقها إعادة تأسيس الجيش العراقي وتأهيله لإدارة الملف الأمني؟

وخلصت العزاوي إلى أن الدافع وراء إعادة التجنيد الإلزامي يجب أن يكون رفع نسبة مشاركة المواطنين المستقلين في الأنشطة العسكرية وتحقيق الأهداف الاجتماعية والثقافية من إعادته خاصة إحياء الروح الوطنية وإذابة الفوارق المذهبية والقومية والعرقية وليس التدريب العسكري المحض.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات