fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

كباري القاهرة.. تحل أزمة المرور وتثير استياء بعض المصريين

img

في العطلات الأسبوعية، غالبا ما يخرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أحد مواقع العمل في مشروعات الطرق بالقاهرة حيث تصوره وسائل الإعلام وهو يتفقد الطرق الجديدة، ويستمع إلى ما يقوله العاملون عن سير العمل.

وتهدف الطرق والجسور، التي تعتبر أوضح جانب من الحملة الكبرى لتنمية البنية التحتية، إلى تنشيط الاقتصاد بعد ما شهدته البلاد على مدى عقود من النمو السكاني السريع والبناء العشوائي.

وتشمل الحملة، التي تقودها الحكومة والمؤسسة العسكرية، عدة مدن جديدة وإنشاء مليون وحدة سكنية منخفضة التكاليف، وقد ساعدت مصر في اجتياز الصدمة الاقتصادية التي أحدثتها جائحة فيروس كورونا لتواصل النمو في العام الماضي.

بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في 2013، وتطبيق إصلاحات مالية مؤلمة ركز السيسي الجهد على نجاح حملة البنية التحتية. لكن لهذا ثمنه. فبعض من اضطروا للخروج من بيوتهم لإفساح المجال أمام الطرق الجديدة مستاؤون من فقدان مساكنهم، كما أن آخرين غير راضين عن التحولات المفاجئة التي شهدتها أحياؤهم السكنية.

ويشكك المحللون في أهمية هذه المشروعات في الوقت الذي تستمر فيه المشاكل الهيكلية الاقتصادية.

وإحدى المناطق التي شهدت نشاطا مكثفا هي شرق القاهرة، حيث انتشرت شبكة من الطرق والجسور الجديدة باتجاه العاصمة الجديدة، التي يجري إنشاؤها في الصحراء ومن المقرر افتتاحها هذا العام.

في حي عزبة الهجانة تعمل الآلات في تعبيد تقاطع طرق يمر عبر كتلة من المساكن العشوائية التي تم هدم المئات منها لإنشاء الطريق.

غير أن سكان عزبة الهجانة، الذين انتقل كثيرون منهم من مناطق ريفية وبنوا شققا سكنية وأسسوا حياة ومصادر للرزق،  يقولون إنهم يشعرون بالقلق من المستقبل.

وقال علي عبد الرحيم (52 عاما) وهو أب لأربعة أبناء إن بيته ليس عرضة لخطر مباشر، لكن آخرين قد يعانون إذا نفذت السلطات ما أشار إليه الرئيس من ضرورة توسيع الشوارع الضيقة في المنطقة. وأضاف: “التغيرات اللي بتحصل دي بتقلق الناس. لم نعد شغالين. لا يوجد شغل”.

أما حسني علي، بائع الطماطم، البالغ من العمر 34 عاما، قال إنه تم هدم غرفة استأجرها كمخزن بسبب الطرق الجديدة. وأضاف “الناس هنا كلها خايفة. خايفة إنها تاكل وتشرب والكل وقف حاله”.

إعادة توطين

في شرق القاهرة ومناطق أخرى، يجري العمل على قدم وساق في مشروعات الطرق. ويصور المسؤولون حملة الطرق على أنها جزء من الجهود الرامية لتطوير المناطق العشوائية في مختلف أنحاء مصر وربطها بشبكات وسائل النقل والخدمات الأساسية. ويقول المسؤولون إنه سيتم تعويض من تتم إزالة بيوتهم أو منحهم مساكن جديدة.

وقال وزير النقل إن حجم الإنفاق على قطاع النقل سيصل إلى 1.1 تريليون جنيه مصري (70 مليار دولار) في 2024.

وخصصت لبعض من هدمت بيوتهم في عزبة الهجانة شقق سكنية مفروشة في مشروع “أهالينا” الواقع على مشارف القاهرة ويضم مركزا للشباب وملاعب. ويقول السكان إن الأوضاع فيه جيدة، غير أنهم يضطرون لدفع الإيجار كما أن بعضهم فقد مصدر دخله.

وذكر صبري عبده، 75 عاما، هو مواطن على المعاش:  “المشكلة في الفلوس والعيشة غالية. أنا عندي 75 سنة ومش هاقدر اشتغل تاني”. وأضاف “قبل كده كنت عايش في ملكي ومش بادفع إيجار”.

وأثارت حملة الطرق، التي دفعت البعض على وسائل التواصل الاجتماعي لوصف مصر بأنها “جمهورية الطرق والكباري (الجسور)”، استياء البعض لأسباب أخرى.

فقد أثارت إقامة الطرق والجسور بالقرب من الأهرامات وحول المقابر في القاهرة،  حيث يعيش كثيرون وسط المقابر وفي حي مصر الجديدة، مخاوف دعاة الحفاظ على البيئة.

وأصبح الدخول إلى مصر الجديدة والخروج منها أسرع وأيسر، لكن شكري أسمر، الذي يرأس جماعة تسمى مؤسسة تراث مصر الجديدة، قال إن طابع الحي تغير في عيون السكان.

وقال “لم يعد بإمكانهم السير في الشارع. ولم يعد بإمكانهم عبور الشارع. ولا يمكنهم رؤية الأشجار وطيورها من شرفاتهم عصر كل يوم”.

ضغوط أقل

سئل السيسي في بث تلفزيوني في وقت سابق من العام الجاري، عن رأيه في الشكاوى من خطة بناء الطرق والجسور، فقال إنه لم يتم إهمال أي قطاع بما في ذلك الصحة والتعليم والزراعة والتصنيع.

وذكر أنه من الضروري تنفيذ هذه المشروعات لتسهيل حياة الناس وتقليل الوقت الضائع وما يعانيه الناس من ضغوط وتقليل استهلاك الوقود وما يسببه من تلوث.

وقدرت دراسة، أعدها البنك الدولي في 2014، كلفة الزحام في القاهرة الكبرى بما يعادل 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أنه أعلى بكثير من بعض المدن الكبرى الأخرى، لكن الدراسة حذرت من أن بناء المزيد من الجسور والطرق لن يحل المشكلة.

وفي الوقت، الذي تٌصرف فيه عشرات المليارات من الدولارات على الطرق في شرق القاهرة وعلى العاصمة الجديدة في الصحراء وعاصمة صيفية في العلمين على الساحل الشمالي، لا تلقى طرق أخرى في كثير من الأحيان ما تحتاجه من صيانة وتظل وسائل النقل العام فيها محدودة وتتفاوت فيها الخدمات العامة.

ومثل غيره من أصحاب السيارات، قال هشام أبو آية، 51 عاما، الذي يعمل سائق سيارة أجرة وله ثلاث بنات، إن الطرق الجديدة خففت من حدة أزمة المرور، لكنه اضطر لدفع 7500 جنيه مصري (480 دولارا) لتصليح سيارته بعد أن اصطدم بمطب.

وأضاف “نفسي تصرف الدولة في حاجة غير الكباري والطرق .. الصحة لأن الناس مرمية قدام المستشفيات”.

وذكر يزيد صايغ، الباحث الزميل بمركز كارنيجي الشرق الأوسط، أن مصر تعاني من نقص الأبحاث والتطوير ومن عوائق أمام نمو القطاع الخاص. وأوضح “وراء كل هذا الاستثمار في العقارات والبنية التحتية لا يوجد استثمار يذكر في بقية الاقتصاد المنتج”.

وقال شمس الدين يوسف، رئيس شركة الشمس للمقاولات وعضو مجلس إدارة اتحاد مقاولي التشييد المصري، إن الشركات التي لها سجل في القطاع تحصل في الغالب على عقود من الجيش وأجهزة الدولة الأخرى، التي تدير حملة البنية التحتية ويمكنها الحصول على تمويل من البنوك. وقد حصلت شركته على بعض الأعمال من خلال مشروعات الطرق لكنه يتساءل عن المدة التي سيظل فيها هذا الازدهار قائما.

وتابع “محتاجين مجلس أعلى لتصدير هذه المهنة (تعمير البنية التحتية) لأن احنا لو وقفنا هتبقى مشكلة. يعني العجلة اللي ماشية بهذه السرعة وبهذا الكم لو وقفت، هتبقى مشكلة”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة