fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

قرارات الرئيس التونسي.. تعمق الأزمة السياسية في البلاد

img

حالة من الجدل تخيم على الشارع التونسي، عقب الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس، قيس سعيد، حيث أظهر تونسيون دعما واضحا لقرارات الرئيس، في حين يوجد آخرون معارضون لخطوة قيس بإقالة الحكومة، وتجميد عمل البرلمان لمدة شهر، استنادا للمادة 80 من دستور البلاد، واعتبروها أنها انقلاب.

ويستند الشباب التونسي المؤيد للرئيس سعيد على الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الشعب وارتفاع معدل البطالة وتردي الخدمات العامة وفقدان الثقة في الحكومة والبرلمان.

وحظر الرئيس التجول ومنع التجمعات العامة التي تزيد عن 3 أشخاص، مما أدى إلى تهدئة العاصمة التي كانت قبل أيام قليلة تضج بالاحتجاجات، رغم أن هناك من يعارض خطوة الرئيس قيس سعيد.

وخيم على الشارع الرئيسي وسط المدينة، حيث استقبلت حشود من الهتافات التونسية الرئيس قيس سعيد بعد إعلانه إقالة رئيس الوزراء وتعليق عمل البرلمان، مساء الأحد، الصمت بعد قرارات بإغلاق المتاجر قبل الساعة السابعة مساء ومنع التجول.

وقالت هادية الكلبوسي، 23 سنة، وهي طالبة تمريض تجلس خارج البلدة القديمة في تونس العاصمة مع أسرتها: “ما فعله كان صائبا، وكان يجب أن يحدث قبل بضع سنوات”.

ويصف محللون تونس بأنها الديمقراطية الوحيدة المتبقية لدول الربيع العربي التي خرجت في ثورات الشعبية قبل عقد من الزمان. لكن يوم الثلاثاء، بدا العديد من سكان تونس راضين عن استلام سعيد للسلطة الكاملة، وهو الرئيس الذي انتخب بأغلبية ساحقة عام 2019.

من جانبه، يقول حسن زيدي، 32 عاما، إنه دعم الثورة التي أطاحت بالحاكم التونسي، زين العابدين بن علي، قبل عقد من الزمان، لكنه يؤكد أن الأهم هو توافر فرص العمل.

وأضاف بحسرة: “كل الناس كما ترى سئموا. الناس يموتون من الجوع، يتسولون، ينامون في الشارع، لا يستطيعون إطعام عائلاتهم”.

وتابع زيدي: “في بعض الأوقات، تراودني أفكار الانتحار”، لكن مع قرارات الرئيس الجديدة، قال إنه يعتقد أنه قد يكون هناك مخرج.

وأضاف: “هناك أمل، هناك أمل، هناك أمل”.

المشكلة في الديمقراطية التونسية

وعندما اشتدت الاحتجاجات الشهر الماضي، اتجهت الشرطة إلى قمع بعض المظاهرات بعنف.

إنصاف، 30 عاما، كانت واحدة من المحتجات خارج البرلمان، وهي مهندسة معمارية فضلت عدم ذكر اسمها الأخير خوفا من الانتقام.

وقالت عن إعلان الرئيس سعيد: “لقد كنت سعيدة للغاية ومرتاحة، لأنني كنت أستيقظ كل يوم غاضبة ومحبطة ومرهقة للغاية، لأن الحكومة لم تكن تمثل ما نريده”.

وقالت أمينة الودرني، 28 عاما، والتي تعمل في شركة استشارية إدارية، إن التونسيين فقدوا الثقة تماما في الحكومة لدرجة أنهم كانوا على استعداد لوضع رهانهم على الرئيس سعيد، حتى لو لم يرغبوا في توليه السلطة إلى الأبد.

كذلك، حاورت صحيفة “الغارديان” مواطنون تونسيون لاستطلاع آراءهم بشأن الخطوة التي أقدم على فعلها الرئيس سعيد.

في ساحة شعبية مكدسة بسيارات الأجرة والدراجات، قال عبد الرزاق قسومة، 53 عاما، إنه يؤيد قرار الرئيس، مردفا: “القرارات صحيحة بنسبة 99 في المئة” رغم أنه غير متأكد من ما إذا كانت تلك الإجراءات دستورية. وقال عن البرلمان: “لقد فقدوا ثقة الناس. إنهم بحاجة إلى المزيد من الأعضاء الشباب. البرلمان مطلوب، لكنه يحتاج إلى الثقة”.

وعلى طول الشارع المزدحم، أشار فراس جالاح، الطالب البالغ من العمر 24 عاما، إلى أنه “كان ينبغي أن يحدث هذا قبل 10 سنوات. هؤلاء السياسيون الفاسدون أخذوا المال ولم يفعلوا شيئا. عليك أن تذهب وترى مستشفياتنا”. وأضاف: “الديمقراطية جيدة، لكن المشكلة هي الديمقراطية التونسية”.

من جهته، قال عبد القادر المسعودي، 41 عاما، إنه يثق في ثورة 2011 على الرغم من أنه لم يجن أي ثمار منذ ذلك الحين.

وأشار المسعودي في حديثه لصحيفة “واشنطن بوست” إلى أنه على الرغم من حصوله على درجة الماجستير في المحاسبة، فلم يجد عملا إلا في بيع الخضار. وقال: “إذا لم يجلب لي ما يحدث الآن  (قرارات الرئيس) وظيفة، فسأعتبره فاشلا”.

ومع ذلك، هناك من يتفق مع معارضي الرئيس التونسي في قراراته الأخيرة حيث يقولون إنها تعود بهم لمرحلة ما قبل ثورة 2011.

وقال راشد الشاذلي، 34 عاما، الذي أصيب برصاص خلال الثورة قبل عشر سنوات، إن “الانقلاب على ما يبدو أعاد تونس إلى الوراء”. وتابع: “ما قاتلنا من أجله كان يستحق، لقد كافحنا ولا نريد العودة لأيام بن علي”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات