fbpx

السبت 21 ذو الحجة 1442ﻫ - 31 يوليو، 2021

قراءات في مستقبل فلسطين والقضية ..

img

بقلم/ حسام خضرا

حتى الشهور الأخيرة كان يبدو المشهد الفلسطيني قاتماً لا ينذر بأي تنوع أو يعطي أية مؤشرات للتنبؤ والتحليل والتأويل. لكن وبعد مشهد تأجيل أو إلغاء الانتخابات الفلسطينية بحجة عدم سماح إسرائيل بإجراء الانتخابات في مدينة القدس بدأ المشهد الذي كان ضبابياً في السابق يتضح شيئاً فشيئاً ويكشف عن عملية ديناميكية لتبادل الأدوار في قمة هرم السلطة داخل الأراضي الفلسطينية.

إن الواقع الحالي ينذر بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصبح طرفاً معطلاً لأي حل سواء مع إسرائيل أو بين الفلسطينيين أنفسهم، وهو ما يوحي بأن استبداله والمحيطين به أصبح ضرورة ملحة خاصة بعد أن أصبح هناك جزء لا يستهان به من حركة فتح على وفاق كامل مع حركة حماس الخصم التاريخي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك حالة إعلامية وتوجيه ساخط على ممارسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية يقابله نوع من غض الطرف عن ممارسات حركة حماس في قطاع غزة، ما يدفعنا إلى القفز نحو المستقبل بأن هناك شيء ما يتم تجهيزه في مطابخ السياسيين.

ولا أخفي أنني لست متفائلاً جداً بأن ما قد يحدث قد يجلب نوعاً من الاستقرار إلى الحالة الفلسطينية، خاصة وأن حركة حماس أصبحت تقفز على جميع التوقعات، حتى أن جلوسها مع الجانب الإسرائيلي على طاولة واحدة أصبح مسألة وقت ليس أكثر، وكافة التبريرات لهذا الاجتماع معدة سواء من الناحية الدينية أو من الناحية الاجتماعية أو السياسية، لكن المعضلة الوحيدة التي قد تواجهها الحركة في ذلك الوقت هي آراء المتطرفين الذين شربوا من محاضن التربية داخل الحركة على أن إسرائيل هي العدو وأنه لا تفاوض إلا بالسلاح..!

والقارئ للمشهد الفلسطيني بشكل متمعن يدرك جيداً أن هناك تغييراً كبيراً في سياسة حركة حماس داخل قطاع غزة، خاصة بعد دخول القيادي محمد دحلان الذي يعتبر المروض الحقيقي لجماعات الإسلام السياسي على خط السياسة الداخلية في قطاع غزة ونجاحه في التأثير على الحركة بشكل فاق جميع التوقعات حتى أصبحت حماس الآن في قمة هرم قيادتها أكثر استيعاباً وأكثر مهارة على اللعب بالأوتار السياسية خاصة بعد أن قامت الحركة بتوريط الرئيس عباس في موضوع الانتخابات بعد إصرار لم يكن يوماً متوقعاً من الحركة بأن تتم الانتخابات في موعدها، علماً أن محمود عباس أخطأ بإلغاء الانتخابات لأن حركة حماس من الداخل لم يكن لديها نية جدية لإجرائها وكان الأمر مجرد لعبة سياسية لتوريط عباس لإظهاره كطرف معطل.

أما بالنسبة للجانب الإسرائيلي، فمن الواضح أن هناك ترحيب كبير باستبدال عباس ونقل مركز السلطة إلى قطاع غزة، لكن الطريقة التي قد يتم بها الأمر لا تبدو واضحة بعد، خاصة أن حماس أظهرت على مدار سنوات الترويض مرونة في قبول أي حل لأي أزمة تواجهها مهما كان هذا الحل مجحفاً، ما ينذر بأن الحركة ستكون أكثر مرونة من عباس في وضع أسس الحل النهائي وتحديد قواعد جديدة للاشتباك.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات