fbpx

السبت 15 رجب 1442ﻫ - 27 فبراير، 2021

قدرت إيران العسكرية.. تضخيم إعلامي وصناعة مفلسة

img

تنشر وسائل الإعلام الإيرانية المتعددة أنباء بعدة لغات وبين الحين والآخر وفي كل مناسبة، خاصة بعد تعرضها لحزمة جديدة من العقوبات، أنباء عن إنتاجها أسلحة متطورة ستجلب الويل لـ “أعداء الشعب”.

وفي آخر ادعاء في هذا المضمار، تصدرت تصريحات القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي، مواقع وصحف إيران الأربعاء 23 سبتمبر، حيث أطلقها في مراسم ببندر عباس بمحاذاة مضيق هرمز خلال مراسم انضمام 188 طائرة مسيرة وعمودية من الإنتاج الداخلي إلى القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني، فقال سلامي بهذه المناسبة، “نحن نصبح أكثر قوة يوماً بعد يوم”.

وزعم أن “آثار ومواقع نفوذ إيران تمتد إلى شرق المتوسط وشمال أفريقيا، وتخلق القوة، وهذه القوة باتت عملية” على حد وصفه.

كما تابع، “أقول كجندي صغير بأننا منتصرون”، معلناً “نقف هنا بقوة ونثبت قدراتنا المتزايدة ولن نتوقف أبداً ومدى أسلحتنا يزداد”.

وأردف بالقول، “اليوم أصبحنا قوة بحرية ذات قواعد جوية تضم تركيبة من المسيرات والعموديات والطائرات المائية ونغور في الأعماق حيث لنا القوة تحت سطح البحر وفوق سطحه”.

هل إيران تنتج حقاً 85% من سلاحها في الداخل

هذه المزاعم بخصوص إنتاج الأسلحة والتبجح بالقدرات العسكرية الإيرانية التي لا تقهر باتت جزءاً لا يتجزأ من أدبيات “الجمهورية الإيرانية”، حيث قال حسن روحاني في 11 فبراير 2019 بمناسبة الذكرى السنوية لانتصار الثورة، إن “إيران تنتج 85% من الأسلحة التي تحتاج إليها في الداخل”.

وأضاف، “في هذه السنوات الأربعين من التقدم في الصناعات العسكرية كالصواريخ والمقاتلات والمروحيات والفرقاطات والغواصات والدبابات وناقلات الأفراد والأسلحة الفردية.. وشجاعة القوات المسلحة ودوافعها واستراتيجيتها وخطتها فاجأت العالم كله”.

صواريخ مصنعة محلياً

من المعلوم أن إيران لا تعد من الدول الصناعية المتطورة، كما أن اقتصادها الأحادي الإنتاج يعتمد على بيع النفط والغاز كمصدر رئيسي لاستيرادها من المواد الصناعية من الصين إلى أوروبا بل حتى استيراد المعاول من الصين.

وكتب الخبير في الشؤون العسكرية الإيراني عرفان كسرائي في يناير الماضي، تقريراً على ضوء دعاية الحرس الثوري لتضخيم قدراته الصاروخية والادعاء بأنه يمتلك آلاف الصواريخ المنتجة محلياً، فقال، “هذا التركيز على عدد الصواريخ الجاهزة للإطلاق لا يختلف عن حلم هتلر في الفوز بالحرب العالمية الثانية. وكان هتلر قد قدر أنه يحتاج إلى إنتاج ما بين 50000 إلى 100000 صاروخ سنوياً لتحقيق حلمه بتصدير أيديولوجية الحزب النازي، وكان السبب من وراء الحاجة لهذا العدد الكبير من الصواريخ، هو الدقة المنخفضة للصاروخ “في2″، حيث اعتقد النازيون أنهم بهذه الطريقة يمكنهم تعويض هذا العيب، ونظراً لأن الصواريخ كانت تستخدم الكحول المنتج من البطاطس كمصدر للوقود فإن الأمر كان يتطلب استهلاك حوالي 40 طناً من البطاطس لكي ينطلق الصاروخ الواحد، وبهذا فإن توفير الكحول من البطاطس في المزارع الألمانية تسبب في انتشار الجوع بين قسم كبير من السكان في ألمانيا، وبالرغم من عدد الصواريخ “في 2″ الألمانية لم يتجاوز في النهاية 3000 صاروخ، وشرب النازيون في النهاية كأس السم رغم تفوقهم التقني.

وإيران تدعي اليوم أن الصناعات العسكرية تنتج أسلحة وصواريخ وطائرات كثيرة من قبيل دبابات ذو الفقار، ومدرعات ذو الجناح الثقيلة، وصواريخ سومر، وطائرات خيالية ومقاتلات تحمل أسماء كبيرة كـ”قاهر 313″ و”آذرخش” (الرعد) والصاعقة والشفق، لكن غالبًا هذه الأوهام لا توجد إلا كرسم على الورق، وليس في العالم الواقع، بل إنها مقاتلات أو دبابات متخفية خلف التصاميم في عالم الملصقات واللافتات والألعاب التشويقية.

ادعاءات كاذبة

ويضيف الخبير العسكري الإيراني: “إن الحقيقة وراء هذه الدعاية الإعلامية هي أن إيران اليوم تعتمد حتى على واردات المجارف والمعاول وشواهد القبور، وفقًا لإحصاءات الجمارك، حيث تدخل مئات الأطنان من المجارف والمعاول إلى إيران من مختلف دول العالم كل عام وتغادر البلاد ملايين الدولارات من العملات الأجنبية لهذا الغرض فقط”.

ويتساءل الكاتب: “هل من الممكن تصديق مثل هذه الادعاءات بالنظر إلى الإمكانات الصناعية والتصميم الهندسي لإيران تحت حكم الجمهورية الإسلامية؟”.

وبعد أن أشار الكاتب إلى القدرات الصاروخية لكوريا الشمالية وتأكيد أنه لولا المد التقني الصيني والروسي وتزويد بيونغ يانغ بالقطع الدقيقة لما استطاعت بلوغ هذا المستوى من التهديد أضاف يقول: “تدعي الحكومة الإيرانية أيضا أنها أنتجت طائرات مقاتلة وفي الواقع ما هي إلا نفس طائرات نورثروب إف -5 (التي كان اشتراها الشاه قبل ثورة 1979) وما شابهها والتي تم تصليحها أو طلاؤها فقط، أما الصواريخ الإيرانية من قبيل شهاب 1 و2 وسومار هي في الأساس استنساخ من صواريخ سكود أو خا -55، من إنتاج الاتحاد السوفياتي السابق، وصاروخ نور الإيراني ليس إلا صاروخا صينيا من طراز C-802، أعيد تسميته بكل بساطة.

ماذا يقول موقع يراقب تصريحات روحاني؟

موقع “روحاني سنج” الناطق بالفارسية والمتخصص في تحليل مواقف وتصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني نشر تقريرا رد من خلاله على قدرات إيران العسكرية فقال “تشير جميع الدراسات إلى أن إيران لم تكن مستوردًا رئيسيًا في السنوات الأخيرة للأسلحة، كما أن وارداتها من الأسلحة قد انخفضت بشكل حاد، وقد يفسر ذلك على أنه مؤشر على الإنتاج المحلي، ولكن النقطة المهمة هي أن إيران ليست في حالة حرب لتثبت ما إذا كان باستطاعتها تلبية احتياجات قواتها المسلحة بواسطة الصناعات المحلية أم لا، وفي الأساس فإن حاجة الدول إلى الأسلحة ليست نفسها في أوقات السلم والحرب، لذا من الصعب تحديد كمية الأسلحة العسكرية التي تحتاجها إيران لمقارنتها بحجم الإنتاج المحلي والمستوردة، كما لا توجد معلومات أساسية عن حجم إنتاج الأسلحة العسكرية محليًا، ولكن عن حجم الصادرات، يمكن القول إن إيران ليس لديها الكثير لتقوله لأن ليس لديها العديد من العملاء في الأسواق العالمية.

وفي إشارة إلى مزاعم المسؤولين الإيرانيين بخصوص حجم وجودة الأسلحة المنتجة محليا والإحصاءات بهذا الخصوص تساءل الموقع، هل أصبحت إيران قوة في إنتاج السلاح العسكري؟ هل الإنتاج المحلي قادر على تلبية احتياجات القوات المسلحة الإيرانية؟ واستنتج قائلاً بناء على التقارير والبيانات الرسمية للمسؤولين في إيران كالتالي: “يبلغ عمر الصناعات العسكرية الإيرانية أكثر من 100 عام، وتعمل 11 مؤسسة صناعية من خلال عشرات المصانع والشركات الفرعية في مجال إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، بدأت 6 منها نشاطها قبل الثورة و5 بعد الثورة.

وكانت إيران واحدة من أكبر مستوردي ومصدري الأسلحة والمعدات العسكرية في الخمسينيات من القرن الماضي قبل انتصار ثورة 1979، إلا أنه لم يكن لإيران أي حضور قوي بين المصدرين أو المستوردين في التسعينيات.

وبلغت صادرات الأسلحة العسكرية الإيرانية في عام 1970 ما قيمته 23 مليون دولار، ولكن انخفض هذا الرقم إلى 10 ملايين دولار في عام 2017، ولكن مرة واحدة في عام 2011، فقد سجلت إيران رقما قياسيا من الصادرات بلغ 86 مليون دولار.

وبناء على النتائج وبما أن إيران ليست في حالة حرب يمكن القول:

1. لا يمكن قياس حاجة إيران الحقيقية للأسلحة والمعدات العسكرية.
2- لم يتم اختبار كفاءة وجودة الأسلحة العسكرية المنتجة محليًا ميدانيًا.
3- قدرات الصناعة العسكرية المحلية الإيرانية لتلبية احتياجات القوات المسلحة غير واضحة.

لذلك، لا توجد إمكانية لقياس ادعاء المسؤولين الإيرانيين من قبيل ادعاءات القائد العام للحرس الثوري اليوم ومزاعم الرئيس الإيراني حسن روحاني سابقا أن الصناعة العسكرية تلبي 85% من الحاجة إلى الأسلحة العسكرية للقوات المسلحة الإيرانية، وبما أن 95% من الأسلحة والمعدات العسكرية تم استيرادها في عهد الشاه في الستينيات والسبعينيات، وفق تقارير دولية، وهذه الأسلحة باتت قديمة وخاضت حربا ضروسا مع العراق (1980-1988)، وأن الصناعات في إيران ضعيفة لذلك فإن ادعاءات المسؤولين الإيرانيين تبقى مجرد ادعاءات لا يمكن إثباتها.

إلى ذلك، يقول الخبير الإيراني العسكري عرفان كسرائي، تعليقا على قدرات إيران الإنتاجية ومزاعم المسؤولين الإيرانيين العسكريين والمدنيين: “من الصعوبة بمكان تصديق أن صناعة مفلسة تستورد حتى وسادات فرامل والخراطيم الهيدروليكية لسيارات “برايد”، أو ماصات الصدمات وأنابيب المبردات ونوابض السیارات من الصين، ستكون قادرة على تصميم وتصنيع وإنتاج معدات عسكرية متطورة ودقيقة”.

img
الادمن

عدسة

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ عن التركيز على الشكل الخارجي للنص

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة