fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

قاطنو مخيم مخمور في العراق بين مطرقة حزب العمال الكردستاني وسندان تركيا

img

للشهر الثاني على التوالي، تتواصل المباحثات الأمنية بين بغداد وتركيا، حول مخيم مخمور في محافظة نينوى شمال العراق، حيث يواصل الأتراك الضغط على نظرائهم في بغداد، للسيطرة على أنشطة حزب العمال الكردستاني داخل المخيم الذي يضم آلاف العوائل الكردية التركية التي نزحت من مدن وأراض تركية حدودية مع العراق منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وحضر هذا الملف في الاتصال الهاتفي، أمس السبت، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

وشدد أردوغان على ضرورة زيادة التعاون بين العراق وتركيا في مجال مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن حزب “العمال” يواصل انتشاره في معقله بجبال قنديل شمالي العراق، إضافة إلى منطقتي مخمور وسنجار الواقعتين تحت سيطرة قوات الحكومة الاتحادية.

ويوجه مسؤولون أتراك وأكراد عراقيون وآخرون من بغداد، اتهامات لحزب العمال الكردستاني باستغلال مخيم مخمور في عمليات التجنيد وتغذية صفوفه بالمقاتلين الجدد، وإدارة أنشطة من داخله.

ووفقاً لمسؤول عراقي في بغداد تحدث لـ”العربي الجديد”، فإنّ وضع المخيم سيكون حاضراً في مباحثات العراق وتركيا في المؤتمر الإقليمي في بغداد المقرر عقده نهاية شهر أغسطس/آب الحالي.

ويقع المخيم على بعد 105 كيلومترات جنوب شرقي الموصل، و70 كيلومتراً غربي أربيل، وعلى بعد أكثر من 180 كيلومتراً عن الحدود العراقية التركية، داخل مدينة مخمور، وهي مركز قضاء مخمور العراقي الذي يتوسط أقضية الشرقاط والحويجة والموصل شمالي العراق، والذي يسكنه خليط كردي تركماني عربي، فيما تعتبر مناطق الكوير وقراج وملا قره، أبرز بلداته.

وكلمة “مخمور” تعود لتسمية آرامية قديمة تعني “مكمن النار” أو “بيت النار”. وتعتبر مدينة مخمور من المدن المتنازع على إدارتها بين بغداد وأربيل بعد الغزو الأميركي للعراق الذي منح المحافظات الشمالية الثلاث (دهوك وأربيل والسليمانية) حق تشكيل إقليم إداري مستقل عن بغداد.

ويطالب القادة الأكراد بضم المدن التي تحوي سكانا أكرادا إلى حدود إقليم كردستان، وهو ما ترفضه بغداد وترهن ذلك بإجراء استفتاء شعبي، وفق ما بات يعرف بتطبيق المادة 140 في الدستور التي أقرت ذلك عام 2005، لكن لم ينظم هذا الاستفتاء بعد، بسبب عمليات تغيير ديموغرافي واسعة حصلت في تلك المناطق، بعضها تم بشكل قسري وتورطت به أطراف عدة.

وتمّ إنشاء المخيم مطلع التسعينيات بإشراف الأمم المتحدة في منطقة غربي مدينة مخمور، لكن عملياً لا خيام فيه، إذ باتت هناك حالياً منازل وبيوت مبنية من الحجر والطوب، وجرى توفير مدارس متواضعة ومركز صحي وأسواق. وهو يضم ما لا يقل عن 12 ألف شخص في الوقت الحالي جميعهم من أكراد تركيا.

وفي عام 2011، اعترفت الحكومة العراقية، التي كان يترأسها وقتها نوري المالكي، بمخيم مخمور على أنه مخيم رسمي يتبع سلطة الأمم المتحدة، وأقرّت التعامل مع سكانه كلاجئين، لكن عملياً لم يتغيّر وضع المخيم في ما يتعلّق بإدارة حزب العمال الكردستاني له.

والخميس الماضي، جدد المسؤول في الحزب “الديمقراطي الكردستاني” (الحاكم في إقليم كردستان العراق) بمدينة مخمور، كارمانج عبد الله، تحذيره من أن المخيم “تحوّل إلى معسكر تابع لحزب العمال”.

وقال عبد الله في تصريح أوردته وكالة أنباء كردية مقربة من حكومة أربيل، إنّ “مسلحي حزب العمال الكردستاني حوّلوا المخيم الذي يضم اللاجئين الأتراك الأكراد، لمعسكر وسجن كبير ومحكمة عسكرية، يمارسون فيه شتى أنواع الانتهاكات ضد من يخالفهم الرأي”، معتبراً أنه “لم يعد مخيماً مدنياً، ولا توجد فيه أي مؤسسة تابعة للحكومة الاتحادية أو حكومة إقليم كردستان”.

وأضاف أنّ “الخدمات في المخيم، تدار من قبل حزب العمال الكردستاني بما في ذلك الخدمات الطبية والصحية وغيرها، مدعوماً بتمويل خارجي”، مشيراً إلى أنه “لا يعرف على وجه الدقة عدد اللاجئين داخله حالياً”.

من جهته، قال مسؤول عراقي في بغداد، إنّ “وضع المخيم، سيكون من بين الملفات التي يحملها الوفد التركي إلى بغداد في المؤتمر الإقليمي المقرر نهاية الشهر الحالي”، مقرّاً في الوقت ذاته بـ”عدم امتلاك حكومة بغداد سيطرة على المخيم من الداخل منذ مدة طويلة”.

وأكد أنّ المخيم “يخضع بالكامل لحزب العمال الكردستاني؛ تنظيماً وإدارةً وإشرافاً، ولا يمكن للقوات العراقية دخوله”.

ورداً على سؤال حول دور الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي، في المخيم، قال المسؤول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه، إنّ “الحكومات ومنذ عام 2014 إلى اليوم، لم تقدّم أي مساعدات للاجئين هناك، ولا تعرف حتى عددهم، ومن يشرف على المخيم فعلياً هو حزب العمال الكردستاني”، محملاً الأمم المتحدة مسؤولية ما آل إليه الوضع في المخيم “كونه ما زال رسمياً تحت سلطتها”.

وأوضح أنّ “التطورات التي بدأت تظهر في المخيم أخيراً، تشير إلى أنه بات يحتوي على وحدة طبابة خاصة بجرحى مسلحي حزب العمال الذين يسقطون في العمليات التركية الحالية شمالي العراق”.

وأشار إلى أنّ “الشباب والمراهقين في المخيم، هم المقصد الأول للحزب حيث يستهدفهم بعمليات التجنيد، وبالنسبة لتركيا لا يمكنها إدارة عملية عسكرية ضده، كونه يغصّ بالمدنيين والعوائل. لذا يبقى الحل عند الحكومة في بغداد بتطهير المخيّم من أنشطة الكردستاني”.

وشرح المسؤول ذاته الموقف العراقي الرسمي بشأن التعامل مع المخيّم، مشيراً إلى أنّ “شخصيات في حكومة الكاظمي سبق وأن أبلغت الأتراك بوجود جزء يتعلق بالأمم المتحدة يجب حله، كون المخيم ما زال تحت سلطتها”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد حذر العراق مطلع يونيو/حزيران الماضي، من أنّ بلاده ستقوم “بتطهير” مخيم مخمور، قائلاً إنه “تحوّل لملاذ آمن لمسلحي حزب العمال الكردستاني”.

وقال إنّ المخيم “يعدّ حاضنة لمسلحي حزب العمال ويتعيّن التعامل معه”، معتبراً أنّ عدم القيام بذلك يعني “استمرار تصدير الإرهابيين منه”. وعقب هذا التصريح بأيام، أعلنت أنقرة عن تمكن الاستخبارات التركية من قتل القيادي في حزب “العمال الكردستاني” سلمان بوزقير، الملقب بـ”دكتور حسين”، والمسؤول العام عن مخيّم مخمور شمالي العراق.

في السياق، لم يستبعد عضو البرلمان العراقي عن محافظة نينوى، شيروان دوبرداني، أن “يكون هناك عدد من قادة حزب العمال الكردستاني في مخيم مخمور، ويعملون من داخله”، موضحاً أنّ “المخيّم بالمجمل، لا يحتوي غير الأكراد الأتراك المعارضين لأنقرة، وتركيا تتخوف من بقاء هذا المخيم”.

وحول الحديث عن عمليات تجنيد داخل المخيم، قال دوبرداني، في تصريحات صحفية، إنّ “معظم الذين يستقرون فيه هم في الأساس على منهج وفكر واحد تقريباً، ضمن إطار العمال الكردستاني، لكنهم ليسوا بحجم الخطر الذي تتحدث عنه تركيا”.

لكن عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي والقيادي في تحالف “دولة القانون”، الذي يتزعمه نوري المالكي، النائب كاطع الركابي، اعتبر أنّ “الحكومة التركية تحاول أن تتشبث بأي قضية في سبيل تبرير عمليات القصف داخل الأراضي العراقية، بما في ذلك حديثها عن خطر مخيّم مخمور”.

واعتبر الركابي، أنّ “هناك ضعفا كبيرا لدى الحكومة العراقية في مواجهة العمليات العسكرية التركية، وحين تمت استضافة مسؤولين أمنيين في البرلمان في وقت سابق، من أجل التحري عن أسباب عدم الرد على تركيا، قالوا إنّ هناك ضعفا في الإمكانيات العراقية”.

وحول اتهامات تحوّل مخيم مخمور لمعسكر تتم فيه عمليات تجنيد المسلحين، قال القيادي في حزب العمال الكردستاني، جمال بايك، إنّ “هذا الكلام غير حقيقي، والمخيم لا يحوي غير العائلات، وهي لا تمثّل أي خطر على القوات العراقية أو قوات البشمركة أو المصالح التركية في العراق، لكن هذا ما تسعى تركيا إلى ترويجه”.

وأوضح أنّ “حزب العمال الكردستاني لا يتواجد في المناطق السكنية أو مراكز المدن في أي منطقة من مناطق شمال العراق، ويمكن التأكد من أنّ المخيّم لا يحتوي على أي معسكرات عبر المنظمات الدولية التي عادة ما تزور المخيم وتطلع على أوضاعه واحتياجات القاطنين فيه”.

ولا يسمح للصحافيين بدخول المخيّم من دون ترخيص مسبق وموافقات تأخذ طابعاً أمنياً بالعادة، يشرف عليها أشخاص محسوبون على حزب العمال الكردستاني ويقيمون فيه. لكن شابة من داخل المخيم تدعى شهين كاني (اسم حركي) وتجيد الإنكليزية، تحدثت لـ”العربي الجديد”، عن أنّ “المخيم بالمجمل مأوى للعائلات الكردية النازحة من تركيا”.

وأضافت كاني أن “الحديث عن عمليات تجنيد ليس بجديد، ويمتد لأكثر من عشرين سنة، لكن في الفترة الأخيرة، الحزب بدأ يواجه مشاكل مع جيل الألفيات، إذ لا يؤمن معظم من ينتمون لهذا الجيل، بحتمية خيار القتال والحرب الذي يسلكه الحزب، ويرغبون بالخروج من محيط المخيم إلى العالم الطبيعي”.

وتابعت: “لهذا، كثف الحزب أنشطته أخيراً في المخيم لكسب هؤلاء وتغيير أفكارهم، وبطبيعة الحال هناك مقاتلون يسكنون في المخيم أيضاً ويذهبون إلى مناطق قنديل والزاب وزاخو (بلدات حدودية عراقية مع تركيا) ويعودون خلال الإجازات إلى المخيم”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات