fbpx

الأربعاء 21 ربيع الأول 1443ﻫ - 27 أكتوبر، 2021

“فضاءات”.. معرض تجريدي مستوحى من الطبيعة والأمكنة في السعودية

img

المكان.. مينة جدة السعودية، التاريخ.. الحدث.. معرض “فضاءات” للثنائي السعودي سعيد محمد العلاوي وفائز عواض الحارثي الشهر بأبوهريس، حيث يتواصل حتى السابع عشر من أكتوبر، متضمنا عشرين لوحة كبيرة الحجم مستلهمة من فضاء البيئة المحيطة ومن جمال الأمكنة وواقعيتها ورمزيتها.

ويبرع العلاوي عبر لوحاته في محاكاة الأمكنة، كما أنه يهتم بالتراث المعماري، وتركّز معظم أعماله على رسم المباني والزخارف التراثية.

ويشيد العلاوي الذي شارك في معارض فنية شخصية وجماعية وملتقيات دولية في دول عربية وأجنبية بالمشهد التشكيلي العربي، ويعتبر أنه يقترب من الحركة التشكيلية في العالم، ويؤكّد أن الفنون البصرية هي اللغة المشتركة بين الشعوب وإن اختلفت ثقافتها وأطيافها وعقائدها الدينية.

ويشير إلى أن أعماله التي يشارك بها في المعرض الجديد تسلّط الضوء على سمات الأمكنة وما تحمله من دلالات وإشارات ورموز هندسية يوزّعها في فضاءات اللوحة مجسّدا تلك الأبنية.

وحول مفردات وموضوعات أعماله التشكيلية، يقول العلاوي إنه مهتم بالتراث المعماري، ولذلك فإن معظم لوحاته قائمة على رسم المباني والتأكيد على الزخارف و”الموتيفات” التراثية.

ويؤكّد أن الإنسان موجود في المكان الذي يرسمه، وأنه يرى أن هذا المكان الذي بناه الإنسان (الأب، الأم، الأخوة، الأخوات) وكل هؤلاء يعيشون في المكان ولولا إحساسه بهم لما استطاع أن يحاكي الأمكنة في لوحاته، وأن العنصر الإنساني يظهر في لوحاته عندما يجد أن اللوحة بحاجة إلى وجوده.

وسعيد محمد العلاوي، عضو جمعية التشكيليين السعوديين (جفست) منذ تأسيسها، بجانب عضويته في العديد من الجمعيات التشكيلية داخل المملكة وخارجها.

وقد أقام قرابة عشرة معارض فنية شخصية، وشارك في العديد من الملتقيات المحلية في السعودية، في مدن جدة والدوادمي والرياض وعنيزة وسبت العلايا وحائل. كما شارك في الملتقيات الدولية في كل من الجزائر وتونس ومصر والمغرب والسودان وفرنسا وإيطاليا.

أما لوحات الفنان التشكيلي فائز عواض الحارثي الشهير بأبوهريس فتجسّد الطبيعة باللونين الأسود والأبيض، وذلك من خلال رؤية جديدة تقوم على تطويع لونين متضادين لرسم لوحة فنية منسجمة ومتناغمة.

وفي تجربته الجديدة ينتقل أبوهريس إلى مشروع فني مختلف عن تجاربه السابقة التي بدأها منذ أكثر من عشرين عاما، وكأنه بذلك يفسّر سؤالا وجوديا لهذه المرحلة الفنية التي أخذ على عاتقه في كشف الرؤى اللونية لسيرته وتاريخه الفني عبر لونين متضادين هما: الأبيض والأسود.

وفي هذه الأعمال نقلة نوعية للفنان، ليس فقط لأنها اتخذت من الأبيض والأسود اعتمادا لونيا لها بل لأنها شقت طريقا إلى الجدل البصري، ذلك الجدل المكتنز في مضامين مساحة البياض، فالفنان بدأ يرسم بياضا وسوادا، وهذا على المستوى الرمزي والوجودي وكأنه بذلك يحاول الانعتاق من الألوان المسيطرة، ولذلك لم يحاول أبوهريس أن يرسم البياض بقدر ما قام به من رسم السواد في أعماله، ربما ذلك يعود إلى صعوبة وتعقيد رسم البياض من الأساس.

وتتضمّن أعمال أبوهريس الجديدة إلى جانب المستوى اللوني أيقونات بصرية متعددة مُصغّرة كصورة القمر الذي يظهر بطلا محوريا في بعض لوحاته، وكأنه رمز للإضاءة الذي من خلاله تنكشف الحقيقة في سواد الوجود.

كما تتضمّن أعماله مجموعة من النقوش الصغيرة والرموز المتداخلة، فهي نقوش ذات خطوط طولية ومتعرجة منسابة داخل شرايين النص البصري. فهي أيقونات حاولت أن تجسّد أشكالا لأشخاص وأمكنة بسيطة لا يمكن التأكّد من هويتها؛ أي أنها أشبه بالحقيقة غير الواضحة التي يريدها الفنان، فتُرى الأشكال والهيئات ضبابية أشبه بلقطات المشاهد الفيلمية التي تعرض على شاشات السينما لإبراز حدث من الذاكرة الغابرة.

ولا تنفصل أعمال أبوهريس عن رمزية التضاد اللوني الذي يحرص الفنان على إبرازه في انفتاح على حقيقة محاكاته للحياة، تلك الحياة المليئة بالصعوبات وسوداويتها وبياضها الذي عاشه الفنان ورآه أمام عينيه في تعامله مع البشر ليعي في نهاية أمره تشاؤمية الحياة، وهو أمر تبرزه غلبة اللون الأسود في لوحاته على مساحة البياض، فالأسود يُحاصر الأبيض، بل ويحاول أن يطمسه ويلغي هويته كإلغاء الحياة المزيفة للحقيقة وتغييبها له.

ويعدّ أبوهريس واحدا من أبرز فناني السعودية، وهو الذي استطاع عبر لوحاته أن يروّض الخط العربي أو الحرف العربي في تقليدية اللوحة والرسم الكلاسيكي على حالة من الإبداع والحرية والفن الراقي على نطاق واسع في تركيبة اللوحة التجريدية الشعبية المعشقة بالثقافة العربية والعقيدة الإسلامية وترك بصماته الواضحة على فن العمارة الإسلامية في لوحته.

وتحيل لوحات الفنان التشكيلي السعودي أبوهريس إلى سؤال التشكيل الحروفي في مجال الفنان الحيوي الذي يأخذ ملوناته عبر أبعاد صوفية محلقة في فضاء موهبته الفنية الموسومة على تعابيره الشرقية النابعة من النسيج اللاعفوي لجماليات توشيحاته اللونية، التي تحاول بدورها أن تحفر أخاديد أحرفية في مجال صوغة اللوحة الفنية المعبّرة عن عالمه بأجواء تجريدية متألّقة مع مكونات الحرف العربي الذي يستمدّ وجوده من ثقافة البساط الشعبي الشرقي الطالع بإحساس تقني ذي انفعالية خطية بدائية، كاشفة من خلال هذه المجاميع الحروفية عن عمق التاريخ العربي وروافده في فنون الزخرفة العربية الإسلامية ومن انسياق اللوحة العربية الحديثة.

وفي لوحات أبوهريس تحضر الإثارة البصرية التي تنبض بالروح لترسم الكلمات على تحوّلات أبنيته التشكيلية، وفي تراكيب طبقاته اللونية المتموّجة على ذات اللحظة الانفعالية لحركة الخطوط ما بين توليفات استطالة الأطياف، والأقواس المزركشة، حيث العقد التجريدية وحيث هي الهواجس، أي الخط والأداة والضوء واللون وتوشيحات الألوان التكوينية، هي المعنى للمكان في لوحته الفنية في ذات الأوشام والأخاديد، كأنه نوع من الاسترجاع الشرعي للعادات العربية العريقة كقاعدة أساسية تؤدي ببه وبنا إلى كل هذا الخفي والباطن للوحة التي تعيش الروح بذاكرة هذا التراكم والتكاتف اللوني لتتآلف بتعبيرية الدلالات المعاصرة، حيث البحث والتجديد والتجريد.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات