fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

فصل طبيب سوري بقرار تركي يثير موجة غضب في حلب

img

في حادثة صنفها السوريون بأنها عنصرية، وأثارت موجة غضب شعبية خلال اليومين الماضيين، في مناطق الشمال السوري، بعد “قرار تركي” قضى بفصل الطبيب السوري، عثمان حجاوي، ومنعه من مزاولة عمله في مشفى مدينة مارع، الواقعة في الريف الشمالي لمدينة حلب.

وبحسب قرار صادر عن إدارة المشفى، حمل توقيع رئيس الأطباء التركي، إيرول تيكشيه (Erol Tekçe)، فإن قرار فصل الطبيب حجاوي، الذي يعمل في قسم الأمراض القلبية، جاء بسبب تغيبه عن مناوباته في المشفى، إضافة إلى “معاملته غير الجيدة مع الممرضين وعدم التزامه بالاتفاق مع المشفى”.

لكن أحد المقربين من الطبيب السوري قدم رواية أخرى في تصريحات صحفية، موضحا أن قرار فصل حجاوي جاء بسبب تضامنه مع طبيب زميل له يدعى رافي العلوان، حيث تعرض الأخير للإهانة من قبل ممرض تركي يعمل في مشفى مارع، ويدعى علي رضا.

ويقول: “القرار التركي ينص على منع الطبيب حجاوي، الذي يعمل طبيب قلب في مستشفى مارع من الدوام ومعالجة المرضى وفسخ عقده، لأنه تصرف بشكل مخالف للمواد 10-12-14 التي تنظم مسؤوليات العاملين في المشفى”.

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية أنشأت تركيا مستشفيات عدة في مناطق ريف حلب الشمالي المعروفة باسم مناطق عملية “درع الفرات”، تقع أبرزها في مدن اعزاز، والباب، ومارع ومدينة الراعي الحدودية.

ورغم انحصار عمل هذه المستشفيات في مناطق الشمال السوري فقط، إلا أن إدارتها تتبع بشكل مباشر للولايات التركية، شأنها كشأن المجالس المحلية وباقي القطاعات الخدمية التي تدير المنطقة.

وينشط في تلك المستشفيات أطباء سوريون وأتراك، من بينهم حجاوي، أخصائي القلبية، الذي عاد من فرنسا في بداية الثورة السورية، لدعم الملف الطبي في شمال سوريا، ولتدريب نظرائه في المنطقة، نظرا لحجم الخبرة التي يحظى بها.

القرار تعسفي

الغضب الشعبي الذي أثاره “القرار التركي”، ولا يزال حاضرا حتى الآن، لم ينحصر بين عامة الأهالي فقط، بل عبّر عنه أطباء سوريون يعملون في مشافي شمال سوريا.

وأصدر أطباء مشفى مارع بيانا، الأحد، كذبوا فيه الادعاءات التي فُصل بسببها الطبيب حجاوي، وقالوا إن “الطريقة التي تم بها فصل الزميل الطبيب عثمان حجاوي لم تكن على وجه حق”.

وأشاروا إلى أن كتاب الفصل ضم نقاطا غير صحيحة هي “أنه يعامل المرضى معاملة سيئة وهو المشهود له بالأخلاق العالية، وأنه تعامل بشكل سيء مع الإدارة وهذا لم يحدث”.

وأضاف الأطباء أن “حجاوي لم يرضَ فقط أن يقوم الممرض (التركي) علي رضا بإهانة الطبيب رافي علوان، وتقدم بشكوى نظامية ضد الممرض علي.. بحضور أطباء”.

من جانبها أصدرت “نقابة أطباء حلب الحرة” بيانا يندد بفصل حجاوي “لعدم استناد القرار على أي سبب إداري أو قانوني”، على حد وصفها.

ودانت النقابة إجراء الفصل، وطلبت من إدارة المشفى التراجع عن قرارها.

كما طالبت بتشكيل لجنة من مجلس النقابة لزيارة المشفى والإسراع في حل مشكلة قرار الفصل، وألا تتكرر الحادثة في أي مشفى من مشافي “المناطق المحررة” دون سبب قانوني، سعيا للحفاظ على الكوادر الطبية التي تعمل في ظروف تعتبر من أخطر الظروف في العالم، والدفاع عنها واعتبارها رمزا من رموز البقاء والصمود في هذه المناطق.

وبموازاة ما سبق نظّم المئات من أطباء ونشطاء ريف حلب وقفات احتجاجية، رفضوا فيها قرار الفصل بحق الطبيب حجاوي، واعتبروه “تعسفيا”.

وانتقدوا أيضا ما وصفوه بـ”صمت المؤسسات السورية” التي تنشط في المنطقة، في إشارة منهم إلى مؤسسات “الحكومة السورية المؤقتة” التابعة لـ”الائتلاف الوطني السوري” المعارض.

بينما طالبوا الجانب التركي بتغيير المسؤولين الأتراك العاملين في مختلف القطاعات الخدمية، ومن بينها القطاع الصحي.

في مارع فقط

ولم يصدر حتى اللحظة أي موقف من الجانب التركي، الذي يدير مناطق واسعة، تمتد من جرابلس والباب في ريف حلب الشرقي، حتى مدينة عفرين التي سيطر عليها الجيش التركي مع فصائل سورية في مطلع عام 2018.

ولا تقتصر الإدارة التركية على القطاعين الطبي والعسكري فقط، بل تنسحب إلى القطاع الخدمي، الذي تمسك به على الأرض “مجالس محلية”، موزعة في معظم المدن والبلدات.

ورغم أن المناطق الحدودية الواقعة في ريف حلب السورية، تتبع إداريا وخدميا لمجالس محلية سورية، إلا أن القرارات الخاصة بها لا يمكن تنفيذها، إلا بعلم وموافقة الجانب التركي.

وباتت المنطقة تأخذ طابعا تركيا منذ قرابة 3 أعوام، على المستويات المدنية والخدمية، بسبب اهتمام أنقرة الكبير بالمنطقة، ودعمها لمشروعات اقتصادية واستثمارية، وفرت غالبيتها مصادر رزق للسكان.

من جانبه يقول وزير الصحة في “الحكومة السورية المؤقتة”، مرام الشيخ، في تعليقه على قرار فصل حجاوي: “الطبيب من مؤسسي العمل الطبي في المناطق المحررة”.

ويضيف الشيخ: “يمكنه الحصول على ترخيص مزاولة مهنة من مديرية صحة حماة- حلب. الطبيب لا يزال يعمل في مؤسسات عدة تتبع الحكومة السورية المؤقتة، منها عمادة كلية الصيدلة ومجلس التعليم العالي”.

ويشير الشيخ إلى أن “قرار الفصل يخص مشفى مارع فقط. والقرار صادر عن جهة لا تتبع إداريا للحكومة المؤقتة. الطبيب هو أساسا من تعاقد معهم”.

المؤسسات مرتبطة بالوالي

وفي مقابل الانتقادات والغضب الشعبي حيال القرار التركي بفصل حجاوي، كان هناك موقف آخر لناشطين إعلاميين وصحفيين. وفي الوقت الذي أكدوا فيه على “أهمية المشروعات التركية” في مناطق الشمال السوري، خاصة الطبية، انتقدوا طريقة الإدارة الخاصة بها.

الصحفي السوري المقيم في ريف حلب، ماجد عبد النور يرى أن قضية الطبيب حجاوي “لا يمكن تعميمها في الشمال السوري”، لكنه قال مستدركا: “للأسف سيطرة تركيا على المؤسسات المدنية أمر خاطئ. هذه المؤسسات يجب أن تدار من قبل أهلها”.

ويضيف عبد النور :”ربط المجالس المحلية بالوالي مباشرة يسبب العديد من المشكلات. الموظفون الأتراك يتعاملون كالأسياد وهناك تعامل بعنصرية وفوقية من قبلهم”.

وهناك قضايا عدة تشبه قضية حجاوي لكنها لا تظهر، بحسب الصحفي السوري، مشيرا إلى أن “الأمر سيسبب مشكلات كبيرة لتركيا في المستقبل”.

ويوضح عبد النور: “هناك حلقة مفقودة في المنطقة، حيث لا يمكن إبلاغ الإساءات التي تحصل في شمال سوريا للقيادة التركية. أعتقد أن القيادة لا ترضى بالأمر، فهي تريد منطقة خدمية آمنة، لكن الذي يحصل العكس. لا يوجد أحد يعمل على إيصال هذا الصوت”.

في المقابل اعتبر عبد النور أن “صمت وجبن مؤسسات الثورة السورية في المنطقة يفاقم الأوضاع”، في إشارة منه إلى عدم إصدارها أي بيان لتحديد موقفها من قرار فصل الطبيب”.

ويتابع: “أسلوب التصعيد الإعلامي والاحتجاج قد ينجح في إيصال الصوت للجانب التركي”.

حلقة مفقودة

وفي غضون ذلك كانت وزارة الصحة التركية أعلنت في يونيو الماضي إجراء أكثر من 57 عملية جراحية في مشافي ريف حلب الشمالي، على يد أطباء أتراك، قالت إنهم يدخلون بشكل دوري ضمن مشروع “سوريا الحرة أيام الجراحة الأولى”.

وتقول وزارة الصحة إنها تتابع بشكل دوري آلية عمل المشافي، وكانت قد أعلنت خلال الأشهر الماضية إدخال تجهيزات طبية “متطورة” لتقديم “الخدمات المجانية للأهالي”، بحسب قولها.

وسبق أن عانت المشافي في ريف حلب الشمالي من نقص الكادر الطبي، سواء من قبل أطباء أخصائيين أو مسعفين وممرضين، وهو ما يؤكد عليه المسؤولين الطبيين في المنطقة.

وينشط معظم الأطباء العاملين في مشافي ريف حلب في الداخل التركي أيضا، من خلال عقود تنسّق عملهم على طرفي الحدود.

ويقول الصحفي ماجد عبد النور: “المطالب من تركيا أن تنشئ حلقة وصل مع موظفيها وضباطها على الأرض في الداخل، من أجل أن تصل لها الصورة الكاملة على مجريات الأمور”.

ويضيف: “أكبر جريمة أن تترك الأمر بكامل الحرية للضباط والموظفين دون أن تطلع على أعمالهم. يجب على تركيا أن تضع هامشا كبيرا أيضا لعمل الحكومة السورية المؤقتة، وأن تعتمد على الكفاءات”.

وزاد الصحفي السوري: “خلال الأيام الأولى لدخولها إلى المنطقة كان هناك نسبة كبيرة من المؤيدين لها. لكن مع مرور الزمن انقلبت الحال 180 درجة. هذه السياسة يجب أن تعرفها القيادة التركية. هناك أمور خاطئة”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات