fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

غضب في المغرب من تصريحات تبون.. ومخاوف من “افتعال حرب”

img

تصريحات حديثة للرئيس الجزائري نظر إليها البعض باعتبارها تزيد من تعقيد الأزمة مع المغرب، خاصة وأنه حذّر من قيام المملكة بـ”الاعتداء على” جارتها، في وقت يرى فيه محللون مغربيون أنها محاولة من عبد المجيد تبون لتشتيت الانتباه عما يحدث داخل البلاد.

وفي مقابلة مع مجلة “لوبوان” الفرنسية، الخميس، وجّه الرئيس الجزائري تحذيرات بشأن أي تفكير في الاعتداء على الجزائر، مؤكدا أن الحدود البرية مع المغرب ستبقى مغلقة.

وتتقاسم الجزائر والمغرب حدودا برية تمتد لمسافة 1500 كيلومتر من البحر المتوسط حتى الصحراء الكبرى، وهذه الحدود مغلقة منذ عام 1994 بعد خلافات بشأن الأمن.

واعتبر تبون أنه “منذ فترة طويلة والمغرب هو المعتدي دائما”، مضيفا “القطيعة تأتي من المغرب، وبالضبط من النظام الملكي وليس الشعب المغربي الذي نحترمه”.

وكان لافتا قوله: “نحن لن نهاجم قَطّ جارنا، لكننا سننتقم إذا تعرضنا للهجوم، لكني أشك في أن المغرب سيحاول ذلك، خاصة وأن ميزان القوى على ما هو عليه”.

ففي ضوء التصعيد الجزائري.. إلى أين تتجه الأزمة بين المغرب والجزائر؟

يرى الكاتب الصحفي الجزائري علي بوخلاف أن أربعة أسباب رئيسية تقف وراء تصريحات وهي: اعتقاد السلطات الجزائرية أن للمغرب دور في الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وملف الصحراء الغربية، وتطبيع المغرب لعلاقاتها مع إسرائيل، واقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة في 12 يونيو الجاري.

ويقول إن “السلطات الجزائرية تتهم المخابرات المغربية بتمويل بعض المعارضين الجزائريين بغرض زرع الفتنة وزعزعة استقرار البلاد”.

وأضاف بوخلاف: “المسائل التي تلوث العلاقات أيضا هي قضية المخدرات، حيث تعتقد الجزائر أن المغرب تتعمد إغراق السوق الجزائرية بها”.

الصحراء الغربية

وفي سياق حديثه عن الصحراء في المجلة الفرنسية، شدد تبون، على أنه “يتعين عودة المغرب بسرعة إلى حل مقبول وفق القانون الدولي”.

وأضاف “إذا كان البعض يعتقد أنه بافتتاح القنصليات في العيون والداخلة تكون قضية الصحراء قد انتهت، فهم مخطئون، كذلك إنّ اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية لا يعني شيئاً”.

واشتعل الخلاف بين الجارتين منذ العاشر من ديسمبر 2020، حينما أعلنت إسرائيل والمغرب استئناف العلاقات الدبلوماسية، بوساطة أميركية وبمكسب مغربي تمثل في اعتراف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالسيادة على الصحراء الغربية.

ورغم ذلك، يقول بوخلاف إن الجزائر لا ترى نفسها طرفا في قضية الصحراء، بل هي تشدد على حل الأزمة في إطار الأمم المتحدة، وذلك بإجراء حوار بين المغرب وجبهة “البوليساريو”.

ومن بين نقاط الخلاف الكبرى بين المغرب والجزائر قضية الصحراء الغربية التي كانت مستعمرة إسبانية، وضم المغرب معظم أراضيها إليه عام 1975.

وتدعم الجزائر وتستضيف جبهة البوليساريو التي تنادي باستقلال الصحراء الغربية، وهو ما يثير غضب المغرب.

ووصل زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، إلى الجزائر، صباح الأربعاء، بعدما أثار سفره لتلقي العلاج في إسبانيا منذ أكثر من شهر خلافا دبلوماسيا بين إسبانيا والمغرب.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الجزائري، في وقت لاحق، تبون وهو يزور غالي في المستشفى.

تصريحات تشتيت الانتباه

بينما يقول المحلل السياسي المغربي، رشيد لزرق، إن “إعلان تبون استمرار غلق الحدود يعني أن الجزائر لا تستطيع أن تفتح حدودها مع دولة تهاجمها يوميا”، مضيفا “الجيش الجزائري عاجز عن حل مشاكله الداخلية وتلبية مطالب الحراك الشعبي”.

وكانت صحف مغربية قالت إن تصريحات الرئيس الجزائري تعبر عن “حقد ضد المغرب”.

واعتبر لزرق أن نظام تبون يناور على الرأي العام الجزائري لتشتيت الانتباه عن الحراك الذي يطالب بدولة مدنية لا عسكرية، من خلال التصعيد مع المغرب لـ”إظهار عدو خارجي للبلاد”، على حد قوله.

ولم تتوقف الاحتجاجات الأسبوعية، التي تطالب بإنهاء الفساد والإطاحة بالنخبة الحاكمة القديمة وانسحاب الجيش من السياسة، إلا في مارس 2020 عندما فرضت الجزائر إجراءات عزل عام بسبب كوفيد-19.

وتتعرض الجزائر التي يبلغ عدد سكانها 44 مليون نسمة والعضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لضغوط مالية بسبب الانخفاض الحاد في أرباح موارد الطاقة، مما أجبر الحكومة على خفض الإنفاق وتأجيل بعض المشاريع الاستثمارية المزمعة التي تعهد تبون بتنفيذها.

وأضاف لزرق “الجيش الجزائري يستخدم فزاعة العداء المغربي، وهي محاولة فاشلة منه لتخدير الجماهير الجزائرية المتطلعة للحرية والكرامة والتنمية”.

وأعرب عن مخاوفه من أن “يؤدي تفاقم الوضع الاجتماعي والاقتصادي في الجزائر إلى اختناق النظام، ودفعه نحو افتعال حرب مع المغرب”.

وتابع: “البلاد متجهة نحو استحقاقات دستورية، لنظام فقد شرعيته، وبالتالي هو يسعى إلى تشتيت الجمهور لمنفعة انتخابية”.

وهنا وافق المحلل الجزائري على أن تكون تصريحات تبون الأخيرة في “إطار حشد أكثر عدد ممكن من المواطنين حول السلطة، خاصة أن للجزائريين حساسية خاصة عندما يتعلق الأمر بخصم خارجي”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة