fbpx

الأربعاء 18 ذو الحجة 1442ﻫ - 28 يوليو، 2021

غضب تركي بعد زيارة أكراد سوريا لفرنسا خوفا من الاعتراف الدولي لإدارتهم الذاتية

img

بعد زيارة ممثلين عن الإدارة الذاتية الكردية إلى باريس، ورغم أنها اعتيادية، إلا أنها أثارت غصب الجانب التركي، خوفا من نجاح مساعي الأكراد في الحصول على اعتراف دولي لإدارتهم الذاتية.

وقال بيان للإليزيه إن الرئيس إيمانويل ماكرون شدد على “ضرورة مواصلة العمل من أجل إرساء استقرار سياسي في شمال شرق سوريا وحوكمة شاملة”.

ويقول شفان الخابوري، ممثل الإدارة الذاتية الكردية في سوريا، إن الزيارة الأحدث التي جاءت ضمن سلسلة من الزيارات الاعتيادية لوفد من الإدارة الذاتية لفرنسا، ناقشت سبل إنهاء الأزمة في سوريا، وقتال تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، والمعتقلين من عناصر التنظيم على أراض الإدارة الذاتية الكردية، وإبقاءهم دون محاكمة دولية حتى الآن.

ويؤوي مخيم الهول في شمال شرق سوريا قرابة 62 ألف شخص، من بينهم عناصر من تنظيم داعش مسؤولون عن عمليات قتل ازدادت وتيرتها منذ مطلع العام.

ومنذ إعلان القضاء على “خلافة” التنظيم المتطرف قبل عامين، تطالب الإدارة الذاتية الكردية الدول المعنية باستعادة مواطنيها المحتجزين في سجون ومخيمات أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة الجهاديين.

إلا أن غالبية الدول تصر على عدم استعادة مواطنيها، كما لم تستجب لدعوة إنشاء محكمة. واكتفت دول أوروبية عدة بينها فرنسا، باستعادة عدد محدود من الأطفال اليتامى من أبناء الجهاديين.

وقال بيان الإليزيه إن ماكرون أشاد على وجه الخصوص بـ”شجاعة مقاتلي شمال شرق سوريا والتضحيات التي قدموها مع السكان المحليين في القتال” ضد داعش، مؤكدا أن بلاده “ستستمر في محاربة الإرهاب إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية”.

كما وعد ماكرون بأن تواصل فرنسا “عملها الإنساني” في شمال شرق سوريا، حيث صرفت فرنسا “أكثر من 100 مليون يورو منذ احتلال الرقة”، المعقل السابق لداعش في 2017.

ويقول الخابوري إن فرنسا تعد من أكثر دول الاتحاد الأوروبي التي اهتمت بالأزمة السورية “بصورتها الحقيقية، ومنحتها أهمية أساسية، وضغطت كثيرا على الأطراف الدولية والمتنازعة للوصول إلى صيغة حل سياسي”.

اعتراف بالإدارة

وأكد الخابوري أن “الزيارة تضمنت نقاشا بشأن آلية الاعتراف السياسي بالإدارة الذاتية”.

ويقول إن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تريد من فرنسا والاتحاد الأوروبي اعترافا سياسيا بها ليكون “نقطة الانطلاق لإنهاء الأزمة، والوصول إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف”.

وأضاف “القيادة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا أثبتت عبر السنوات التي مضت أنها إدارة كفوءة (…) مما قد يؤدي لتأسيس دستور سوري جديد، يضمن لجميع مكونات الشعب حقوقهم”.

وتأتي زيارة الوفد الكردي بعد يومين من أداء رئيس النظام السوري بشار الأسد اليمين الدستورية لولاية رابعة بعد فوزه بنسبة 95.1 في المئة من الأصوات في الانتخابات التي جرت في 26 مايو، وانتقدها بشدة الغرب والمعارضة. لكن الحكومة قالت إنها أظهرت أن البلاد تعمل بشكل طبيعي برغم الحرب الطويلة.

وقال الأسد في خطاب القسم: “تبقى قضية تحرير ما تبقى من أرضنا نُصب أعيننا، تحريرها من الإرهابيين ومن رعاتهم الأتراك والأميركيين”.

وفي 2019، قال أكراد سوريا إنهم يسعون إلى اتفاق سياسي مع حكومة النظام، بوساطة روسية، بينما لم يسفر هذا المسعى عن نتائج تذكر.

ويقول طارق عجيب الصحفي والمحلل السياسي السوري إن انتزاع اعتراف دولي بإدارة ذاتية لا تعترف بها الدولة السورية ولا دستورها يعني “تدخلا خارجيا”.

وأضاف “يجب أن يكون هناك اتفاق برعاية دولية على إقرار الإدارة الذاتية ضمن نظام حكم ينص عليه دستور الدولة السورية مثل تشكيل محافظات بإدارات مركزية”، قائلا إن اعتماد الإدارات الذاتية على أسس عرقية أو مذهبية أو طائفية “غير منطقي”.

وتابع “يجب أن يكون هناك حل سياسي شامل في سوريا يأخذ في الاعتبار جميع ما يطرحه الأكراد أو غيرهم من مطالب محقة ومشروعة، لكن هناك بعض المجموعات، التي لها أهداف معينة، تبحث عن دعم دولي”.

واستبعد عجيب أن يحصل الأكراد على اعتراف دولي بالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، كما قال إن زيارتهم لباريس وهي التي اعتادوا على القيام بها منذ 2015، لا تعني اعترافا فرنسيا بإداراتهم، على حد قوله.

وتابع “لن يكون هناك اعتراف دولي بأي إدارة ذاتية لا في سوريا إلى أن تكتمل شروط الاعتراف.

رسالة لتركيا

ويصف عجيب التعاطي الدولي مع مساعي الأكراد بالاعتراف بإداراتهم الذاتية بـ”اللعبة السياسية”، مشيرا إلى أن الزيارة الأخيرة حملت رسالة فرنسية إلى تركيا.

واختلف البلدان بشأن تدخل تركيا في ليبيا والدعم الفرنسي للمقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا التي يسيطر على جزء كبير منها الأكراد وقوى معارضة للنظام السوري.

وأثار الدعم الفرنسي لقوات سوريا الديمقراطية، التي يهيمن عليها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية، غضب أنقرة التي حاربت الوحدات في شمال سوريا وتعتبرها منظمة إرهابية.

ويقول عجيب: “من المؤكد أن فرنسا تريد الحضور في الجغرافيا التي تسعى تركيا أيضا للهيمنة عليها ليكون لها دور أكبر في الحضور الدولي”، مضيفا أن باريس عبرت عن خلافها مع تركيا “من خلال دعم الأكراد”.

واستنكرت الخارجية التركية لقاء ماكرون بوفد الإدارة الذاتية، وقالت إن تعامل فرنسا مع من وصفتهم بـ”الإرهابيين الذين يمتلكون أجندة انفصالية، يضر بجهود تركيا الرامية لحماية أمنها القومي ووحدة سوريا السياسية وسلامة أراضيها”.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لمقاتلين أكراد يشنون حملة تمرد منذ عقود في جنوب شرق تركيا.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات