fbpx

الأثنين 24 ربيع الثاني 1443ﻫ - 29 نوفمبر، 2021

“غاز غزة” يفجر خلافات بين حماس والسلطة

img

فجرت اتفاقية غاز غزة بين السلطة الفلسطينية ومصر خلافاً علنياً بين السلطة وحركة حماس التي طالبت بحضور غزاوي في الاتفاقيات والتفاصيل، قبل أن ترد السلطة بأن كل هذا ليس من صلاحيات الأحزاب السياسية، ليشتعل جدل كلامي واتهامات.

وبدأ الخلاف عندما طالب عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق على حسابه في “تويتر”، بأن تكون غزة حاضرة في أي تفاهمات حول حقول غاز قرب شواطئها، مضيفاً، “إذا كانت غزة مضطرة لاستيراد الغاز الطبيعي من الاحتلال لمحطة الكهرباء الوحيدة في القطاع، فلا يجب أن نقف متفرجين، وثرواتنا الطبيعية تذهب بعيداً. نحتاج لمعرفة تفاصيل الاتفاقية التي تم توقيعها مع هيئة الاستثمار”. وهي التغريدة التي أثارت الغضب والسخرية في رام الله، التي ردت بلسان وزير الشؤون المدنية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، بتصريح جاء فيه، “أقول إن الاتفاقيات تتم بين الدول، وفلسطين عضو في منتدى غاز المتوسط، الاتفاقيات توقع مع دول سيد أبو مرزوق وليس مع فصائل وتنظيمات”.

ولاحقاً هاجم مسؤول مكتب الإعلام في مفوضية التعبئة والتنظيم منير الجاغوب، “حركة حماس” قائلاً في تصريح موجه لأبو مرزوق، “يا سيد أبو مرزوق من أضاع واستهان وهجر الثروة الحقيقية، وهم الشباب، من قطاع غزة، ودفعهم للموت والانتحار على مدار سنوات طويلة، لا يجوز له اليوم الحديث حتى عن أنبوبة غاز في طريقها إلى فلسطين”.

وأضاف، “تصريحك يحوي في طياته نوايا غير مبشرة بالخير”. وتابع، “أبو مازن هو رئيس دولة فلسطين وهذه صلاحياته وليست صلاحيات أحزاب سياسية. غزة جزء من الدولة الفلسطينية وليست إقليماً مستقلاً، وحماس فصيل سياسي من سبعة عشر فصيلاً”. واعتبر الجاغوب أن تصريح أبو مرزوق يمثل نوعاً من الابتزاز والدعاية الانتخابية، أو قد يكون تهرباً من الانتخابات والمصالحة والأجواء الإيجابية الفلسطينية.

أما قاضي قضاة فلسطين، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، فسخر من أبو مرزوق، بقوله، “يبدو أن موسى أبو مرزوق ضعيف في الجغرافيا، فهو يعترض على أن غزة غير حاضرة في اتفاقية الغاز التي وقعتها فلسطين مع مصر، فليخبره أحد إذن أن غزة جزء من فلسطين، وما دامت فلسطين حاضرة فكل أجزائها حاضرة، اللهم إلا إذا كان يتصور أن غزة شيء وفلسطين شيء آخر”.

واستفزت تصريحات المسؤولين في السلطة، أبو مرزوق، الذي عاد ورد بقوله، “علقت بعض قيادات السلطة على تغريدتنا السابقة حول اتفاقية غاز غزة، وتعليقهم لا مبرر له لأن معرفة تفاصيل الاتفاقيات يعني الشفافية، والشفافية مطلوبة من الدول، فما بالكم من سلطة مطلقة لا رقيب ولا حسيب عليها، لقد تعلمت الدرس بعد إنشاء محطة كهرباء غزة وحجم الفساد في عقود إنشائها”.

ثم دخلت حركة حماس على الخط، وقالت، إن “قيادات من حركة فتح والسلطة في رام الله، تبيع الوهم للجمهور بأنها تدير دولة. وإن السلطة فشلت في إنجاز أي من تطلعات الشعب الفلسطيني الوطنية، وعززت الانقسام السياسي والجغرافي، وهي تبحث حول سراب التسوية مع الاحتلال، وما زالت تدير علاقاتها مع المحيط بعيداً عن الشعب ومؤسساته”.

وجاء على لسان حازم قاسم الناطق باسم حماس، أن من حق الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، أن يعرف كيف تتصرف السلطة في قضاياه الكبرى، لأن السوابق تؤكد أنها تتصرف بعيداً عن أدنى درجات الشفافية، وتضع مصالحها الحزبية والفئوية الضيقة كمحدد لتصرفاتها وعلاقاتها. وأضاف، أن “هذا السلوك المتفرد من السلطة يؤكد أهمية إتمام الانتخابات بكل مراحلها، حتى نكون أمام مؤسسات بالفعل تمثل مصالح شعبنا العليا، وعلى قاعدة الشراكة الوطنية بعيداً عن الإقصاء والتفرد”.

وتفجر الخلاف بعد يومين من توقيع فلسطين اتفاقية مع مصر، لتطوير البنية التحتية اللازمة لحقل غاز غزة، واتفق الجانبان على أن تعمل شركة “إيجاس” المصرية مع السلطة الفلسطينية على تطوير اتفاق لإخراج الغاز من البحر، ثم نقله إلى المناطق الفلسطينية، على أن يكون الباقي من الغاز متوفراً حال قررت مصر شراءه.

وعلى مدى سنوات، ظل هذا المشروع احتمالاً بعيداً بسبب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وانهيار محادثات السلام بين الجانبين في 2014، وعدم استئنافها وسط شكوك متبادلة ونوبات من العنف. غير أن المسؤولين يقولون إن مصالح إسرائيلية وفلسطينية وقطرية وأوروبية تلاقت في الأسابيع الأخيرة من أجل توصيل الغاز إلى غزة في العام 2023.

وتقضي الخطة، بحسب “رويترز”، بتوصيل الغاز الطبيعي من حقل لوثيان الذي تديره شركة شيفرون في المياه العميقة في شرق البحر المتوسط، عبر خط أنابيب قائم إلى إسرائيل ومنها إلى قطاع غزة، عن طريق وصلة جديدة مقترحة.

وقال المسؤولون، إن هذا الترتيب الذي لم تستكمل تفاصيله بعد، يقضي بأن تمول قطر الجزء المقترح مده في إسرائيل من خط الأنابيب، ويمول الاتحاد الأوروبي الجزء الواقع في القطاع. وإذا نجحت الخطة فسيكون مشروع خط الأنابيب هو أول مشروع منذ سنوات يوفر مصدراً مستقراً للطاقة لغزة، لينهي بذلك انقطاع الكهرباء المتكرر الذي كان من عوامل إعاقة اقتصاد القطاع الفلسطيني المحاصر.

ويأمل الفلسطينيون أن تتمكن مصر من الضغط على إسرائيل من أجل السماح باستخراج الغاز هناك، خصوصاً أنها منعت ذلك لفترة تزيد على 20 عاماً.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات