fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

علق العمل بها بوتفليقة 20 عاما.. سر الاتفاقية بين الجزائر وتركيا

img

بعد نحو عقدين على تعليق العمل بها خلال عهد الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، دخلت اتفاقية الملاحة البحرية مع تركيا حيز التنفيذ، الأمر الذي أثار علامات استفهام عن أسباب التعليق وعودة الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، عن قرار سلفه.

وتشمل الاتفاقية نقل الركاب والبضائع إلى جانب التعاون التقني في بناء السفن وإصلاحها وتشييد موانئ. وكان وزير الخارجية صبري بوقادوم قد عرض نص الاتفاق، خلال اجتماع مجلس الوزراء في 18 أبريل الماضي.

ويقول الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان عية، أن تركيا تسعى إلى إقامة منطقة تبادل حر مع الجزائر، تضمن توسيع الاستثمارات وتدفق السلع، خاصة بعد إلغاء القاعدة الاستثمارية 49/51، التي تعني امتلاك الشريك الجزائري، عمومي أو خاص، نسبة 51% من أصول أسهم الاستثمار المراد إقامته في الجزائر.

وذكر عية أن الجزائر تراهن على العلاقة مع تركيا في إطار التوازنات الاقتصادية الدولية الجديدة، إذ تعتبر الجزائر أنقرة شريكا اقتصاديا واعدا، مشيرا، من جهة أخرى، إلى التقدم السياسي الذي حققته تركيا في ليبيا.

وكان تبون قد ذكر في تصريحات لمجلة لوبوان الفرنسية أن الجزائر تتمتع بعلاقات ممتازة مع الأتراك الذين استثمروا قرابة خمسة مليارات دولار دون أيّ مطالب سياسية مقابل ذلك، مضيفا أن “أولئك الذين أزعجتهم هذه العلاقة عليهم فقط أن يأتوا ويستثمروا عندنا”.

ووفقا للوكالة الجزائرية لتطوير الاستثمارات، فإن تركيا باتت أول مستثمر أجنبي في البلاد، وبلغت الاستثمارات التركية نحو 4.5 مليارات دولار، كما تحصي الجزائر وجود أكثر من 800 شركة تركية في قطاعات مختلفة.

الصعوبات باتت من الماضي

وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان،  وصل، في يناير 2020، الجزائر، لتكون زيارته هي الأولى التي يجريها رئيس دولة إلى البلاد بعد وصول تبون إلى السلطة في ديسمبر 2019.

وحمل إردوغان في تلك الزيارة ملفات عدة، على رأسها الملف الاقتصادي، وهو الأمر الذي أكدته تصريحاته في ذلك الوقت، مشيرا إلى أن بلاده تمضي قدما في اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل التوصل إلى “اتفاقية تجارة حرة” مع الجزائر.

وتحدث إردوغان آنذاك بلغة الأرقام، وأوضح أن الشركات التركية أنجزت 377 مشروعا في الجزائر بقيمة 16.1 مليار دولار، مشيرا إلى أن تلك الشركات تحتل المركز الثامن كأكثر شركات تنفيذا لمشاريع التعهدات.

وعلى مدار الأشهر الماضية، لم تنقطع التصريحات “الإيجابية” من الطرفين، وأكدت بمجملها على ضرورة التعاون الاقتصادي، وتحقيق الازدهار في التبادلات التجارية، كما تطرقت بجزء منها إلى التعاون الأمني. تعاون بدت آخر محطاته بتسليم أنقرة في أغسطس 2020، ضابطا جزائريا فارا إلى سلطات بلاده.

ومع مصادقة الرئيس الجزائري على اتفاقية الملاحة البحرية مع تركيا، يكون الجانبان قد قطعا “أشواطا كبيرة”، على صعيد التعاون ككل، وفي مجال الاقتصاد بشكل خاص، بحسب ما يقول عضو “حزب العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، باكير أتاجان.

ويضيف أتاجان في تصريحات لموقع “الحرة”: “اتفاقية الملاحة البحرية لم يتغير في بنودها شيء. لا تزال كما كانت عليه منذ سنوات”.

وعلى اعتبار أن المصادقة على الاتفاقية من جانب الجزائر يعتبر خطوة في مسار الدفع بالعلاقات بين البلدين، إلا إن النقطة التي لا تزال محط جدل هي ماهية التغيرات التي طرأت في الوقت الحالي، والأسباب التي دفعت تبون إلى هذا التحرك، بعدما كان معلقا من قبل سلفه عبد العزيز بوتفليقة.

ويرى أتاجان وهو باحث سياسي أن “التبادل التجاري والبحري والخاص بالنقل وما شابه ذلك، كان تطبيقه صعبا في عهد بوتفليقة”.

وتتمثل الصعوبات، بحسب عضو الحزب الحاكم في تركيا بـ”الاتفاقيات الدولية” والشروط التي كانت تفرضها عدة دول، وتمنع بموجبها إدخال الاتفاقية البحرية في موضع التنفيذ.

ويتابع أتاجان: “الآن أثبتت تركيا قوتها على الأرض وفي البحر أيضا وبشكل خاص في حوض البحر المتوسط. وبالتالي أصبح لها القدرة على حماية المصالح التجارية والناقلات الصغيرة والكبيرة، وتأمين حماية بحرية وجوية إن لزم الأمر. هو ما تريده الجزائر”.

ولا تملك الجزائر القدرة المذكورة، بحسب عضو “العدالة والتنمية” وهو الحال الذي انطبق على تركيا أيضا في السنوات الماضية، “لتتغير الأمور مع الوقت، وتصبح الأخيرة قادرة على قول كلمتها”.

مبدأ رابح رابح

أما رئيس “مركز العلاقات الجزائرية- التركية” في إسطنبول، محمد وعراب، فيقول إن الاتفاقية تأتي “في سياق طبيعي ونتيجة طبيعية للتقارب الموجود بين تركيا والجزائر، وخاصة في آخر عامين بعد وصول تبون إلى السلطة”.

ولا يرى وعراب، في تصريحات لموقع “الحرة”، أي تشابه بين الاتفاقية الجزائرية- التركية والاتفاقيات الليبية التركية.

ويضيف أن “الاتفاق الليبي- التركي استراتيجي وفيه شق عسكري، بينما الاتفاقية الجزائرية- التركية تهدف إلى تسهيل نقل الأشخاص والبضائع بحريا بين البلدين، بالإضافة إلى خدمة بعضهما البعض في هذا المجال”.

من جانبه، يشير عضو “العدالة والتنمية”، باكير أتاجان، إلى أن الاتفاقية التي صادق عليها تبون “تجارية بامتياز ولا تشبه الاتفاقية الليبية الموقعة مع تركيا، لأن الجزائر وتركيا لا ترتبطان بحدود بحرية”.

ويقول أتاجان: “تركيا تسير على مبدأ رابح- رابح مع الجزائر ولا تتطلع إلى أي أهداف”.

واستبعد أيضا أن يكون هناك أي تأثير على العلاقات مع المغرب “لا من قريب ولا من بعيد”، وأن تكون اتفاقية الملاحة البحرية مرتبطة بصفقات سرية أو غير معلنة.

ويعود توقيع الاتفاقية البحرية إلى شهر فبراير 1998، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ بسبب عدم تصديق رئيس الجمهورية الجزائرية بوتفليقة سابقا عليها.

وبحسب ما يقول رئيس “مركز العلاقات الجزائرية- التركية” في إسطنبول، محمد وعراب، فإن “بوتفليقة عطل تفعيل الاتفاقية لأن نظامه كان معروفا بولائه لفرنسا، والتي تعتبر العدو التقليدي لتركيا. النظام السابق حاول أيضا تضييق السفر بين الجزائر وتركيا والتضيق على تأشيرات المواطنين الأتراك”.

ويضيف وعراب: “كان واضحا أنه لا يمكن أن نصل إلى هذه الدرجة من التنسيق في ظل وجود مجموعة ترى نفسها وفي اقترابها من تركيا معاداة لباريس. هو السبب الأول الذي منع تفعيل هذه الاتفاقية في السنوات الماضية”.

إزالة جميع العوائق

ونصت الاتفاقية على التعاون بين حكومتي البلدين على إزالة جميع العوائق التي تحول دون تطور تنمية التبادلات البحرية بين البلدين.

كما ورد فيها أن الطرفين يعملان على تشجيع مشاركة سفن الجزائر وتركيا في نقل الركاب والبضائع بين البلدين، وعدم عرقلة السفن الحاملة لراية الطرف المتعاقد الآخر من القيام بنقل البضائع بين موانىء بلدي الطرفين المتعاقدين وبين موانىء بلدان أخرى.

وتلزم الاتفاقية، أيضا، الطرفين بتوفير نفس المعاملة لسفن الدولة الأخرى كالتي يعامل بها سفنه، في ما يتعلق بالدخول إلى الموانئ واستعمالها وجميع التسهيلات الخاصة بالملاحة البحرية والعمليات التجارية الأخرى.

وتضمنت أيضا شقا للجانب التقني يخص ترقية التعاون في بناء السفن وإصلاحها، وصنع وتصليح الحاويات وبناء الموانىء وتنمية الأساطيل البحرية.

وبموجب الاتفاقية، سيتم أيضا إعفاء الشركتين البحريتين للبلدين من دفع كل ضريبة أو رسم يتعلق بالنقل البحري والنشاطات المرتبطة به والتي تمارسها شركة بحرية على إقليم الطرف المتعاقد الآخر، حسب المرسوم الرئاسي.

ونصت على أن الطرفين المتعاقدين اتفقا، طبقا لأحكام الاتفاقية المبرمة بين الجزائر وتركيا لتجنب الازدواج الضريبي في مجال الجباية المفروضة على الدخل والثروة السارية منذ أول يناير 1997.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة