fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

عداء تاريخي.. استمرار حالة المد والجزر في العلاقات المغربية الجزائرية

img

بسبب عداء تاريخي.. علاقات «على حد السكين» بين المغرب والجزائر

تتواصل حالة المد والجزر في العلاقات بين المغرب والجزائر، حيث قررت الأخيرة، مساء أمس، قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، الأمر الذي يشرع سؤالا حول طبيعة مستقبل العلاقات بين الطرفين.

وتشهد العلاقات بين الدولتين حالة من التوتر منذ سنوات،لأسباب في مجملها ترجع إلى “عداءات تاريخية” رسخت مناخا من عدم الثقة بين الدولتين  العربيتين الجارتين.

الجزائر بررت الدافع  لقطع العلاقات الدبلوماسية، وعلى لسان  وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، بأن المملكة وأجهزتها الأمنية تشن حربا ضد بلاده وشعبها، ومع “تعاون المغرب البارز والموثق مع المنظمتين الإٍرهابيتين (الماك ورشاد) حسب قوله، مضيفا أنه “ثبت ضلوع الماك ورشاد بالحرائق المهولة التي ضربت عددا من الولايات مؤخرا، وقضية قتل وحرق الشاب جمال بن إسماعيل”، كما أشار إلى قضية التجسس عبر برنامج بيغاسوس قائلا، إنه ثبت لبلاده تعرض مسؤولين ومواطنين جزائريين للتجسس من طرف المغرب.

5 أزمات داخل ملف توتر العلاقات

المملكة المغربية نفت الاتهامات الجزائرية، ليبدأ فصلا جديدا من رواية التوتر بين الرباط والجزائر..بينما يشير تقرير مركز الدراسات المغاربية في الجزائر، إلى أن ثمة ما يمكن تسميته “حربا باردة” بين الدولتين الجارتين اللدودتين، وسجلت وقائع قطع العلاقات بين البلدين نحو 5 أزمات، وتصدرت قضية الصحراء الغربية ملف توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب، وانعكست العلاقات المتوترة على بنيان مجلس الاتحاد المغربي وأدت إلى تجميده.

أطول النزاعات بين الدول المتجاورة في العالم

ويؤكد مركز الدراسات المغاربية، أن النزاع المغربي الجزائري، الذي بات أحد أطول النزاعات بين الدول المتجاورة في العالم، تعددت أسبابه من عوامل تاريخية وجغرافية وسياسية، ورغم أن البلدين تربطهما لغة وحدود مشتركتين، وثقافة متقاربة، ونضال واحد ضد المستعمر الفرنسي..وبات التوتر هو الصفة الملازمة للعلاقات بينهما، فما تكاد أزمة العلاقات بين البلدين الجارين تهدأ حتى تعود إلى الاشتعال من جديد، وسط محاولات للصلح باءت كلها بالفشل.

أسباب تاريخية وجغرافية لتوتر العلاقات

ويرى السياسي والمفكر المغربي، زكي مبارك، أن هناك ألغاما وقنابل موقوتة على مسار العلاقات المغربية الجزائرية، التي ساءت كثيرا مع مجيء الاستعمار، وازدادت سوءا مع رحيله، ولم يستطع السياسيون في البلدين التحرر من بقايا الاستعمار ومشاكله، ولا تجاوز الأزمة.

ويؤكد أن العوامل الجغرافية والتاريخية والسياسية تداخلت وتشابكت وتقاطعت كلها خلال مسافات زمنية تتباعد وتتقارب، وبداية من حرب “إيسلي” التي واجهت فيها المقاومة المغربية جيش الاحتلال الفرنسي تضامنا مع المجاهد الجزائري الأمير عبد القادر الجزائري 1843 وأرغم الفرنسيون المغاربة على التخلي عن مساندة المجاهد عبد القادر الجزائري واعتباره خارجا عن القانون، ومطاردته وإلقاء القبض عليه وتسليمه.

الاستعمار الفرنسي زرع “أم الأزمات” بين الدولتين

بهذا الموقف المغربي، ولدت “أم الأزمات” كما سماها زكي مبارك، إذ لم يكتف الفرنسيون بهذا، بل اقتطعوا أراضي من المغرب وألحقوها بالتراب الجزائري، وتركت مناطق صحراوية مجرد مراع لسكان البلدين دون تحديد تبعيتها لأي منهما رغم أن سكانها كانوا يدينون بالطاعة والولاء لسلطان المغرب. وهذا الأمر قاد إلى خلافات متتالية بين المغرب والجزائر طيلة قرن أو أكثر، وكانت نتائجه السيئة حرب الرمال التي اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول 1963.

مؤامرة فرنسية لـ “دق إسفين” بين البلدين

عند اندلاع الثورة الجزائرية وظهر دعمها للمغرب، فكرت فرنسا في دق إسفين بين البلدين، فاقترحت على المغرب إرجاع ما اقتطعته من أراضيه وضمته إلى الجزائر سابقا، مقابل تخليه عن دعم الثورة الجزائرية، لكن ملك المغرب رفض الاقتراح الفرنسي مفضلا التفاهم المباشر مع زعماء الثورة، ثم أصبح موقف بعض قادة الثورة الجزائرية وممثليها، حتى داخل المغرب، عدائيا واحترازيا تجاه عناصر مقربة من الحاشية الملكية تتهمها بالتواطؤ في مؤامرة اختطاف طائرة الزعماء الخمسة في أكتوبر 1956.

علاقات على “حد السيف” الحاد

ويرى الباحث الجزائري، الشاذلي بو كريم، أن العلاقات بين دولة  “جمهورية” وأخرى “ملكية” سوف تبقى على “حد السيف” الحاد.. متوترا بين حين وآخر منذ أكثر من نصف قرن وقبل اندلاع الثورة الجزائرية، ويرجع السبب إلى موروثات تاريخية، وأزمات جغرافية، وتباين في المواقف السياسية، بقى تأثيرها وسوف يستمر!

وقائع وأحداث في دائرة التوتر بين البلدين:

  • رغم التأييد الذي قدمه المغرب لجبهة التحرير الجزائرية خلال حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، ظلت القيادة الجزائرية الشابة بعد الاستقلال تتوجس من نوايا المغرب بسبب مطالبة الأخير بمنطقتي “بشار وتندوف” اللتين كانتا تحت السيطرة الفرنسية منذ 1950 واتهم المغرب فرنسا بمحاباة الجزائر لدى ترسيم الحدود بين البلدين ونشر المغرب أواسط عام 1962 قواته في منطقة تقع خارج خط الحدود التي رسمتها فرنسا للبلدين.
  • بعد الإطاحة بحكم احمد بن بله، ووصول هواري بومدين لقمة السلطة في االجزائر، تراجع التوتر بين البلدين لفترة مؤقتة وتوصل البلدان إلى اتفاق لرسم الحدود..لكن ما لبث أن عاد التوتر وتأزمت علاقات البلدين وازدادت تعقيدا بعد تنظيم المغرب ما يعرف بـ “المسيرة الخضراء”.
  • وفي العام 1975 توجه 350 الف مغربي إلى الصحراء الغربية، بينما كانت أسبانيا تتأهب لانهاء استعمارها للمنطقة المترامية الاطراف، وهيأت الخطوة المغربية التربة لاندلاع حرب بين البلدين خلال عامي 1963 و1964، وبدأت بمناوشات متفرقة لكنها تصاعدت وتيرة القتال بشدة في أكتوبر 1963، واستمرت الاشتباكات والمناوشات حتى العام التالي. وتوقفت الحرب بعد تدخل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريق، ولكنها تركت اثرا لا يمحى في جسد علاقات البلدين.
  • وفي العام 1976 قدمت الجزائر لاحقا الملجأ لعدد من أبناء الصحراء الغربية وآوتهم في مخيمات بواحة تندوف، حيث أعلن عن اقامة الجمهورية الصحراوية،وكانت الجزائر أول دولة تعترف بالجمهورية الوليدة.
  • وفي عام 1979 توفي الرئيس الجزائري هواري بومدين، وحل مكانه في الرئاسة الشاذلي بن جديد، الذي بدا أنه ينتهج سياسية خارجية أكثر حذراً.. ورغم تكرار الاتهامات المغرية للجزائر اوائل ثمانينيات القرن الماضي بمشاركة قواتها في معارك الصحراء الغربية لكن الاخيرة كانت تنفي ذلك تماما.
  • وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي قام المغرب بنقل بعض قواته من الصحراء الغربية ونشرها على الحدود بين البلدين. كما أغلقت الحدود البالغ طولها 1559 كم بين البلدين بعد وقوع تفجيرات في مدينة مراكش المغربية عام 1994، وفرض الملك الراحل الحسن الثاني على الجزائريين التأشيرة لدخول المغرب وردت عليه الجزائر بغلق الحدود البرية بحجة أن قرار فرض التأشيرة “أحادي الجانب”.
  • ورغم تبادل الزيارات والرسائل بين مسؤولي البلدين وقادتهما لا يزال الجمود يسيطر على علاقات البلدين على جميع المستوياتن حتى أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، مساء امس الثلاثاء، قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع المغرب.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات