fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

صواريخ حزب الله تجاه إسرائيل تهدد بحرب طائفية في لبنان

img

شهد اليومين الماضيين، قصف بالصواريخ من لبنان، باتجاه إسرائيل، حيث رد الأخير بقصف لأراضي لبنانية، وكانت المفاجئة غير المسبوقة أن هذه الصواريخ التي أعلن حزب الله مسؤوليته عن إطلاقها، كادت أن تتسبب في أزمة بين اللبنانيين أنفسهم.

فقد انتشر فيديو لأهالي قرية شويّا، في قضاء حاصبيا، جنوبي لبنان، وهي منطقة يغلب عليها النسيج الدرزي، بينما يعترضون شاحنة محملة براجمات صواريخ، هي ذاتها التي أطلقت رشقاً صاروخياً باتجاه إسرائيل، بينما كان حزب الله اللبناني يُعلن مسؤوليته عن هذه العملية في بيان، واعتبرها رداً على القصف الذي استهدف منطقة الدمشقية، جنوبي لبنان، ليل الأربعاء-الخميس.

وتدخل الجيش اللبناني وعدد من أهالي القرية لتهدئة الوضع، وبعد فترة من احتجاز الشاحنة وسائقها ومرافقيه، وعددهم أربعة، تحركت عناصر من الجيش  ومخابراته، وعملت على التحفظ على الشاحنة، وكذلك الُشبان، في ظل اعتراض بعض أهالي المنطقة، فيما حاول بعضهم إنهاء المشكلة سريعاً، ومساعدة الجيش على سحب الآلية وترك المحتجزين، وهو ما حدث بالفعل.

وبعدما أصدر حزب الله بيانه الخاص بتبني عملية إطلاق الصواريخ، عاد فقال في بيان لاحق: “لدى عودة المقاومين من عملهم، وأثناء مرورهم بمنطقة شويا في قضاء حاصبيا، أقدم عدد من المواطنين على اعتراضهم، بعدما قاموا عند الساعة 11:15 من ظهر اليوم الجمعة بالردّ على الاعتداءات الصهيونية على لبنان باستهداف محيط مواقع العدو الإسرائيلي في مزارع شبعا بصليات صاروخية من مناطق حرجية بعيدة تماماً عن المناطق السكنية، حفاظاً على أمن المواطنين”.

واعتبر “حزب الله”، في بيانه، أن “المقاومة الإسلامية، كانت ولا تزال وستبقى، من أحرص الناس على أهلها وعدم تعريضهم لأيّ أذى خلال عملها المقاوم، وهي التي تدفع الدماء الزكية من شبابها لتحافظ على أمن لبنان ومواطنيه”.

وكان أكثر من فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن انتقادات لأهالي البلدة بشأن إطلاق الصواريخ من بلدتهم وتعريضهم لخطر الرد الإسرائيلي.

وتقوم إسرائيل عادة باستهداف المكان الذي انطلقت منه الصواريخ بالمدفعية الثقيلة، وهو ما حدث اليوم، لكن الرد لم يطل البلدة التي احُتجزت فيها الشاحنة.

وحصلت تدخلات سياسية، لاسيما من قبل الحزب الديمقراطي اللبناني الفاعل في المنطقة والحزب الاشتراكي وقيادة حزب الله، لتطويق الأزمة، وهو ما أفضى، في بادئ الأمر، إلى تسليم الشاحنة والمحتجزين للجيش اللبناني.

وعلّق رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان على أحداث شويا في تغريدة على حسابه عبر “تويتر”، قائلا: “الحملات التي يطلقها البعض ضد ما جرى في بلدة شويّا وردود الفعل الحاصلة، إن كان على الأرض أو على مواقع التواصل، لا تخدم مصلحة أحد على الإطلاق”.

وأضاف: “المطلوب التكاتف والكفّ عن التحريض والاستفزاز لمواجهة الجيش الإسرائيلي”.

وقال القيادي في الحزب الديمقراطي اللبناني، جاد حيدر: “موقفنا معروف وثابت ونعتبر رد المقاومة أمراً طبيعياً بعد العدوان الذي حصل. وما حصل في بلدة شويا هو رد فعل طبيعي ولا يجوز أن يُبنى عليها لتضخيمها لأغراض لا تخدم المصلحة الوطنية”.

وأضاف: “الدروز موقفهم معروف ولا يقبلون بأي عدوان يستهدف لبنان وما حصل هو حادث عابر فقط لا غير، وناسنا في القرية تدخلوا وفضوا الإشكال وانتهى الأمر”.

وكشف أن حزبه سيقوم بزيارة رسمية للمنطقة غدا السبت، وقد يكون رئيسه النائب طلال إرسلان من يقوم بهذه الزيارة للتأكيد بأن شويا والمنطقة موقفها واضح في هذا الإطار.

واكتفى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بتغريدة تعليقاً على الحادثة قال فيها: “بعد الذي حدث في الجنوب وفي شويا بالتحديد نتمنى أن نخرج جميعاً من هذا الجو الموتور على التواصل الاجتماعي وأن نحكم العقل ونعتمد الموضعية في التخاطب بعيدا عن التشنج”.

وأبدت بلدية شويا والمخاتير وفعاليات البلدة أسفها في بيان، “للحادث غير المقصود الذي حصل في بلدتنا شويا، ونؤكد وحدة الصف وسياسة التعايش التي نؤمن بها، كما ونؤكد انتماءنا الوطني ودعمنا للجيش والمقاومة، ولكن الوضع العام وحالة التوتر التي تسود البلاد والضغط النفسي والمعيشي ينعكس علينا جميعاً داخل قرانا، وكان هذا الأسبوع شهد توتراً وقصفا متبادلا مع العدو وحرائق، لهذا تفاجأ الأهالي وأصبحوا في حالة من الخوف والهلع، ومن المؤكد أن هوية مطلقي الصواريخ لم تكن معروفة والحمد الله أن الأمور انتهت الى هنا”.

وقال رئيس بلدية شويا: “مرور الشاحنة في البلدة في ظل ما يحصل أدى إلى هذا التوتر المبرر وحصل لغط ولكن بالنهاية نحن طلاب سلام، والشباب أهلنا وأخوتنا، ولا ينقصنا المشاكل أو الصدام مع أي كان”.

وكشف أن اتصالات سريعة تمت لتطويق الحادث من خلال “عقلاء” من الفريقين، مشيراً إلى أن حزب الله تواصل معه وشكره على البيان التوضيحي.

وتحوّل الحادث ليكون الشغل الشاغل بين اللبنانيين، خاصة بعد انتشار الفيديو الذي يُظهر اعتراض أهالي القرية لراجمة الصواريخ، والحديث الذي وُجّهه مُلتقط الفيديو وانتقاده ما جرى بشكل واضح، لتعريضهم للخطر عبر إطلاق راجماته من أماكن سكنية، علماً أن الحزب نفى هذا الأمر.

وسريعاً، بدأت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، فظهر من يرفض ما قام به حزب الله من إطلاق صواريخ من مناطق قريبة من السُكان، ومنهم من اعترض على هذه العملية بوصفها “عملاً إيرانياً”.

وفي المقابل، انتشرت صور الشاب الذي التقط الفيديو مع عبارات تحريضية واتهامات بأنه عميل إسرائيلي، انعكست سريعا على أرض الواقع، إذ تحرك شُبان في منطقة صيدا في جنوب لبنان وطالبوا البائعين الدروز في المدينة بالرحيل، رداً على ما حصل في شويّا.

وتدخلت أحزاب من صيدا وقياداتها سريعاً لتطويق ما حصل ومنع تطوره، وقال القيادي في التنظيم الشعبي الناصري عصمت القواص: “اتصل رئيس التنظيم الدكتور أسامة سعد سريعاً بالبائعين واعتذر منهم على ما حصل وطلب منهم العودة لأن صيدا للجميع، ولأننا نعيش في وطن واحد ونبغض التفرقة والانقسام”.

وأضاف: “من قام بهذا الأمر المستنكر والغريب عن المدينة مجموعة من الشبان الذين يدعون أنهم ينتمون إلى المقاومة وقد يكونوا في سرايا المقاومة”، مشيراً إلى أنه “لا يجزم إن كان ما قاموا به أمراً مخططاً له أو أنه تصرف فردي”.

واعتبر القواص أن “مثل هذه الأمور تحصل لأن الدولة غائبة متلهية بالفساد وبما تبقى من سرقات تمارسها، ولا أحد منهم يتحمل المسؤولية أمام الناس”.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، ففي تحرك آخر، أوقف شبان في منطقة عاليه، وهي منطقة ذات أغلبية درزية، في جبل لبنان، شاحنات تُقل ركاباً إلى منطقة بعلبك ذات الأغلبية الشيعية وحطموا زجاجها، وضرب السائقين.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات