fbpx

السبت 3 شوال 1442ﻫ - 15 مايو، 2021

صحيفة بريطانية تتساءل عن مصير التفاهمات المصرية التركية؟

img

تساءلت صحيفة الإندبندنت  the Independent  البريطانية عن مصير التفاهمات المصرية التركية وأين وصلت ؟ ونقلت الصحيفة عن مصادر مصرية، بأن التفاهمات بين البلدين وصلت قبل نحو أسبوع إلى “طريق مسدود”، بعد ما أبدت القاهرة انزاعجها من عدم إلتزام أنقرة بما وعدت به، لا سيما على صعيد الملفات الثنائية، وإزالة ما تراه مصر من «أسباب الخلاف» التي أوصلت العلاقات بين البلدين إلى هذا الحد.

لكن اتصالاً هاتفياً بين وزيري الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو والمصري سامح شكري، في العاشر من أبريل/ نيسان الحالي، صوب المسار، مع تأكيد أنقرة «أن تحسين علاقاتها بالقاهرة والمنطقة العربية هو خيار استراتيجي لن تثنيه العقبات».

تنفيذ المطالب المصرية دون “تباطؤ”

وأضافت الصحيفة البريطانية: يوم السبت الماضي، 10 أبريل/ نيسان، أعلنت وزارة الخارجية التركية أن وزيري خارجية تركيا ومصر تحدثا هاتفياً، في أول اتصال مباشر بينهما منذ أن بدأت أنقرة مساعي لتحسين العلاقات المتوترة، وجاء ذلك بعد ما تحدثت تقارير عربية وتركية أن القاهرة قررت تعليق محادثات تطبيع العلاقات “مؤقتاً”، ومن بينها الاتصالات الأمنية مع أنقرة، إلى حين تنفيذ المطالب المصرية من دون “تباطؤ”.

وبعد أقل من أسبوع، كان لافتاً إعلان الخارجية التركية، الأربعاء 14 أبريل/ نيسان، ترتيب زيارة لوفد تركي إلى مصر استجابة لدعوة من القاهرة، في أوائل مايو/ آيارالمقبل، تمهيداً للقاء مرتقب بين وزيري خارجية البلدين.

اختبار لبناء الثقة

وكشفت صحيفة “اندبندنت”، أن القاهرة طلبت من أنقرة أن تكون تصرفاتها متوافقة مع مبادئ السياسة المصرية، التي ترتكز على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتوقف عن إيواء جماعات المعارضة ومنح المساحات الإعلامية فضلاً عن الدعم المادي المفتوح..وتدريجاً، مع تطور التنسيق بين البلدين، ارتأت القاهرة أن تضع التحركات التركية موضع اختبار لبناء الثقة وتحديد إذا ما كانت الحكومة التركية عازمة على إزالة أسباب الخلاف.

وما أكد الحرص التركي على المضي قدماً نحو تطبيع العلاقات، طلب أنقرة في شهر مارس/ آذار الماضي، من قنوات تلفزيونية مصرية عاملة في تركيا تخفيف حدة الانتقادات الموجهة إلى القاهرة، في خطوة ملموسة لتخفيف التوتر.

وعرضت تقديم المساعدة لمصر في حل أزمة السفينة التي جنحت في قناة السويس وتسببت في إغلاق الممر الملاحي لأيام.

عدم التعاطي بجدية مع العناصر الإخوانية في تركيا

وأكدت مصادر مصرية للصحيفة، أنه من بين العثرات التي كادت تطيح بتلك التفاهمات، “عدم التعاطي بجدية مع العناصر الإخوانية وأنشطتها المثيرة للريبة بالنسبة إلى القاهرة على الأراضي التركية، فضلاً عن ترك المساحات الإعلامية الداعمة للجماعة التي تصنفها مصر إرهابية”.

وقالت الصحيفة، إن وكالة الأنباء التركية الرسمية، نقلت عن وزير الخارجية التركي قوله، إن «هناك اجتماعاً تركياً – مصرياً مرتقباً على مستوى مساعدي وزيري خارجية البلدين، وإن العمل جار لتحديد الموعد»، مضيفاً أن “مرحلة جديدة بدأت في العلاقات بين تركيا ومصر، وقد تكون هناك زيارات ومباحثات متبادلة في هذا الإطار”.

ولفت إلى أن مسألة تعيين سفير لدى القاهرة لم تُناقش بعد، لكن يمكن طرح الموضوع في الاجتماع الذي سيعقد على مستوى مساعدي وزيري الخارجية.

إلى أين وصلت تفاهمات البلدين؟

وترى الصحيفة البريطانية، بحسب المصادر المصرية، أن التفاهمات بين البلدين وصلت إلى مستويات “جيدة” بعد ما أبدت أنقرة أكثر من إشارة لتأكيد حسن نياتها، معتبرة أن من بين تلك الإشارات توقف تركيا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، لا سيما دول الخليج، وأوقفت تركيا الحملات الإعلامية الممنهجة ضد الدول العربية، وذلك بعد ما كانت إسطنبول في الأعوام الماضية “عاصمة” وسائل الإعلام العربية الناقدة لحكوماتها، لا سيما من الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي، مثل مصر وسوريا واليمن وليبيا.

خسائر تركيا دفعتها لإصلاح علاقاتها العربية

وأرجعت المصادر الحرص التركي على المضي قدماً نحو إصلاح علاقاتها العربية التي شابها التوتر طوال السنوات الماضية، إلى “الخسائر” التي منيت بها أنقرة في العديد من الملفات الحيوية بالنسبة إلى مصالحها، لا سيما في ما يتعلق بملف غاز شرق المتوسط، فضلاً عن فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة، إذ تثير مواقفه بالنسبة إلى أنقرة توجساً وقلقاً.

مصر في مرحلة تقييم الخطوات التركية

وعن مستقبل التفاهمات بين أنقرة والقاهرة، أوضحت المصادر لصحيفة اندبندنت، أن «مصر لا تزال في مرحلة تقييم الخطوات التركية واختبار مدى جديتها»، معتبراً أن اللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوي بين البلدين المقررة مطلع مايو/ آيار المقبل من المحتمل أن يتبعها لقاء مباشر بين وزيري خارجية البلدين، لكن يبقي الحديث عن اللقاء بين رئيسي البلدين “سابقاً لأوانه في المرحلة الراهنة”.

استراتيجية أم تكتيك؟

وبينما التساؤل لايزال قائما عما إذا كانت “التحركات التركية نحو الدول العربية خطوات تكتيكية أو استراتيجية بعد سنوات من التدخل في الشؤون الداخلية للدول وإيواء الجماعات المتطرفة”، إلا أن الأمور تتجه إلى “هدنة حذرة تترك اختبار جديتها للمواقف المستقبلية وخطوات بناء الثقة”.

تجارب التباطؤ التركي في تنفيذ التعهدات

ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي التركي، غواد غوك، أن “على تركيا أن تبدي مزيداً من خطوات بناء الثقة كي لا تتدهور تلك التفاهمات مرة أخرى”.

.وذكر غوك أن “التجربة التاريخية لحكومة العدالة والتنمية في تركيا تشير إلى التباطؤ في تنفيذ التعهدات، وهو أمر قد يكون مفهوماً من جانب أنقرة لكسب مزيد من الوقت لتهيئة قواعدها الشعبية والحزبية في ما يتعلق بعودة العلاقات مع مصر والدول العربية، لا سيما مع وجود أطراف متشددة قد لا تتماشى آراؤها مع تلك التوجهات الجديدة”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة