fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

شمالي سوريا.. الدين وسيلة الجماعات الجهادية لكسب المال

img

مع استمرار التزاع في الشمال السوري، تحاول ما تسمى “هيئة تحرير الشام” ( جبهة النصرة سابقاً )  بسط سيطرتها من خلال اتباع سياسة الترهيب والحديد والنار مستخدمةً الدين غطاءً لها، وكأن لا يكفي ماعاشه ويعيشه المدنيين هناك من نزوح وتشرد وحرمان وفقر .

الشاب حسن المعرتماوي أو بـ”حسن الشيخ” – كما يلقبونه – والمعتقل منذ حوالي العام ونصف لدى هيئة تحرير الشام، في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، يواجه حكماً بالإعدام بتهمة بـ”التخابر مع التحالف الدولي”.

الشاب من مواليد مدينة معرة النعمان بريف إدلب، وكان سابقا ضمن صفوف تشكيل “الفرقة 13” المحسوبة على الفصائل “المعتدلة” التابعة لـ”الجيش السوري الحر”، يقول أحد أصدقائه إن حكم الإعدام الذي صدر بحقه تبلغت به عائلته في الأيام الماضية، دون إعطاء أي تفاصيل أخرى من جانب “تحرير الشام”.

ولدى حسن شقيقان قضيا بقصف لقوات النظام السوري على مدينة معرة النعمان، ويعتبر الشاب الوحيد المعيل لذويه ووالده المريض بعد مقتل أخويه.

ويضيف صديق الشيخ – الذي فضل عدم ذكر اسمه لاعتبارات أمنية -: “لم تسمح تحرير الشام برؤيته منذ تاريخ اعتقاله إلا لمرة واحدة، وبعد إبلاغ العائلة بحكم الإعدام (القصاص) لم تقدم أي إثبات أو أي معلومات أخرى تتعلق بمسار القضية. فقط الحكم صدر والتنفيذ سيكون قريباً”.

القصة المذكورة ليست الأولى من نوعها في المناطق التي تحكمها “تحرير الشام” في الشمال الغربي لسوريا، فخلال الأشهر الماضية وثقت منظمات حقوقية وناشطون إعلاميون عشرات أحكام الإعدام التي أصدرتها “النصرة سابقا” بحق شبان بأعمار مختلفة.

وبينما تعلقت غالبية التهم بمبرر “التخابر” أصدرت “تحرير الشام” حكما بالإعدام الميداني في مطلع أبريل 2020 بحق الشاب السوري محمد عاقب همام طنو، بعد اتهامه “بسب الذات الإلهية والكفر”، وسلمت جثته لذويه بعد أيام من عملية التنفيذ.

وكانت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة قد أصدرت تقريرا في يوليو العام الماضي اتهمت فيه “تحرير الشام” بـ”نهب منازل المدنيين، واعتقال وتعذيب وإعدام مدنيين، بمن في ذلك صحفيون، لتعبيرهم عن آراء مخالفة”.

وأشار التقرير حينها إلى أن “العاملات في مجال الإعلام تعرضن إلى إساءة مضاعفة، حيث واصلت الجماعة الإرهابية التمييز ضد النساء والفتيات بشكل منهجي، بما في ذلك حرمانهن من حرية التنقل”.

معاقبة المناهضين

من جهتهم نشر ناشطون من محافظة إدلب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رسالةً قالوا إنها من والدة الشاب، جاء فيها: “حسن الشيخ اعتقلته الهيئة بتهمة التخابر للتحالف الدولي، أي شخص يسأل عنه لدى تحرير الشام يتلقى جوابا بأن قضيته كبيرة، دون توضيح أي شيء آخر ، وأضافت والدة الشاب في رسالتها أن “حسن كان آخر الشباب الذين خرجوا من مدينة معرة النعمان، ودافع عنها لآخر نفس”.

في ذات السياق يقول صديق الشاب إن حادثة اعتقال الشيخ تتعلق بآرائه ومواقفه المناهضة لـ”تحرير الشام” وزعيمها “أبو محمد الجولاني”، لم يصدر من الأخيرة أي تعليق حتى اللحظة.

من جهة أخرى أوضح الناشط الإعلامي، محمود طلحة في تصريحاتٍ صحفية  أن “الشاب حسن معروف في المنطقة، وعمل سابقا ضمن صفوف الجبهة الوطنية للتحرير، هو مناهض لتحرير الشام وهذا هو سبب اعتقاله”.

وأضاف طلحة إلى أن حكم الإعدام صدر أيضا بحق شاب آخر يدعى “خالد الجاجة”، وهو من مدينة معرة النعمان بريف محافظة إدلب أيضاً .

وأشار طلحة ، المقيم في ريف حلب، أن “أحكام الإعدام” التي تصدرها “تحرير الشام” هي  “بابٌ لجمع الأموال”، لافتًا: “هناك عدة حالات تم توثيقها بخصوص ذلك، أشخاص أعرفهم جدا اضطروا لدفع أموال طائلة بآلاف الدولارات لإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم”.

أحكام مشابهة

وتسيطر “تحرير الشام” المصنفة على قوائم الإرهاب على محافظة إدلب في الشمال الغربي لسوريا، وكانت قد شكلت حكومة تحت مسمى “حكومة الإنقاذ السورية”، بحقائب مختلفة، بينها وزارة العدل والقضاء.

وفي 20 يونيو 2020 اتهمتها “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” بإعدام الشاب مضر العلي، بعد اعتقاله لأكثر من عام في سجونها.

وقالت الشبكة الحقوقية في بيان إن مضر اعتقله عناصر يتبعون لـ”تحرير الشام”، إثر مداهمة منزله في قرية معرزيتا بريف إدلب الجنوبي.

وتلقت عائلته، بعد ذلك معلومات تفيد بأن “تحرير الشام” نفذت حكم الإعدام عليه رميا بالرصاص، داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة لها، ولم يسلّم جثمانه لذويه.

ويوضح المختص في شؤون الجماعات الجهادية، عباس شريفة أن “النظام القضائي في هيئة تحرير الشام منوط بوزارة العدل التابعة لحكومة الإنقاذ السورية التي تأسست قبل أعوام”.

ويقول شريفة في تصريحاتٍ صحفية له”: “صحيح أن هناك حالة عدم وضوح في العلاقة بين الطرفين (تحرير الشام، حكومة الإنقاذ)، إلا أن الذي يتولى إصدار الأحكام والمحاكمة هي وزارة العدل”.

ويضيف أن الاتهامات المتعلقة بـ”التخابر مع التحالف الدولي فيها خلل بشقين، يرتبط الشق الأول: بـ”عدم وجود شفافية واضحة من جانب تحرير الشام بشأن تفاصيل الأحكام والقضايا، هناك اتهامات عشوائية، والكثير من المتابعين في المنطقة يقولون إنها تفتقد لأي شفافية”.

أما الشق الآخر: ” أنه لا يوجد عملية تقنين للقوانين التي تنص على هذه الخيانة وعقوبتها، الأمر الذي يجعلها صادرة عن بعض الشرعيين والقضاة في تحرير الشام وحكومة الإنقاذ السورية”.

9 أحكام منذ مطلع عام 2021

وتؤوي مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” وفصائل أخرى أقل نفوذا في إدلب ومحيطها نحو ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم تقريبا نازحون، ويقيم نصف هؤلاء تقريبا في مخيمات عشوائية مكتظة ومراكز إيواء، بينهم مئات آلاف الأطفال.

وتتحكم “تحرير الشام” بتلك المناطق، وتتولى أمورها من خلال مؤسسات مدنية واجهتها “حكومة الإنقاذ”، وتجني عائداتها من حركة البضائع عبر المعابر التي تربط إدلب مع محيطها.

الناشط الحقوقي عاصم زيدان يرأس فريق “توثيق انتهاكات جبهة النصرة”، يقول في تصريحات صحفية له: إنهم وثقوا 9 أحكام بالإعدام أصدرتها “تحرير الشام” بحق أشخاص في إدلب، منذ مطلع العام الحالي.

ويضيف زيدان: “في مارس 2021 أعدمت تحرير الشام ثلاث نساء ورجل في مدينة إدلب، وكانت التهمة في ذلك الوقت الزنا، وفي مايو الماضي قتلت شخصين تحت التعذيب، بعد اعتقالهما في سجونها الموجودة في المنطقة، بينما سلمت جثة آخر لأهله بعد وفاته أيضا بذات الطريقة”..

ويوضح الناشط الحقوقي: “في يوليو الماضي وثقنا مقتل شاب تحت التعذيب في سجون تحرير الشام بعد اعتقال دام لعامين، كانت التهمة التحريض على السرقة وتسهيلها، وهناك حادثة أخرى في نفس الشهر حيث أعدم الشاب مهند كيال بتهمة التعامل مع تنظيم داعش”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات