fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

سوريا..مساعدات من مناطق النظام إلى إدلب تُثير قلق المواطنين

img

لأول مرة منذ بداية النزاع في سوريا، وَثّق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي دخول شاحنات تضم مساعدات إنسانية خلال الساعات الماضية، من مناطق النظام السوري، إلى محافظة إدلب التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام” وفصائل عسكرية أخرى،الأمر الذي أثار جدلاً عن أهداف هذه الخطوة، والتي اعتبرها البعض غير مسبوقة ومفاجِئة.

وتتبع الشاحنات “برنامج الغذاء العالمي” التابع للأمم المتحدة، وكانت دخلت على مرحلتين: الأولى، يوم الاثنين، بثلاث شاحنات.. والثانية يوم الثلاثاء بـ12 شاحنة، واستقرت في مستودعات بمدينة سرمدا الحدودية.

وهذه المرة الأولى التي تدخل فيها “مساعدات إنسانية” إلى إدلب السورية عبر مناطق سيطرة النظام السوري، أو ما بات يعرف بالعبور “من خلال الخطوط”، على عكس ما كان سائدا خلال الأعوام الماضية، حيث كانت تدخل من المعابر الحدودية الواصلة مع تركيا، بموجب قرار مجلس الأمن 2165 لعام 2014، وبالأخص عبر معبر “باب الهوى”.

وتأتي التطورات المذكورة بعد قرابة شهرين من قرار لمجلس الأمن، مدد بموجبه آلية دخول المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا لمدة عام واحد، وعن طريق “باب الهوى”.

وبحسب القرار، مددت القرارات الواردة في الفقرتين 2 و3 من قرار مجلس الأمن 2165 (2014) لمدة ستة أشهر، أي حتى 10 من يناير 2022 (فقط لمعبر باب الهوى)، مع تمديد ستة أشهر إضافية دون الحاجة إلى تصويت، أي حتى 10 من يوليو 2022.

وقال مندوب روسيا في مجلس الأمن، فاسيلي نيبيزيا، في ذلك الوقت إن بلاده “ستتابع خلال الشهور الستة تنفيذ هذا القرار بحيث يتم استبدال آلية المساعدات العابرة للحدود في نهاية المطاف بالوصول الإنساني عبر خطوط المواجهة (أي من الداخل السوري وبإشراف النظام السوري)”.

بلبلة وقلق

دخول المساعدات من مناطق سيطرة النظام عبر معبر “ميزنار – معارة النعسان” أثار قلق نشطاء في إدلب السورية وعمال إغاثة، اعتبروا هذه الخطوة على أنها “مقدمات” لنقل عملية إدخال المساعدات “من الحدود إلى الخطوط”.

الناشط الإغاثي، أحمد عنكير يقول في لقاءٍ مع وسائل إعلام: إن “عمليات إدخال المساعدات الإنسانية عبر خطوط التماس هو مرحلة تمهيدية تسبق سعي روسيا والنظام السوري إلى إيقاف عمل آلية إدخال المساعدات عبر الحدود واستبدالها بعمليات التسليم عبر الخطوط بشكل كامل في مطلع 2022”.

ويضيف عنكير المقيم في ولاية هاتاي التركية: “ما سبق يعني سيطرة النظام السوري وقواته الأمنية على المساعدات الإنسانية المخصصة لسوريا بشكل كامل. يترتب على هذا التطور الخطير حرمان المناطق الخارجة عن سيطرة النظام من مخصصاتها من المساعدات الإنسانية أو تخفيضها وتوزيعها حسب مزاجية وسياسة قوات النظام”.

من جانبه يرى الطبيب السوري، محمد كتوب أن دخول شاحنات المساعدات الإنسانية من مناطق سيطرة النظام يعتبر “تمهيد لدخول المساعدات عبر خطوط التماس من مناطق النظام إلى شمال سوريا لاعتماد نموذج مزدوج يمزج بين المساعدات عبر الحدود والمساعدات عبر خطوط التماس من دمشق”.

ويقول كتوب، المطلع على العمل الإنساني والإغاثي في سوريا : “هذا سيزيد من سيطرة دمشق على المساعدات وسيكون تحضيرا لإلغاء عبر الحدود لاحقا. الموضوع يتجاوز نقل مستودعات بكثير، فهذا يزيد من قدرة النظام على التدخل في المساعدات”.

وخلال السنوات الماضية حاولت روسيا مرارا عرقلة عملية إدخال المساعدات إلى الشمال السوري عبر المعابر الحدودية، وهو ما بدا في جلسات مجلس الأمن التي تعقد في شهر يوليو من كل عام لبحث الملف المذكور.

وكان مسؤولون روس اعتبروا أن دخول المساعدات عبر الحدود “ينتهك السيادة السورية”، مؤكدين على ضرورة نقل هذا المسار من الحدود إلى الخطوط، مرورا بمناطق سيطرة النظام السوري.

وحتى الآن لم يصدر أي تعليق من جانب روسيا أو النظام السوري حول عملية إدخال الشاحنات من خلال معبر “ميزنار”، الذي يربط مناطق سيطرة الأخير مع “هيئة تحرير الشام”.

وفي المقابل نشرت “حكومة الإنقاذ السورية” التابعة لـ”تحرير الشام” بيانًا قالت فيه إن دخول الشاحنات من مناطق سيطرة النظام يأتي ضمن إطار عملية نقل مستودعات “برنامج الغذاء العالمي” من مدينة حلب إلى مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي.

ونفت “حكومة الإنقاذ” المعلومات التي تفيد بأن عملية الإدخال تمت برعاية “الهلال الأحمر السوري”، مشيرة: “ما حصل هو عملية نقل مستودعات برنامج الغذاء العالمي، وليست فتح معبر إنساني”.

ويوضح الطبيب السوري، محمد كتوب، أن المشكلة تكمن “في المساعدات التي تمر عبر الأمم المتحدة، حيث إن ما يسعى له النظام هو إعادة قيادة العملية كاملة لتصبح من دمشق”.

ويتابع كتوب: “بالتالي المخاوف هي على كتلة المساعدات التي تمر عبر الأمم المتحدة. هذه الكتلة تتفاوت من قطاع لآخر فهي الجزء الأكبر في قطاع الغذاء على سبيل المثال، بينما هي حوالي النصف في قطاع الصحة”، مشيراً إلى أن التقديرات المذكورة أولية، وأجرتها منظمات غير حكومية، ولم تصدر أرقام رسمية من الأمم المتحدة، عن حجم مساهمتها.

وحسب إحصائية صادرة من معبر باب الهوى الحدودي، فقد أدخلت الأمم المتحدة في عام 2019 قرابة 6927 شاحنة محملة بـ147 ألف طن من المواد الإغاثية التي يحتاجها المواطنون الأصليون والنازحون في كل من إدلب وريف حلب. وفي 2020 بلغ عدد الشاحنات المحملة بالمواد الإغاثية 10412 شاحنة، تحوي ما يعادل 228 طنا.

أما في الربع الأول من العام الجاري فقد بلغ عدد الشاحنات التي أدخلتها الأمم المتحدة 2800 شاحنة، محملة بـ54 ألف طن من المواد الإغاثية.

ومن أبرز المنظمات التي تنفذ مشاريع الإغاثة الأممية: “شفق”، “عطاء”، “تكافل الشام”، “ميرسي usa”، “منظمة الأيادي البيضاء”، إلى جانب كل من منظمات: “مرام، إحسان، iyd”.

وتعليقا على الجدل الدائر حول دخول شاحنات الإغاثة إلى إدلب من مناطق سيطرة النظام السوري قالت الناطقة الإعلامية باسم  برنامج الغذاء العالمي، عبير عطيفة: “وصلت قافلة مكونة من 3 شاحنات محملة بالمواد الغذائية من حلب إلى مخازن سرمدا بإدلب. القوافل تحمل الشحنة الأولى من 9,600 حصة غذائية، وتعد هذه القافلة واحدة من تدابير البرنامج لضمان استمرار وصول الغذاء إلى 1.3 مليون شخص في شمال غرب سوريا”.

وأضافت أن المساعدات التي وصلت “تكفي الاحتياجات الغذائية لـ 50 ألف شخص لا تصلهم المساعدات عن طريق القوافل العابرة للحدود”، مشيرةً إلى أنه يعمل على “توسيع نطاق عملياته في شمال غرب سوريا، حيث بها أكبر حجم من الاحتياجات الإنسانية”.

ويعاني 3.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في شمال غرب سوريا، ولا يحصل سوى 1.3 مليون شخص على المساعدات الغذائية من خلال العمليات العابرة للحدود لتلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية، بحسب “برنامج الغذاء العالمي”.

ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هناك حوالي 2.7 مليون نازح في آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في إدلب وأجزاء أخرى من شمال غرب سوريا، بما في ذلك 1.6 مليون ينتشرون في أكثر من 1,300 مخيم وموقع غير رسمي، ولا توجد مرافق صحية أو مدارس أو غيرها من المرافق الضرورية للجميع.

وخلال العام الماضي فقط أشار “أوتشا” إلى نزوح مليون شخص في هذه المنطقة بسبب القتال، حيث لا يزال الكثير منهم يعيشون تحت أشجار الزيتون على جنبات الطرق، ولا توجد مخيمات كافية لإيواء جميع هؤلاء الأشخاص، موضحًا أن “الاستجابة الدولية لم تواكب حجم الأزمة”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات